الاتهام بالزنا أو بالاغتصاب اتهام خطير، يؤدي إلى تدمير سمعة المتهَم وإلحاق الضرر الفادح به؛ لذلك قيده الإسلام بضوابط قوية، ونهى عن تداول هذه التهمة والحديث بها لمجرد سماعها، أو لأن أحدا قد اتهم أحدا، واعتبر الإسلام من يتداول هذا الحديث مجرما كاذبا مردود الشهادة، وأوصى بعقوبة له في القضاء.
وحتى وإن كان المتهِم طرفا فيها، فقد منعه الإسلام من إشاعة هذه الأحاديث والاتهامات. لأن الذي يشيعها في المجتمع لا يكون هدفه سوى تدمير سمعة الطرف الآخر والإضرار به، سواء كان شريكا في الزنا أو متضررا من الاغتصاب. أما لو كان متضررا من الاغتصاب وله حق يرجى أن يحصل عليه، فالواجب أن يناله في القضاء لا من خلال إشاعة الأمر وترويجه.
===========================================
ماذا يطلب منا الإسلام عند سماعنا خبر اتهام شخص بالزنا أو بالاغتصاب؟ وما موقف الإسلام ممن يتداولون أخبار الاتهام بالزنا أو الاغتصاب ويتحدثون به؟
===========================================
يعتبر الإسلام أن الموقف المبدئي الذي يجب أن يتخذه المؤمنون عند سماعهم أخبار الزنا أو الاغتصاب ألا يصدّقوها وأن يعدّوها كذبا وإفكا مبينا ما لم تثبت أمام القضاء. يقول تعالى:
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (13) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (النور 13-14)
وحتى وإن ثبتت بالفعل أمام القضاء، فأيضا ينهى الإسلام عن إشاعة هذه القصص وتداولها، لأن إشاعتها إنما يؤدي إلى إشاعة الفاحشة ويضر بالمجتمع الذي يستسهل تدريجيا الجرائم فيما لو سمع قصص شيوعها بكثرة. يقول تعالى:
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ …. إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور 17-20)
فالذي يشيع هذه القصص ويستمتع بذكرها يصبح من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا الشخص يتوعده الله تعالى بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.
والخلاصة أنه لا يجوز الحديث عن أخبار اتهامات الزنا والاغتصاب وتداولها بين الناس في أحاديثهم، ومن يتحدث بها فهو كاذب فاسق عند الله يعمل على تدمير سمعة الناس وتمزيق شرفهم.
أما لو رفعت للقضاء وفصَل فيها، فلا يجوز إشاعتها أيضا لأن إشاعتها تُعَدّ جريمةَ إشاعةِ الفاحشة في الذين آمنوا.
===========================================
لماذا هذا الموقف؟ ولماذا يجب أن نعُدّ مجرد الاتهام كذبًا من البداية؟
===========================================
لأن الطبيعي أن الذي يحتاط لشرفه وسمعته، لا يمكن أن يجاهر بالزنا أو يعلنه أو يقرّ به، حتى وإن وقع فيه. وما دام يستتر فلا يجوز أن نهتك ستره، والله ستار يحب الستر.
فالطبيعي أن الطرفين اللذين ارتكبا الزنا لا يحبان أن يشيع خبرهما أو أن يُفضحا، ومجرد إشاعة الأخبار نتيجة للشبهات وتسريب بعض الأخبار من هنا وهناك جريمة وإفك وبهتان، فكيف إن كانت المسألة كذبًا كلها من أساسها وكانا بريئين؟
أما لو اتهم رجل امرأة بأنها قد زنت معه أو امرأةٌ اتهمت رجلا أنه زنا معها وأعلن أحدهما هذه التهمة تجاه الآخر، فهذا لا هدف له سوى النيل من سمعة الطرف الثاني وهتك سترِه، حتى وإن كان صادقا. فإن كان أحد الطرفين لا يبالي بشرفه أو بسمعته، فلا يحق له أن يمزِّق ستر الطرف الآخر الذي ارتكب معه هذه الجريمة بالتراضي واستأمنه.
أما في كثير من الأحيان فقد يكون مجرد كاذب، ويكون اتهامه جريمة خطيرة بحق إنسان شريف.
وفي كل حال، فلو أنكر الطرف الآخر التهمة أمام القضاء فإن الطرف الأول يعاقَب على هذا الاتهام. أما في غير القضاء، فلا يجوز الاستماع لكلام المتهِم وقبولُه، ويجب اعتباره فاسقا كاذبا، ولا يجوز أن نسأل الطرف الثاني المتهَم أو نستوضح منه، ويجب أن نفترض أن الكلام كذب تلقائيا ولا يحق لنا أن نخوض فيه.
===========================================
كيف يَثْبُت الزنا وكيف يثبت الاغتصاب؟
===========================================
ولا يثبت الزنا والاغتصاب حسب شريعة الإسلام إلا بشهادة الشهود الأربعة الذين يؤكدون أنه قد تمت المواقعة كاملة كما يعاشر الزوج زوجته، أو بإقرار الطرفين واعترافهما، أو باعتراف الزوجة الزانية إذا طلبها زوجها للملاعنة فلم تحلف.
أما الاغتصاب؛ أي أخذُ امرأةٍ عنوةً أو تحت تهديد السلاح أو تحت تأثير مخدر ثم معاشرتُها، فيثبت زنا الجاني المغتصِب بشهادة الشهود الأربعة أو بإقراره، ولا تُعَدّ المغتصَبة زانية.
وقد يثبت الأخذ بالقوة أو بالتهديد بالسلاح أو بالمخدر دون التمكن من إثبات المواقعة – حتى وإن حدثت فعلا-، فعندها يعاقَب المغتصِب وفقًا للقانون على الأخذ والتهديد والتخدير، ولا يثبُت الزنا عليه ولا تثبُت المواقعة على المغتصبة.
===========================================
ماذا لو اتهم أحدٌ أحدا بالزنا ولم يتمكن من جلب الشهود الأربعة؟
===========================================
لو اتهم شخص رجلاً بأنه قد زنا أو امرأةً، ولم يأت بأربعة شهداء أمام القضاء يشهدون أنه قد حدثت معاشرة كاملة، فيُعتبر هذا المتهِم كاذبا قاذفا للعرض يستحق عقوبة القذف التي هي ثمانون جلدة، ويصبح هذا الشخص مردود الشهادة إلى حين ثبوت توبته توبة نصوحا بدلائل قوية.
وفيما لو تمكن من جلب ثلاثة شهود ولم يتمكن من جلب الرابع، فيُعتبر الثلاثة أيضا قاذفين، ويعاقَبون بالجلد ثمانين جلدة، ويُعتبرون كاذبين مردودي الشهادة حتى ثبوت توبتهم توبة نصوحا بدلائل قوية.
===========================================
ماذا لو كان الزنا قد تم بالفعل، ولكن الشهود لم يكتملوا إلى أربعة، أو تردّدَ أحدُهم عند الشهادة، فأصبح ثلاثةٌ متأكدين، والرابع لم يتأكد؟
===========================================
يُعتبر الثلاثة كاذبين قاذفين مردودي الشهادة، ويُعاقَبون بالجلد ثمانين جلدة، ويُعتبرون مردودي الشهادة حتى ثبوت توبتهم توبة نصوحا بدلائل قوية أيضا.
وجريمة هؤلاء الشهداء الذين هم دون الأربعة، حتى وإن كانوا صادقين، أنهم قد سارعوا للشهادة دون أن يأتوا بالشهادة على وجهها ويأتوا بشاهد رابع معهم يؤكد المواقعة الكاملة. فعدمُ توفر الرابع ومسارعتُهم بالشهادة يثبت أنهم متحمسون لفضح الأمر لا مضطرون متأسفون لهذه الجريمة، وهذه جريمة تستحق العقوبة في عرف الشريعة.
