للاحتلال والعنصرية والاستعباد تاريخ قديم مرتبط بالأمم الغربية خاصة. فالاستعباد وقهر الشعوب جزء أصيل من تاريخ تلك الأمم، فقد كان الاقتصاد دوما يعتمد على العبيد، منذ زمن الدولة الرومانية بل وما سبقها من الممالك الهلنستية اليونانية وغيرها. وبصفة عامة، فقد كانت أكثر الشعوب المستعبدة هي من أوروبا بنفسها، وبصورة خاصة شرق أوروبا أو السلاف (Slavs)، ولذلك أطلق على العبد بالإنجليزية (Slave)، وفي الفرنسية هي (Esclave) والتي تلفظ “إسلاف” تماما. أي كان اسم السلافي مرادفا للعبد. ولكن كان هناك مشكلة فيما يتعلق بالعبيد السلاف، وهو أنهم كان يصعب تمييزهم عن غيرهم من الأوروبيين في الهيئة واللون. لذلك فكَّر الأوروبيون بحيلة خبيثة، كان يجب أن تستند على العرق، لكي يتميز العبد ويعرف بمجرد النظر إلى هيئته، فقرروا القيام بحملات لاصطياد الأفارقة واستعبادهم، بصفتهم جنس من السهل جدا تمييزهم. وكان لا بد لاستكمال هذه الخطة من العنصرية التي تنزع عنهم الإنسانية وتعدُّهم حيوانات قريبة الشبه في البشر أو على أقصى تقدير بشرا من مستوى أدنى. لذلك كانت هذه هي النقطة التي أدت إلى إبراز العنصرية عموما وتجاه السود خاصة وتعاظمها وظهورها على أبشع صورها لتصبح جزءا من ثقافة الشعوب الأوروبية، رغم أن أسسها القديمة كانت موجودة عند شعوب الأرض عموما.

وكان أول من بدأ حركة استعباد الأفارقة هو الأمير هنري أمير البرتغال الذي كان ملقبا بهنري الملاح (1394-1360م)، والذي ارتبط اسمه بما سمي بحركة الاستكشاف الجغرافي، التي هي أكذوبة بحد ذاتها، فالعالم لم يكن مجهولا ولم يُعرف إلا بوصول الأوروبيين إليه! بل إن طرق التجارة كانت معروفة للشعوب كلها وعلى رأسهم المسلمين، الذين دلوا البرتغاليين على طريق الهند، كما أثبتت حيث أثبتت المخطوطات الأندلسية –التي هي في متناول الباحثين حاليا- أن البحارة الأندلسيين المسلمين كانوا يسافرون إلى تلك البلاد قبل مئات السنين من وصول كولومبوس الإيطالي الجنوي (1451-1506م)، والذي استعان بهم في رحلته يسافرون إليها من قبل ويتبادلون معها التجارة، بل إن عددا من وصفات الأندلسية كانت تحتوي منتجات كالبندورة أو الطماطم من قبل.

وعلى كل حال، فقد فكر الأوربيون احتلال هذه البلاد الشاسعة في الأمريكيتين وفي أستراليا، والهجرة إلى تلك البلاد، والتطهير العرقي للسكان الأصليين بارتكاب المجازر بحقهم. ولأجل ذلك، كان لا بد من العنصرية هنا أيضا لكي يسلبوا من هؤلاء البشر إنسانيتهم ويمارسوا إجرامهم بدم بارد. وقد نجحت خطتهم في التطهير العرقي في أمريكا وأستراليا، بأن طمست السكان الأصليين وقضت عليهم. وكان لا بد القضاء على تاريخهم وحضارتهم لكي يبدو أن القضاء عليهم كان عملا مباركا. فاستمرت حملة نزع الإنسانية عنهم في أمريكا في الأفلام ووسائل العالم وقامت بتصويرهم على أنهم كانوا مجرد رعاع سفاكين تخلصت البشرية من خطرهم! لذلك نجد تشرشل رئيس الوزراء البريطاني (1874-1965) في وقت الحرب العالمية الثانية، مجرم الحرب الذي أمر بقتل المدنيين دون هوادة قصف المدن الألمانية، يصرح أن ما حدث ليس في أمريكا وأستراليا أمرا سيئا، بل كان استبدال جنس أدنى بجنس أعلى!

وهكذا فقد اختار الأوربيون القضاء على السكان الأصليين في أمريكا وأستراليا، وجلبوا الأفارقة ليكونوا عبيدا في تلك البلاد. وكانت العنصرية أداة في القضاء على السكان الأصليين من ناحية وفي استعباد الأفارقة المختطفين من بلادهم، الذين لم يعد لهم ارتباط مع بلدانهم بل وعملوا على تفريقهم عن أقاربهم المختطفين لكي لا يصبحوا شعبا أو أمة متوحدة في يوم من الأيام. وبالطبع لم يرغبوا في استعباد السكان الأصليين وفضلوا قتلهم، لأن لديهم روابط فيما بينهم ولديهم ارتباط بالأرض، ورأوا أنه لا يمكن تحييد الخطر منهم. لذلك كانوا يقولون عنهم “الهندي الجيد هو الهندي الميت” أو بالإنجليزية (The good Indian is the dead Indian).

