الضرر الفادح الذي ألحقته الصهيونية بمنظومة الأخلاق الإنسانية ربما من الصعب تقديره. فقد أدى تغلغل الصهيونية في العالم الغربي إلى إفساد أخلاق السياسيين بصورة منقطعة النظير، ودفعهم للقيام بأعمال حمقاء ستجر الويلات على الغرب في المستقبل كما ستؤدي إلى تسجيلهم في سجل الخزي والعار إلى أبد الدهر.

فلماذا يقف العالم إلى جانب فئة من اللصوص المارقين الذين سطوا على بلاد واغتصبوا أرضها وقتلوا أهلها وشردوهم وما زالوا يرتكبون مجازر بحقهم منذ أكثر من 75 عاما؟ وأي مصلحة للغرب تتحقق في أن يبيعوا ضمائرهم لهذه العصابة من المجرمين، ويخسروا أموالا طائلة وثروات هي من حق مواطنيهم؟

فعلى سبيل المثال، إن الذي يراقب المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية يشهد مقدار الحرج البادي على وجوههم وفي لغة أجسادهم، والذي يقعون فيه في محاولتهم لتبرير هذا الدعم السافر لهذا الإجرام. لا شك أنهم عندما يخلون لأنفسهم يشعرون بالاشمئزار والاحتقار لأنفسهم لأنهم يمارسون الكذب السافر غير المتقن لتبرير سياساتهم.

والواقع أن السياسيين في الغرب، شأنهم كشأن السياسيين في كل مكان، لا يهمهم سوى التشبث بالسلطة، وواهم من ظن أنهم يريدون مصالح شعوبهم أو القيم والمثل العليا لأممهم. وما تأييدهم لهذه العصابة إلا لأهداف انتخابية بحتة. فهم لا يهمهم الأخلاق ولا حتى مصالح بلدانهم، كما أنهم ليسوا بأمناء بحق شعوبهم وأحزابهم. ونرى في هذه الأيام كيف أن رجلا خرفا يرأس أعظم دولة في العالم ويريد أن يترشح لولاية جديدة، مع أنه لا يعرف أحيانا أين هو ولا ما يقول! فلو حدث هذا في دول العالم الثالث لصار مثار الاستهجان والاستهزاء. أفليس له من بديل يتمتع بقوى عقلية سليمة؟ وكيف هذا وهذا الشخص يمكن أن يدمر السلام العالمي بضغطة زر؟ أفليس ممكنا أن يأمر بحرب نووية وهو في إحدى نوبات خرفه؟ والعجيب أن الحرب الجمهوري متمسك به، وكأنه القائد الملهم في إحدى أنظمة العالم الثالث، الذي لا غنى عنه!

والعجيب أن داء التشبث بالسلطة يبدو أنه هو الذي سيجلب النهاية لهذا الكيان المصطنع المجرم “إسرائيل”؛ إذ يحكمهم شخص مجنون فاسد، لا يبالي بهم ولا بمقتل جنودهم، ولا بالأسرى، ولا بالاقتصاد، وكل ما يريده هو أن يبقى رئيسا للوزراء بأي ثمن!

هذا الواقع يجب أن يلفت انتباه الناس إلى العيب الخطير في النظام الديمقراطي الغربي، الذي يمكن أن تتلاعب به جماعات الضغط واللوبيات، والذي أدى من خلاله داء التشبث بالسلطة إلى خسارة كل شيء، وعلى رأسها الأخلاقيات، والتي أدت وستؤدي إلى تسجل تلك النظم في سجل العار في التاريخ الإنساني، كما أنها تستنزف الثروات لصالح فئة من المجرمين وشذاذ الآفاق الذين تسربوا إلى هذه النظم وتحكموا بها. فلا بد من دراسة وتغيير جذري، كي لا يقع العالم في هذا المطب من جديد.

والمؤسف أن هذه الأمور برمتها تدفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة مدمرة، يخسر فيها الجميع كل شيء. ويبدو أن العالم لن يثوب إلى رشده إلا بعد هذا العقاب الشديد الذي سيلحق به، مع أن لديه فرصة للتراجع لو توفرت الإرادة، رغم أن هذه الفرصة تبدو ضئيلة للغاية.

على كل حال، سواء اندفع العالم نحو الحرب العالمية الثالثة أم لا، فإن المضمون هو أن الصهيونية ستسجل في سجل الخزي والعار والإجرام، ولن يجد الصهاينة بعدها موطئ قدم، وستخجل أجيالهم منهم إلى الجيل العاشر. وهذا ما يجب أن يدركوه ويستقرئوه.

إن الذي سيتراجع مبكرا عن دعم هؤلاء المجرمين -من شذاذ الآفاق السرَّاق الهمج قتلة الأطفال والنساء الذي ماتت فيهم كل جوانب الإنسانية- من النظم والأمم الغربية سيسجل في سجل الشرف، أما الذي سيترك دعمهم متأخرا أو من ستغير موقفه عجلة التاريخ فلا يمكن أن يمحو هذه الوصمة عن جبينه إلى الأبد.

فلا بد من عالم خالٍ من الصهيونية، مهما طال الزمن، لينعم العالم بالأخلاق من جديد، ويعم الأمن والسلام العالم، ويبدأ البشر برحلتهم الحتمية نحو الإخاء الإنساني التي تأخروا عنها كثيرا.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *