هل حقيقة إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها؟ هذه الجملة الممجوجة التي رددها ساسة الغرب بكل وقاحة لكي يعطوا الضوء الأخضر لإسرائيل القيام بأعمالها الهمجية البشعة التي يأنف منها الضمير الإنساني ويبرروا استمرارها في العدوان وقتل الأطفال والنساء والأبرياء بلا هوادة.
في البداية، إذا أردنا أن نتحدث عن الحقوق، وعن القانون الدولي، فإن إسرائيل دولة خارجة عن القانون الدولي منذ قيامها، وتتعامل مع القانون الدولي بكل صلف ووقاحة، ولا يحق لها أن تتحدث عما يحق لها أو لا يحق وفقا للقانون، ولا يحق لها الانتفاع بهذا القانون ما دامت خارجة عنه، هذا إن كان لها حق أصلا! فقد صدر بحقها زهاء سبعين قرارا دوليا لم تنفذ منها شيئا وضربتها بعرض الحائط. وهي دولة عنصرية محتلة تمارس الاحتلال والاضطهاد على ملايين الفلسطينيين في أرضهم، وتعتدي وتقتل وتختطف دون مراعاة أبسط مبادئ القوانين الدولية.
وللعلم، فإن إسرائيل ليست موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، هي والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لإدراكها أنها ترتكب جرائم يعاقب عليها القانون.
إن الذين يرددون أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها يحاولون تناسي أنها بصفتها دولة محتلة، فإنها في موضع هجوم واعتداء أصلا! فهل هي دولة آمنة لم تحتل أراضي غيرها ولم تمارس عليهم المظالم ثم قامت دولة بالاعتداء عليها ظلما وعدوانا؟ أم أنه على العكس تماما، فإن للشعب الفلسطيني الحق بالدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال وفقا للقوانين الدولية. وإن كان هناك أخطاء وتجاوزات وتهور أحيانا، فإن هذا لا يسلب المقاومة حقها، كما لا يعطي لإسرائيل الحق في أن ترتكب مظالم لا تقارن مطلقا بأي عمل في غير محله. فالقول بأن مقاومتها إرهاب وأن لها الحق أن تفعل ما تشاء من الفظائع من باب الدفاع عن النفس ليس إلا نفاقا صارخا.
يتباكى الزعماء الغربيون والصحفيون في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني على ضحايا إسرائيل في أحداث 7 أكتوبر تشرين الثاني، ويتناسى هؤلاء أن معظم القتلى والأسرى هم من الجنود، وأن العدد بمجمله لم يتجاوز 300 قتيل، ويبالغون في وصف هذه الكارثة التي حلت بإسرائيل من وجهة نظرهم، وآلام عائلات الضحايا وعائلات الأسرى والمختطفين! كل هذا وهم يعلمون أن إسرائيل تختطف الآلاف من الفلسطينيين منذ سنوات، وهؤلاء الفلسطينيون لا ينطبق عليهم وصف الأسرى، لأنهم لم يعتقلوا في ساحة المعركة، بل اعتقلت غالبيتهم العظمى إسرائيل من بيوتهم. ولولا الفشل الذريع والمخزي للجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم، لما تمكن الناس من الوصول إلى المستوطنات. فهذا الجيش الفاشل الجبان ليس بارعا إلا في قتل الأطفال والنساء عن بعد، ويخشى المواجهة المباشرة. وهو الآن لن يدخل منطقة في غزة إلا بعد أن يحرقها تماما بسبب طبيعته الهشة وجبنه.
ما كنت أتمناه هو أنه لو اقتصر الأمر على الهجوم على النقاط على السياج الفاصل، وأسر الجنود فيه وعدم تجاوز هذا الخط، ولو حدث ذلك لما كان لهم أي مبرر لكي يروجوا الأكاذيب، ولأصبح وجه نفاق وكذب أمريكا والغرب واضحا وصريحا.
على كل حال، تراهم في وسائل الإعلام يطالبون بإدانة حماس من أجل بعض التجاوزات التي حدثت، ولكنهم لا يقومون بإدانة أعمال إسرائيل مطلقا! بل وعندما يُطلب منهم ذلك من محاوريهم يمتنعون بكل وقاحة! فإذا كنتم تدينون أي عمل خاطئ، فيجب أن تدينوه من الجانبين، وإلا فلا يحق لكم أن تطلبوا من طرف الإدانة ولا تدينون الطرف الآخر، بل الطرف الأكثر ظلما وعدوانا بصورة صارخة.
يكررون قولهم “إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها” وهذا ما يكفله القانون الدولي، والحقيقة هو أن هذا الغرب لا يبالي بقانون دولي ولا بغيره، واليوم يردد الإسرائيليون بكل وقاحة في وسائل الإعلام في الغرب أن القيمة الوحيدة التي نهتم بها هي أن ندمر غزة وننتصر، فالغرب الذي يطالبنا بأن نهتم بالقانون الدولي لم يقل عندما كان يقصف ألمانيا واليابان إننا يجب أن نمتنع لأن الأطفال يموتون! والواقع أن معهم الحق في ذلك. فهذا الغرب المجرم كان ينبغي عليه أن يتوب عن إجرامه ويعتذر للضمير الإنساني عن جرائمه بحق البشرية. لقد حاول أن يغطي دجله بقشرة الحديث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، ولكن هذه القشرة سقطت سريعا. فهذا الغرب الذي مارس الاحتلال والقمع وقتل المدنيين على مدى مئات السنين في الدول التي احتلها تحت اسم الاستعمار يؤمن حقيقة بأن له ولحلفائه الحق في أن يفعلوا ما يشاؤون، ولا يؤمن بأن الطفل العربي أو الطفل الفلسطيني يساوي الطفل الأمريكي أو الإسرائيلي أو الغربي.
إن هذا الظلم الصارخ الذي يمارس، والذي تجاوز كل الحدود، وهذا الانحياز بل والمشاركة من الغرب، إنما يستجلب غضب الله تعالى. وسيشهد العالم تحطيم أنوف المتكبرين بيد سماوية. فلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ.

لا تعليق