بات واضحا أن ما يريده هاني طاهر هو القضاء على الجماعة داخليا وتمزيقها، وهذا هو هدفه الأوحد، رغم محاولاته الفاشلة للمراوغة والإخفاء والتظاهر بأنه رسول الحق والصدق والعدل والنزاهة وإظهار الحقائق للأجيال.
ففي تسجيله الأول الذي أعلن فيه أنه لم يعد فردا من “الجماعة الأحمدية”، قال إن الذي دفعه لهذه الخطوة هو اكتشافه أن الجماعة تقدم تفسيرات لم يقل بها “المؤسس”، بل يقول بما يناقضها، وأنه عندما تبين له ذلك، وتبين له أن الجماعة تصرَّ على أن المؤسس معصوم، وأنه لا تناقض، تبين له أنه ليس مهديا ولا مسيحا؛ أي كاذب والعياذ بالله! فلو فرضنا جدلا أن دعوى هاني صحيحة، فهل يُستنتج منها أن حضرته عليه الصلاة والسلام كاذب والعياذ بالله أم يُستنتج أن الجماعة تبالغ في قدسيته وفي نسب كل فضل إليه!!
ومع أن هذا الاستنتاج باطل وسُمٌّ في حدِّ ذاته، إلا أنه لا يقدح في صدق المؤسس عليه الصلاة والسلام، بل لا يتعلق به مطلقا، ولا يبرر ردة هاني. كان الأولى بهاني، لو تبين له أن الجماعة تتخذ موقفا متصلبا متشددا مبالغا في قدسية المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وعصمته، أن يعتزل حينها الجماعة، أو ينسحب منها بكل هدوء متأسفا على الحالة التي وصلت إليها، أو أن يدعو الله أن يصلحها، أو أن يراجع موقفه لعله لا يرى ما يراه غيره مستعينا بالله. كل هذه النتائج كان يمكن أن تُبرر لو كان هذا ما يراه، ولكن توصله إلى نتيجة أن “المؤسس” ليس مهديا ولا مسيحا وأنه كاذب والعياذ بالله، إنما يدل على أن هذه التناقضات المزعومة ودعوى تصلب الجماعة في موقفها ليست سوى مبررات واهية يحاول تقديمها لإخفاء حقيقة أمره وحقيقة موقفه.
بات واضحا، وخاصة بعد أن بدأ ببث شبهاته في تسجيلات، أن هدفه القضاء على الجماعة الإسلامية الأحمدية والانتقام منها، ولكن بأسلوب جديد لم يتبعه فيه مرتد أو معارض للجماعة من قبل، وهو أن يصبح غالبية الأحمديين منافقين لا يؤمنون بالمسيح الموعود حقا أنه المسيح والمهدي، ويقتنعوا بأن الجماعة تمارس التزوير والتدليس والكذب وإخفاء الحقائق، وأن واجبهم أن يرفعوا أصواتهم ليطالبوها بكشف المستور، وألا يلتزموا بالطاعة والأدب. وبذلك تثار الفوضى في الجماعة ويُقضى عليها داخليا. لذلك ركز في شبهاته على تشكيك الأحمديين في مقام المسيح الموعود وعصمته، متسللا ومتسترا بدعوى أنه يريد خدمة الجماعة وتصحيح مسارها، لأنه يعلم أنه لن يتحوَّل الأحمدي منافقا إلا إذا شك في مقام المسيح الموعود وعصمته أو كفر به باطنا. وما دعوَته لبقاء الأحمديين في الجماعة إلا جزءا من خطته، وليس من نبل أخلاقه ووفائه، لأنه يؤمن بأن الجماعات لا تدمر إلا داخليا كما صرَّح بوضوح. أما لو خرج الأحمديون المتشككون من الجماعة فلن يؤثر فيها شيئا.
والواقع أن هذا الدور الذي يريد هاني طاهر للأحمديين أن يلعبوه ظل يمارسه لسنوات، إذ لعب دور المنافق الذي يسعى لتدمير الجماعة داخليا ببث الشبهات والشكوك في أفرادها ممن وثقوا به، وهو كان يبطن التكذيب للمؤسس ويظهر الإخلاص ليتسلل إليهم، وهو بنفسه اعترف أنه في هذه الحالة منذ سنوات. ولا نعرف كم كانت ستمتد فترة بقائه لولا أن افتُضح أمره بالدليل القاطع فطرد من عمله في المكتب العربي. وقيامه بهذه الخطوة بفتحه الهجوم على الجماعة بعد افتضاح أمره وطرده إنما كان مجرد تغيير في أسلوب عمله اضطر له بعد انكشاف أمره، وإلا كان يريد أن يستمر في لعب دور المنافق الذي يفسد الجماعة داخليا حتى يقضي عليها، وهذا لا يثبت من مجرد بقائه، بل من أدلة قطعية تثبت أنه كان يمارس الخيانة في الخفاء ويعلن الوفاء والالتزام والإيمان. ولقد علمتُ في السابق عن عدد من الذين كان يراسلهم هاني طاهر أو يلتقي بهم ويبث فيهم الشكوك، ولكن بعد ارتداده علمت عن آخرين لم أكن أتوقع أنه قد حاول معهم أيضا. وكنا في الماضي نحسن الظن فيه عندما كان يطرح الشبهات ظانين أنه يريد تقوية حجة الجماعة، وخاصة عندما يرسلها لمن يتوقع جوابا عندهم، أما أن يرسل إلى من لا يُتوقع منهم جوابا، فهذا لا يعني إلا أنه يريد تشكيكهم وإفساد إيمانهم وتحويلهم إلى منافقين تمهيدا لتدمير الجماعة لا غير.
لو لم تكن هذه خطته لتدمير الجماعة، ولو كان ما توصل إليه بصدق هو أنها ليست على الحق فحسب، لكان ينبغي أن يترك الجماعة ويطوي صفحتها من حياته، ويقضي بقية حياته متأسفا لائما لنفسه على سذاجته وقلة عقله إذ صدَّق هذه الجماعة وعمل فيها بحماس لسنوات طويلة وهي ليست على الحق، ولاتهم عقله الناقص الذي دفعه لأن يؤمن بها وبمؤسسها على أنه المسيح الموعود المبعوث من الله ويبايعه، ولآثر الانسحاب بهدوء لكي ينسى هذه الجماعة وينساه أفرادها، محافظا على ماء وجهه ومدركا فداحة الخطأ الذي ارتكبه لسنين طويلة، ولخشي أن يتخذ أي خطوة جديدة قد تكون أكثر خطأ من السابقة؛ فمن انخدع لسنوات طويلة وتبين له أنه كان ساذجا لا ينبغي أن يثق بنفسه ولا أن يثق به غيره في أنه على الحق الآن، لأنه صاحب سابقة في ضلال استمر لسنوات كان فيه مخدوعا مغمض العينين كما أشار في كلامه.
لذلك، وتحقيقا لهدفه الحقيقي، ستجدون أن شبهاته كلها ستركز على نقض عصمة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام لكي يتشكك فيها الأحمديون ويضعف إيمانهم أو يتلاشى فيصبحوا منافقين يدمرون جماعتهم من الداخل. لن تجدوا أي هدف لشبهاته غير هذا، وهذا ما سيتضح مع الوقت. فلا تركزوا على الشبهة بقدر ما تركزون على ما يستهدف منها.
لن تجدوه يقدم دليلا حقيقيا يبطل صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وهذا لعلمه اليقيني أن أدلة صدقه قوية للغاية ولا سبيل لنقضها، لذلك لجأ إلى المتشابهات والتفاصيل التي يمكن أن تخلق الشك والريب في نفوس الناس.
وواضح أن هاني طاهر ليس لديه أي بديل عن الجماعة، ولو كان صادقا لأعلن أنه ترك الجماعة والآن هذه هي عقيدته، وهذه هي الفرقة أو المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها، ولا بأس لو دفعه الغرور إلى أن يؤسس بنفسه فرقة أو جماعة ويدعو الآخرين للانضمام إليها، ولكن كيف يمكن لمن ليس له قرار ولا يعرف أين يضع قدميه، ولم يختر لنفسه بعد شكلا أو مضمونا أن يتوجه إلى الآخرين قبل أن يحدد لنفسه ما هو عليه وما يؤمن به. لكن واضح أن نزعة الانتقام وانعدام الوفاء ونكران الجميل تجعله لا يفكر حاليا إلا في تحويل الأحمديين إلى منافقين وتدمير الجماعة قبل أن يعرف ما الذي يريده هو لنفسه. ولو كان يريد الخير للأحمديين لدعاهم على الأقل أن يتركوا الجماعة وباطلها ثم يبحثوا عن الحق الذي لم يعثر عليه بعد، أما أن يدعوهم للبقاء ويبث فيهم الشكوك والشبهات فهذا لا يدل إلا على أنه يريدهم أن يبقوا في الجماعة منافقين، وهذا هو المسلك الذي كان هو بنفسه مقتنعا به ويمارسه.
والأنكى والأمر، رغم ما ثبت من أهدافه ومسلكه، أنه يقدِّم نفسه رسول الصدق والأمانة والقيم النبيلة، بل ويتهم الجماعة بالكذب والتزوير والتدليس وإخفاء الحقائق، مع أن سلوكه وأعماله وخطته التي كان يمارسها من الداخل ويدعو الآن الأحمديين لممارستها لا تمتُّ إلى الأخلاق والنبل بصلة، ووسائلها ليست سوى الكذب والزور وإخفاء ما في الصدور وإظهار ما هو خلافه الذي ليس له اسم سوى النفاق.
لذلك، أقول باختصار، إن هاني طاهر لا يريد إلا تدمير الجماعة داخليا فحسب بتحويل ما استطاع من الأحمديين إلى منافقين، ولم يجد وسيلة أفضل لذلك من تشكيك الأحمديين بمقام المسيح الموعود وعصمته، ولهذا تجدونه يركز عليه في شبهاته. لو نظرتم إلى كل ما يقدمه بهذا المنظور، فستتيقنون من هدفه وما يرمي إليه بكل سهولة.
ويجدر هنا أن نقول بأن هذا التحليل أو التفكيك ليس هجوما شخصيا، ولم أتطرق مطلقا لأي أمر شخصي، لذلك فإن خداعه وادعاءه أن هذه الأمور هي أمور شخصية هدفها تضييع الوقت وتشتيت جهده المهم، لذلك لن يرد عليها، هي نوع آخر من الخداع. وله الحق في أن يقدِّم دفاعه لإبطال هذا التحليل لحالته وتوضيحها، لو كان لديه القدرة على ذلك. لو استطاع أن يفسر سلوكه السابق وسلوكه الحالي بصورة نبيلة أخلاقية بخلاف ما قدمنا لقبلناه منه، ولكن هيهات.
لعله لاحظ أن الغالبية العظمى من الأحمديين قد اكتشفوا أمره ولم تنطلِ عليهم خديعته، وأنه سقط من أعينهم. ولعل دعوته للأحمديين بالبقاء في الجماعة تحقق له غرضا آخر وهو محاولة التغطية على فشله المتوقع عندما سيجد أن لا أحد يستجيب له وأن الغالبية العظمى من الأحمديين راسخون جدا، وأن أحدا لم يدخل الجماعة لأجله بل لإيمانه بالمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ولحبه للخلافة، فتغطية على فشله لعله سيقول إنني لم أدُعهم للخروج من الجماعة! هذا احتمال وارد، وليس عجيبا بناء على ما بدا من مراوغته.
وعلى كل حال، فإن ما جرى ليس من السهل نسيانه، ولكن يبقى باب التوبة ومحاولة تصحيح الخطأ مفتوحا إلى الغرغرة؛ لا بالسعي للعودة إلى الجماعة بإظهار التوبة الصادقة فحسب، بل على الأقل أن ينتهي عن تصرفاته غير الأخلاقية ويترك هذه الممارسات. فنتمنى أن ينتهز فرصة لهذا يوما قبل فوات الأوان.

لا تعليق