المعجزات من هذا القبيل (أي كمعجزة الحبر الأحمر) هي من النوع الذي يراه المؤمنون الخُلَّص الذين بلغوا اليقين، تسلية لإيمانهم، وهي تحدث معهم بصورة شبه يومية، وهي لا تظهر لمتشكك أو مكذِّب، لأن غايتها إظهار الحب وتسلية الإيمان لا إنشاؤه، بينما لو ظهر هذا النوع من المعجزات للمتشككين أو المكذبين ستكون ملجئة لهم، ولن تنفعهم، بل ستؤدي إلى تضييع الإيمان بالغيب الذي هو مدار الثواب والنجاة.

فلا بد من التفريق بين هذا النوع من المعجزات والنوع الآخر الذي يأتي به النبي لإظهار قدرة الله أو علمه، ويكون فيها نوع من الخفاء لكي لا تلجئ إلى الإيمان.

والذي ينظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سيجد أمثلة لهذا الأمر مثل إكثار الطعام في حادثة الجدي لأهل الخندق؛ إذ أكل منه أهل الخندق جميعا، وحادثة اللبن مع أبي هريرة، وحادثة الدقيق مع السيدة عائشة. ويظهر أيضا أن الله تعالى كان يظهر النبي صلى الله عليه وسلم على ما يدور من حديث بين أزواجه كما ورد في سورة التحريم، وهذا الآيات لا تكون للإعلان ولا للعرض، ولا يظهر منها إلا ما يكون ضروريا بأمر الله تعالى.

أما إذا ذكرت حوادث كهذه لغير المؤمنين، ولم يكن أي منهم شاهدا عليها، فمن الطبيعي أن ينكروها ويقولوا إنها مجرد كذب وتلفيق، كما يقول هذا المعترض السفيه.

أما نحن، فنؤمن بأن الله تعالى هو رب العوالم كلها، وعالم الواقع وعالم الكشف هي من عوالمه، وهو قادر على الخلق في العالمين وعلى الربط بينهما ليثبت لعباده أن ما يرونه ليس مجرد وهم، بل واقع. ولكن، أنى للأعمى الأصم السادر في غيه أن يدرك شيئا من هذا؟

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *