حيل ساذجة لمحترف السرقة والتزييف وإساءة الائتمان ظنا منه أنه سينجو من المسئولية الأخلاقية أو القانونية محاولا التملص من جريمة السرقة وإساءة الائتمان والتزييف والتزوير، ظن المعارض المرتد أن بتسريب المواد سيفلت من المسئولية الأخلاقية أو القانونية المترتبة على سرقته لمواد من مكان العمل واستخدامها دون إذن ثم تزويرها وتزييفها بالادعاء بنسبتها للجماعة وهي مجرد تراجم أولية. فظن أنه يمكن أن يدعي أنه شطب المواد من عنده ثم أخذها من جهة أخرى تسربت لها المواد، وبذلك لن يكون عليه أية مسئولية قانونية أو أخلاقية! ونسي أن تسربها من جهة أخرى لا يعني أنه قد أصبح بإمكانه استخدامها مدعيا أنه حصل عليه من طريق آخر، لأنه قد ضبط متلبسا بالسرقة من قبل، وهنالك أدلة لا حصر لها على هذه السرقة والتزييف والتزوير في صفحته وهذره اليومي، وما تسريب المواد لآخرين إلا اشتراك هؤلاء الآخرين في تداول هذه المواد المسروقة التي في أكثرها مجرد تراجم أولية لن تكون الجماعة مسئولة عن مدى دقتها حتى تصدر الكتب، أما ملكيتها فهي للجماعة من أول يوم، ووضعها القانوني هو كمثل مواد خام أو مواد في طور التصنيع تم سرقتها من مصنع وبيعها في الأسواق دون أدنى فرق.
فهل يمكن لسارق مثلا أن يبرئ نفسه من السرقة بقوله إنه قد تخلص من جزء من المواد المسروقة عنده ثم اشترى ما لديه الآن من مواد مسروقة من السوق أو حصل عليها من سارق آخر؟ هل هذا يعفيه من جريمة سرقته الأولى؟ وهل هو الآن بريء من السرقة بداية ثم الاشتراك فيها مع آخرين لاحقا؟
والأنكى والأمر هو الحجة السخيفة التي يقدمها هذا الشخص تبريرا لسرقته بقوله إنه يريد نشر هذه الكتب أو عرضها للناس لأن الجماعة تريد إخفاءها!! فهل يُعقل أن الجماعة التي تقوم على الترجمة وتعمل عليها تريد بعد ذلك أن تخزنها ولا تصدرها؟ ثم أليست الكتب الأصلية منشورة من مئة سنة تقريبا وهي في متناول الجميع، فلما ستهتم الجماعة بإخفاء التراجم والكتب العربية فقط؟ هل لأن العرب هم الوحيدون الذين يفكرون وباقي أمم الأرض بهائم هاملة؟ ومهما كان الأمر، فهل هذا يبرر سرقته للمواد بحجة أن غرضه شريف؟!
والواقع أن هذه الكتب وادعاءه أن فيها أمورا لو قرأها القارئ لترك الجماعة ليست سوى طوق نجاة مثقوب ووسيلة حاول بها تبرير خروجه من الجماعة بعد طرده من عمله، ومحاولة بائسة لجعل هذا الخروج إنما كان لغرض نبيل مشرف، بينما المسألة هي أنه كان يعيش في هذه الجماعة منافقا خائنا لسنوات ثم عندما افتضح أمره وضبط بالجرم المشهود وهو يتراسل مع آخرين كاشفا لهم كفره بالجماعة، بينما كان هذه الأثناء كان يتلقى راتبه ومكاسبه. ولا نعلم إلى أي مدى كان سيبقى لو لم يفتضح أمره، وكان من المرجح أن تطول به السنوات ويخرج فقط لو وجد من سيدفع له أكثر، ولكن طرده من عمله أربكه، فلم يجد بدا من الإعلان، وليس عمله الذي يثابر عليه هذا إلا بدافع الانتقام بعد أن أكل لسنوات من صحن الجماعة وعاش في خيرها ثم أنكر.
وكالمعتاد، وكأساليب الأطفال الساذجة، حاول أن يستبق الأمر ليقول إن الذين يزيفون ويحرفون يجب أن يخضعوا للمحاكمة!! ونحن نقول نعم، إن المحرفين والمزيفين والسارقين يجب أن يحاكموا، وإن لم تطلهم محاكم الأرض فهم معروضون على محكمة السماء التي ستنزل بهم عقابا في الدنيا والآخرة. ولا يخفى على أحد أن هذا الأسلوب الساذج هو طابعه منذ البداية، إذ يحاول التغطية على جرائمه برمي غيره بها، وهذا أصبح طابعه المألوف المكشوف، وهذا جعله يزداد إثما على إثم، كما يقول الله تعالى عن أمثاله:
{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } (النساء 113)
وأخيرا، لعل هذا الشخص قد نسي أنه رفض تبيان قصته مع الجماعة في البداية، بعد أن اتضح ما فيها من خزي قد لحق به، قائلا أن اتركوا هذا الأمر وركزوا على كشف التزييف المزعوم، وكلما واجهه أحد بشيء كان يقول عندما ستعرفون الحقيقة ستندمون وتذوبون خجلا!! ثم طلع بعد فترة وحاول تبرير الأمر باستخدام التورية وأوحى أنه خُدع وكان يريد أن يستقيل قبل الطرد ففوجئ بالإقالة، ثم عندما راجعه البعض حاول التملص بمزيد من المراوغة ليخلص نفسه وتبين أن كلامه لم يكن سوى حيلة كلامية لجأ إليها فكانت سببا لذوبانه هو في الخجل.. ولا نرى أن الذين سألوه قد ذابوا خجلا أو ندموا!!
والواقع أنه كان يسوِّف فقط ويعطي وعودا كاذبة، وأثبت أنه يتصف بالخصلة الثالثة من خصال النفاق – بعد أن ثبت عليه الكذب وخيانة الأمانة – وهي إذا وعد أخلف، أما الخصلة الرابعة وهي الفجور في الخصومة فهي يثبتها كل يوم وفي كل سطر يكتبه وفي كل كلمة يقولها ولا زال.

لا تعليق