لا نجانب الصواب فيما لو قلنا إن هذه الفضيحة ليست إلا نتاجا طبيعيا لفشل في منظومة القيم ناجم عن فساد في المعتقدات اليهودية والمسيحية، وأن العالم الغربي في الواقع إنما هو ضحية الفساد والإفساد اليهودي بالدرجة الأولى، ومن جانب آخر، عدم مراجعة القيم المسيحية التي عبثت بها اليهودية منذ البداية وإلى اليوم.
ففيما يتعلق بالمسيحية الحالية -التي ليست سوى مسيحية اخترعها بولس اليهودي ولا تمت للمسيح عليه السلام بصلة- فما الذي يمكن أن ينجم عن عقيدة تقول إن الإثم جزء من الطبيعة البشرية الذي لا يمكن التخلص منه، وأن الإله الذي خلق الإنسان وخلق طبيعته لم يتسامح مع أبسط مخالفة قام بها آدم منذ بدء الخلق، وأورث هذا الإثم للبشر جميعا، وأثبت من خلال تجربة طويلة من بعثة الأنبياء، الذين قد فشلوا هم ووقعوا بأنفسهم في الإثم، أن هذا الإثم لا يمكن التخلص منه! وبدلا من أن يقرر إزالة هذا الإثم من الطبيعة البشرية التي خلقها، قام بمسرحية أنه قد تجسد في بشر لم يرتكب الخطيئة، ثم ضحى بهذا البشر من أجل الخاطئين بأن مات ملعونا على الصليب لثلاثة أيام، ثم قام! ولم تكن النتيجة أن البشر بعد ذلك قد تخلصوا من الخطيئة ولم يعودوا يرتكبونها، بل قد أزال الشريعة التي تعرِّف الإثم! أي لم يعد أي عمل يُعدُّ إثما عنده، وأصبح مصير الجميع الدخول في الملكوت (الذي يبدو أنه المقصود به الجنة في الآخرة رغم عدم وضوح الصورة) سواء الراهب الذي قضى حياته في التنسك، وأكثر الناس إجراما على وجه الأرض!
ماذا يمكن أن ينتج عن هذا سوى انتشار الخطيئة وتقبلها وتحويلها إلى أمر مستساغ بحيث تصبح جزءا من قيم المجتمع؟!
ولهذا، فقد أصبح الزنا -الذي تدفع نحوه الغرائز بقوة- عرفا مقبولا في الغرب، ولم يعد يعتبر جريمة أو شيئا مستقبحا، بل أصبح حرية شخصية. كما أن فكرة الاحتشام في اللباس، التي هي الخطوة الأولى في منع الانزلاق في الزن،ا والتي يجب أن تميَّز بين المرأة الموقرة الكريمة والعاهرة، لم يعد لها معنى، وأصبحت النساء تتبارى في إظهار مفاتنهن وفي الإغواء، بل أصبح هذا من حقوق المرأة ومن لوازم حريتها! بل أصبحت الفاجرات من الجميلات يتعرين أمام الكاميرات ويمارسن الرذيلة وينظر إليهن بعد ذلك كنجمات! مع أن الفكرة الأساس من الاحتشام إنما هي أن المرأة تستحق التوقير، وأنها ليست سلعة رخيصة معروضة لكل من هب ودب، بل جوهرة ثمينة يجب أن يُحافظ عليها. ثم لم يعد بالإمكان حماية الفتيات الصغيرات خاصة من الاستغلال الجنسي، لأنها بمجرد أن تبلغ، تكون على علاقة بصديق من سنها، ولا يعدُّ ذلك خطأ، بل يرى على أنه سلوك طبيعي لا تمتنع عنه سوى من ربما تعاني من مشاكل نفسية!
وبما أنه من المشهود أن الفتيات يتعرضن إلى استغلال وأضرار فادحة خاصة عندما يكن في سن صغيرة، حاولت القوانين تجريم العلاقة فيما لو كان أحد الطرفين تحت الثامنة عشرة والثاني فوقها. ولكن ما قيمة هذا الحد؟ ولماذا سيلتزم به أحد سرا إلا خوفا من العقوبة القانونية؟ ثم ألا يمكن أن تستغل امرأة في أي عمر استغلال جنسيا مقابل بعض المغريات المادية؟ فالواجب أن يكون الخطأ خطأ والضرر الناجم عنه واقع لا محالة، بغض النظر عن العمر، ما دام الشخص قادرا على ارتكابه. وهكذا فإن الفتيات الصغيرات اللاتي هن أصلا يمارسن العلاقة مع زملائهن في الدراسة بالمجان، لن يمتنعن عن تقبل من هم أكبر سنا، وخاصة فيما لو حصلن على أموال وهدايا ورحلات مجانية؟
فمن المسئول عن تحويل الزنا إلى عرف مقبول في المجتمع وكل ما ترتب عليه بعد ذلك، بل وحتى الوصول إلى هذه الحال المقرفة من تقبل الشذوذ والتفاخر به في أيامنا هذه، سوى تعاليم بولس التي أثمرت هذه الثمرات الخبيثة بعد هذه القرون الطويلة؟ فهذا هو العنصر الأول الذي قاد إلى هذه الفضيحة وما شابهها وما سيشابهها.
أما العنصر الثاني، فلسبب لم أستطع أن أدرك مغزاه في تعاليم بولس، فقد قرر أن رباط الزوجية رباط أبدي؛ لا يستمر بدوام المودة والرحمة ومحاولة الحفاظ عليها، بل بحكم الشريعة والقانون! لا يمكن أن يحل بأي صورة – متغاضيا عن حقيقة أن المشاكل يمكن أن تنشأ لأسباب عديدة، وأن من حق من دخل في علاقة زواج أن يفك نفسه منها فيما لو لم يجد الأمر ملائما له- كما قرر أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة، والذي لم تمنعه الأديان من قبل ومن ضمنها ديانته اليهودية، والذي يمكن أن يؤدي إلى تخفيف المشاكل الزوجية مع الزوجة الأولى والحفاظ على الأسرة ضمن معقولة قد تؤدي إلى نوع من الاستقرار. كما أنه أغفل أن طبيعة الرجال، وخاصة من ذوي النفوذ والمال، ستميل تلقائيا إلى أن يكون لديه أكثر من امرأة، حتى وإن لم يكن لديه مشاكل في حياته الزوجية. وأن هذه الحاجة ستتعاظم لديه أيضا فيما لو شعر وكأنه في سجن أبدي مع زوجته، رغم سعة الدنيا وما فيها، من ناحية، وفيما لو توفرت الإثارة التي تعاظمت إلى أقصى درجاتها اليوم، والتي ستشعل عنده هذه الرغبة. وهكذا فإن هذا سيدفعه إلى أن يحاول التمتع بالنساء بأي وسيلة ما استطاع كما يتصرف المسجون الذي يرغب في الحرية بسبب قيد الزواج الأبدي، مما سيجعله أيضا لا يرى حسنات زوجته ومزاياها ولا يقيمها كما ينبغي ما دام مجبرا، وكالجائع الذي توضع أمامه مائدة مما لذ وطاب من الأطعمة اللذيذة بسبب انتشار الإثارة بل والإباحية ثم يقال له عليك ألا تقترب! فما الذي سيمنعه بعد ذلك فيما لو كان مغفور الذنب تلقائيا مهما فعل، بفضل أن الرب قد كفَّر عنه خطاياه تلقائيا، التي فعلها والتي لم يفعلها؟ ولماذا هو مجبر على أن يتبع تعليم الرب بأن تكون له زوجة واحدة فقط إلى الأبد، ما دامت مخالفة هذا التعليم لن تغير شيئا في مصيره؟
والحقيقة أنه لو لم يقيد بولس التعدد على الأقل، فلربما أدى ذلك إلى الحد من هذه الظواهر بصورة كبيرة جدا. وخاصة أن الرجل صاحب النفوذ والمال سيرغب في ألا يتورط في الفضائح -بغض النظر عن كونها خطيئة مغفورة مسبقا أو ليست بخطيئة- كما أن النساء عموما، فيما لو توفرت السلطة والمال الوفير، فيمكن أن يتقبلن التعدد بكل سهولة ويكن سعيدات، ولا يبالين بما تبالي به النساء من الطبقات العادية من انتقاد أو همز ولمز، ما دمن يعشن في سعة وثراء. وهذه الطبيعة معروفة في النساء، ولا يستطيع أحد إنكارها. وهذا أيضا سيؤدي إلى الحفاظ على كرامتهن بصفتهن زوجات لا نساء يتاجرن بأنفسهن ويقدمن خدمات مقابل المكاسب.