والحكمة من ذلك هو أن الله تعالى لا يريد أن تشيع الفاحشة وتفضح جريمة الزنا، بل يؤكد أن الأفضل للطرفين وللمجتمع كتمانها، وهذا لكي يتوب الطرفان، ولكي لا يتضرر المجتمع من إشاعة الفاحشة وتكرار الحديث بهذه الأحاديث، لأنه ضار جدا بالمجتمع ويجعله يندفع نحو الفاحشة.
وقد حصل في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه أن البعض اتهم المغيرة بن شعبة بالزنا، فجاء أربعة شهود ثلاثة منهم أكدوا الواقع والرابع تردد، فجلد سيدُنا عمر رضي الله عنه الشهودَ الثلاثة بتهمة القذف.
===========================================
ما الحكمة من طلب الشهود الأربعة الذين يؤكدون حدوث المعاشرة الكاملة؟
===========================================
شرط الشهود الأربعة يبدو مستحيلا، فيما لو كان الطرفان مستترين لا يريدان أن يراهما أحد، ولكن فيما لو كانا وقحيْن إباحييْن يمارسان الرذيلة في مكان مفتوح، فهما يستحقان العقوبة لأنهما يفسدان المجتمع بإشاعة الفاحشة. وهذا قد يحدث أحيانا في بعض البلدان في أماكن عامة، فعندها يجب أن يتدخل القانون ويمنعهما من الإباحية.
وهكذا يتضح أن الإسلام يريد الستر على الزنا وعدمَ إشاعته، ولا يعاقب إلا على الإباحية فيه والمجاهرة، لأن هذا الذي سيكون له الضرر الأكبر لا مجرد جريمة الزنا بين اثنين. وهذا لأن الإسلام يراعي مصلحة المجتمع الذي من مصلحته ألا تشاع أخبار الزنا وألا تشاع الإباحية، فترى الشريعةُ أن نجاة الزناة من العقاب إذا ما استتروا خيرٌ من معاقبتهم وفضح قصتهم.
===========================================
هل يشجع الإسلام الاعتراف بالزنا ويعتبر من الفضيلة الإقرار به؟
===========================================
لا يعتبر الإسلام الإقرار بالسيئات عموما فضيلة، وبخاصة الزنا. فالإسلام يأمر المسلم أن يستر نفسه ويحاول التخلص من سيئاته، لا أن يعترف بها ويفضحها ما دام الله قد ستره. وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الاعتراف بالزنا واعتبر شخصا جاء وأصر على اعترافه مجنونا!
{عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِن النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ} (صحيح البخاري، كتاب الحدود).
فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعدّ الاعتراف بالزنا فضيلة لأثنى على الرجل واستمع إليه مِن أول مرة، ولكنه أعرض عنه أربع مرات، ثم تساءل إن كان به جنون ليقوم بهذه الفعلة الشنيعة، وهي الاعتراف بالزنا وفضحُ نفسه.
===========================================
ماذا لو اتهمّ رجل امرأةً بأنه زنا بها أو اتهمتْ امرأةٌ رجلا بأنه زنا بها أو اغتصبها؟
===========================================
إذا اتهم رجل امرأةً بأنه قد زنا بها، ولم يأت بأربعة شهداء، فتُسأل المرأة أمام القضاء، فإن أنكرتْ اعتُبر قاذفا وجُلد ثمانين جلدة، واعتُبر كاذبا لا تُقبَل شهادته حتى يتوب توبة نصوحا بدلائل قوية.
والشيء نفسه ينطبق على المرأة فيما لو اتهمتْ رجلا بأنه زنا بها. فإن لم يعترف أمام القضاء، ولم تأت هي بأربعة شهداء، تُعتبر كاذبةً وتُجلَد ثمانين جلدة، ولا تُقبل شهادتها حتى تتوب توبة نصوحا بدلائل قوية.
أما لو اتهمتْه أنه كان قد أخذها عنوة أو تحت تهديد السلاح أو تحت تأثير مخدر، وكان ممكنا إثبات الأخذ دون التمكن من إثبات المواقعة أو الوطء، فيمكن أن يعاقَب الرجل على الأخذ وفقا للقانون، ولكن ما لم يثبت تمام المواقعة بشهادة الشهود أو بإقراره هو فلا يثبت زِناه بها اغتصابا.
وقد يقول قائل إن الرجل الذي يتهم المرأة بالزنا معه أو المرأة التي تتهم الرجل بالزنا معها قد يكونا صادقيْن بالفعل، فلماذا يعاقَب المتهِم مع كونه صادقا؟
الجواب هو أن الإسلام يعتبر كتمانَ الأمر خيرًا وأنفعَ من إشاعته وفضحه، ولا يعترف أحدُهما بالفاحشة ويتهم الآخرَ أيضا إلا إذا كان وقحا مجاهرا بالمعصية يريد الإضرار بالآخر. فإذا أنكر الآخر وجب معاقبة الأول في القضاء، ولا تثبت التهمة على الطرف الآخر.
أما المغتصبة، فلو لم تتمكن من إثبات التهمة على الجاني بالزنا بها بإقراره هو أو بشهادة شهود أربعة رأوه يزني بها، فإنّ عدم ثبوت الزنا أنفعُ لها من أن تُفضَح، لأن عدم ثبوت مواقعته لها – حتى وإنْ حدثتْ فعلا – قد يصون كرامتها ويفتح لها المجال لحياة جديدة.
===========================================
ماذا لو ادّعى رجل أنه ضبط امرأته في الزنا ولم يتمكن من إحضار أربعة شهود؟
===========================================
عندها يطلبها للملاعنة، وهو أن يحلف أمام القضاء أربع شهادات بالله أنه قد رآها تزني بالفعل، والخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. فإن أقرّت المرأة ثبتتْ عليها جريمة الزنا، أما إن قررتْ أن تحلف أربع شهادات بالله أنه من الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان صادقا، فتسقط عنها تهمة الزنا، حتى وإن حدثتْ فعلا وكانت كاذبة، ويتم التفريق بين الزوجين، ولا يعاقَب الرجل هنا بالقذف.
فلو كان الرجل كاذبا، فإن الحياة بعد هذه التهمة تستحيل بينهما، ولا بد من التفريق بينهما، ويبوء الرجل بلعنة من الله. وإن كان صادقا ولكنها قد واجهته بالملاعنة وأنكرت، فلا حاجة له بها، وتبوء بغضب الله لأنها حلفت بالله كذبا، وعقوبتها ستكون عند الله تعالى. ولن تُعَدّ زانية فيما لو حلفتْ، ويمكن لها أن تتزوج بغيره وتبدأ حياة جديدة.
وليس ضروريا أن يفضح الرجل زوجته الزانية ويطلبها للملاعنة، فيمكن أن يطلقها ويكتم الأمر، وهذا خير من فضح الأمر، وهذا لمصلحته ومصلحة أولاده الذين سيوصَمون بهذه الوصمة، ولمصلحة المجتمع أيضا. ولكن يحق له الملاعنة إذا لم يستطع أن يضبط مشاعره، خاصة إن كانت وقحة لم تخجل من فعلتها، أو أخذت تشترط عليه شروطا للطلاق أو طالبت بما لا يحق لها.
===========================================
هل الواجب على المغتصبة أن تسكت على الجريمة التي ارتُكبتْ بحقها؟ أم واجبها أن تفضح مغتصِبَها وتطلب إنزالَ الجريمة به؟
===========================================
يمكن للمغتصبة أن تشتكي وتطلب معاقبة الجاني المغتصِب، ويمكن أن تتهمه بالمعاشرة فيما حدث هذا بالفعل، ولكن لو لم تأت بأربعة شهداء ولم يقر فلا تثبت معاشرته لها ولا يُعتبر زانيا بها، وهي في كل الأحوال لا تُعتبر زانية فيما لو كانت مجبرة أو مخدرة.