وهكذا، فاليهود الذين عبثوا في رسالة المسيح وحرفوها، وثبَّتوا ما بذل المسيح حياته كلها وهو يحاول نفيه؛ وهو أنه لم يكن إلها بل “ابن الإنسان”، وألحقوا به اللعنة التي لم يكن يخشى سوى أن تنطبع عليه، وقرروا أنه {صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا} (غَلاَطِيَّةَ 3 : 13) بموته المزعوم على الصليب! فإذا كان ينفي عن نفسه الألوهية واللعنة، ثم أتى بولس ليقول إنه إله وملعون، فهل بهذا كان يخدم المسيح أم كان يريد إحباط رسالته وإفشالها؟
ثم بعد ذلك أرادوا نشر الرذيلة باسمه واستغلال شعوب الأرض لأجل مصالحهم الضيقة ومكاسبهم الشريرة حتى لو كان الثمن دماء ملايين البشر!
فلم تكن تصرفات إبستين، الذي كان عميلا للموساد ويخدم خطة لاستغلال السياسيين وتطويعهم لخدمة هذا الكيان الخبيث الشرير الذي لا يعيش سوى على الشر، إلا حلقة جديدة في سلسلة مكايد اليهودية التي باءت بغضب الله تعالى، والتي أدت إلى معاقبة اليهود على مدى تاريخهم، كما أن بانتظارهم عقابا إلهيا عظيما بسبب تعاظم شرهم مؤخرا. وصار هؤلاء السياسيون يخدمون هذه الخطط، وأصبحوا خونة لبلادهم، وهو أمر سيحاسبهم التاريخ عليه إن لم يتمكن القانون من ذلك في هذه الأيام.
يجدر أخيرا التنويه إلى أمرين؛ الأول أن عموم المسيحيين من إخواننا في بلادنا العربية، برآء من كل ما سبق، وأثر التعاليم المسيحية عليهم محدود للغاية، وهم يعيشون معنا بالقيم الإنسانية النبيلة التي تتوافق مع الفطرة البشرية، والتي ثبتها الإسلام وأرساها، وهم جزء من ثقافتنا العربية الإسلامية، بينما سقط المسيحيون الغربيون – بسبب تعاليم بولس، التي يطول الحديث عن مدى ضررها على الصعيد الإنساني والأخلاقي، بل وعلى أمن وسلام العالم- في وحل انحلال القيم رغما عنهم، آملين من الله تعالى أن ينقذهم الله تعالى منه في يوم من الأيام. ويجدر الذكر هنا أيضا أن هناك فئة مندسة من المسيحيين العرب وبعض المتحولين إلى المسيحية، الذين تأثروا بالمسيحية الصهيونية التي توجهها اليهودية، والتي تحارب الإسلام وقيمه السامية التي لا تسمح للإنسان أن ينغمس في الإثم ولا تجعله يائسا من التخلص منه، بل تبشر بأن الإنسان يمكنه التغلب عليه بالمثابرة والمجاهدة والاستعانة بالله تعالى، مهما سقط فيه الإنسان مرارا، والتي ثبت بالقطع أنها تتوافق مع الفطرة الإنسانية، وتأمر بما ينفع البشر. فهؤلاء يروجون الأكاذيب، وينتقدون الاحتشام ويدعون إلى الانحلال، ويتهمون الإسلام بتهم باطلة بدوافع طائفية حاقدة، بدلا من أن يقدموا ما لديهم وما يظنون أنه التعليم الأنفع للبشرية وللتربية الأخلاقية، إن كان لديهم شيء من ذلك. فعلى الشرفاء من المسيحيين العرب أن ينتبهوا إلى هؤلاء ويضعوا لهم حدا، وألا يسمحوا لهم بالتغلغل فيهم.
والأمر الثاني أن من اليهود في العالم من هم برآء أيضا من مكايد الأشرار منهم، وفيهم من يتحلون بقيم إنسانية نبيلة، وهذا القطاع منهم قد أصبح يتوسع يوما بعد يوم، بعد أن اطلعوا على الشر الذي يحاك وينفذ باسمهم في العالم، ونأمل من الله تعالى أن يزيد من هذه الفئة وأن ينقذهم أيضا. فقد علمنا إسلامنا العظيم أن نبغض العقائد الفاسدة التي تولّد الأفكار والقيم المنحرفة وتؤدي إلى الشر، لا أن نبغض البشر الذين يحملونها، بل ينبغي أن ننظر إليهم بروح المواساة، ونسعى أن نخلصهم منها ما استطعنا.


لا يوجد تعليق