والواقع أن جريمة الأخذ عنوة بالقوة أو بالتهديد أو بالتخدير فيما لو ثبتت ولم تثبت المعاشرة فإنها أشد كثيرا من مجرد الزنا وفقًا للشريعة والقوانين. فالأخذ عنوة أو تحت تحديد السلاح قد يُعتبر حرابة في الشريعة ويعاقَب صاحبه بالقتل لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة 34)
ويمكن معاقبة الذي يقوم بالتخدير بعقوبة شديدة أيضا. فيمكن أن يعاقَب عقوبة شديدة على الاغتصاب القسري، ولا يثبت الوطء، وفي هذا خير للمغتصَبة.
إن عدم ثبوت مواقعتها بالكامل – حتى وإنْ حدث هذا – سيصون شرفها وقد يفتح لها المجال لحياة جديدة، بينما لن تستفيد شيئا من الإصرار على إثبات المواقعة، وستشفي غليلها بإيقاع العقوبة عليه لمجرد أنه أخذها عنوة، وعقوبته ستكون أكبر بكثير من مجرد عقوبة الزنا التي هي الجلد مئة جلدة، بل قد تصل عقوبته للقتل.
===========================================
ماذا عن الأطفال أو القصر الذين يُغتَصَبون من آبائهم أو ذويهم أو أقاربهم؟
===========================================
إذا تعرضت القاصر للاغتصاب وهي صغيرة ولا تستطيع التعبير أو الانفلات، فإن ما تتعرض له من الضرر والإساءة هو كسائر الأضرار الأخرى التي يتعرض لها الأطفال كالضرب والحرمان من التعليم أو التشغيل في سن صغيرة وغيره. وفيما لو عثر على دلائل وآثار إيذاء، وعُرضتْ على القضاء فيمكن معاقبة الجاني، ولكنه لا يُعَدّ زنا، لأن الزنا هو المواقعة الكاملة. وعندما تكبر القاصر فالواجب أن تدافع عن نفسها وألا تسمح بالاقتراب منها أو مواقعتها، وعليها طلب المساعدة من الدولة أو من المجتمع والخروج من البيت أو المكان الذي تتعرض فيه للإيذاء أو الاغتصاب. ولا يثبت الاغتصاب إلا بشهادة الشهود الأربعة أو إقرار المغتصب فيما لو كان يتم ذلك عنوة أو بالتهديد بالسلاح أو بالتخدير، فإن لم يكن هناك شهود وأنكر، فلا يُعَدّ مغتصِبا.
أما إذا كانت قادرة على مغادرة بيت أبيها أو المكان الذي تتعرض للأذى أو للمضايقة فيه، وكانت تحدث المواقعة دون العنوة أو التهديد بالسلاح أو التخدير، وإن كانت ليست مرتاحة تماما لها ولكنها تتقبلها في النهاية، فلا يُعَدّ ذلك اغتصابا، بل يصبح زنا؛ سواء كان زنا محارم أو غيرهم، ولا يثبت إلا بنفس طريقة ثبوت الزنا وهو الشهود الأربعة أو الإقرار، فإن لم يثبت اعتُبرتْ كأي امرأة تتهم رجلا بالزنا معها، وتنال عقوبة القذف فيما لو لم تأت بالشهود أمام القضاء أو لم يعترف. أما مجرد حديثها عن الأمر فيجب اعتباره كذبا ويجب عدم نشره وإشاعته.
===========================================
ماذا عن الاغتصاب الزوجي الذي يشاع في هذه الأيام؟
===========================================
لا يوجد شيء اسمه الاغتصاب الزوجي؛ فمواقعة الرجل لزوجته حلال حتى وإن كانت ليست راضية تماما، ولا يعتبر اغتصابا، ولكن الأصل أنه ينبغي أن يتم في جو من الحب والتراضي، وأن يُعرض الزوج عن زوجته التي لا تقبله قبولا مؤقتا أو دائما ولا يحاول مواقعتها غصبا. أما لو كان الزوج يضرب الزوجة ضربا مبرحا أو يؤذيها عند المواقعة، فيمكن أن تشتكي لحدوث هذا الضرر، ويمكن أن يعاقَب على هذا الضرر، ويمكن أن تطلب الطلاق.

لا تعليق