أما فيما يتعلق بجنوب أفريقيا، فقد كان لها وضع خاص جعل من المستحيل على الأوربيين أن ينجحوا في التطهير العرقي فيها، لأن الأفارقة الآن ليسوا عبيدا جلبوهم من بلاد إلى بلاد، بل هم سكان أصليون، ولهم روابط مع محيطهم الأفريقي الكبير، ولذلك فإن إفناءهم أمر غير ممكن. وقد فشل هذا المشروع في النهاية، ولعل أهم عناصر فشله إنما هو العمق الإفريقي، فلا يمكن لدولة عنصرية أن تعيش حياة طبيعية في محيط تتعنصر ضده، إلا مؤقتا بقوة السلاح والإجرام، ولن تستطيع العيش بالقوة إلى الأبد. فهذا النظام الذي كان مبنيا على العنصرية، كان لا بد له أن ينهار في النهاية، وكان لا بد للقائمين عليه أن يفكروا في مستقبلهم ومستقبل أجيالهم إن أرادوا البقاء في البلاد. فقاموا بتفكيكه مضطرين، وخاصة بعد الضغوط الدولية، رغم محاولة بريطانيا من خلال حكومة مارغريت تاتشر حماية هذا النظام إلى آخر رمق، إلا أن المجتمع الدولي أرغمها أيضا.

وتحت السياسة نفسها، قام الغرب بخطيئته الكبرى بمحاولة اغتصاب فلسطين عندما كانت الأمة العربية ضعيفة ومنهارة وخارجة من حكم إمبراطورية مهزومة. فقد ظن أن هذا هو الوقت المثالي، ولكنهم في الحقيقة قد ارتكبوا حماقة كبرى. فعناصر الإحلال والاحتلال التي اعتمدوا عليها لا تنطبق بحال هنا. وكان ينبغي أن يدركوا أن هذا المشروع فاشل منذ البداية، بل وخطير للغاية، ولا يمكن أن يكتب لإسرائيل البقاء والاستمرار إلا بقوة الحرب والسلاح وبدعم لا محدود من الغرب. فأولا لا العنصرية القائمة على الجنس أو اللون تنفع هنا، لأن العرب جنس أبيض أصلا في معظمه، واليهود ليسوا إلا قبيلة من هذا الجنس، وكلاهما اختلطوا بالأوروبيين خاصة في هذه المنطقة، ولا يمكن التمييز في الشكل والهيئة بين الفلسطيني واليهودي. وثانيا فإنهم اختاروا محيطا غاية في القوة الثقافية والتماسك والترابط الإقليمي والحضاري، بل هو يمتلك الحضارة والثقافة الأقوى والأكثر تأثيرا في العالم. فمن الغباء زرع هذا الكيان في محيط متجانس بشريا وثقافيا ويتكلم جميعه لغة واحدة يمتد من آسيا إلى المحيط الأطلسي عبر شمال أفريقيا كلها، ودين الغالبية العظمى هو الإسلام، بل هو أيضا مهد المسيحية واليهودية، وهو الذي أعطى للغرب هويته الدينية. فالاعتماد على التطهير العرقي لن يفلح، لأن الفلسطينيين جزء من العالم العربي، ولو تمكنوا من قتل الفلسطينيين جميعا سيأتي العرب ويطالبون بفلسطين ويصبحون فلسطينيين، بل لو فنى العرب كلهم سيأتي المسلمون ويصبحون فلسطينيين. فهذه المنطقة أيضا قلب عالم إسلامي ومركزه التاريخي الحضاري والديني. فما أشد حمق مؤسسي الصهيونية الذين ظنوا أن مشروعا كهذا سينجح، وستصبح إسرائيل في يوم من الأيام وهي على هذه الصورة دولة طبيعية يتقبلها محيطها ويتعايش معها وكأن شيئا لم يكن!

وهكذا فقد بدأ باتباع الأساليب الغربية في التطهير العرقي عام 1948 ثم فيما بعدها، ولم يفلحوا، واليوم ما زال عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية يفوق عدد اليهود، وهناك الملايين من الفلسطينيين المقيمين خارج حدود فلسطين التاريخية وينتظرون يوم عودتهم إليها أو عودتها إليهم، إضافة إلى أن إخوانهم من العرب يشاركونهم ذلك دون تمييز. أما العنصرية تجاه الفلسطينيين ومحاولة نزع إنسانيتهم لتبرير سرقة أرضهم والقيام بالجرائم بحقهم، فقد كانت فاشلة منذ البداية، لأن الاعتماد على اختلاف في العرق واللون لم يخدمهم كما خدمهم في أفريقيا أو غيرها.

والحقيقة أن إسرائيل قد واجهت معضلة أخرى لم تواجهها الأمم الأوروبية في احتلالها، وهي أنهم أصبحوا مضطرين أن يصنعوا لأنفسهم ثقافة ويقدموا أنفسهم كشعب بالفعل له ثقافة وحضارة وليس مجرد غزاة أو مهاجرين أوروبيين. ومن أجل ذلك قاموا بمحاولة بائسة لكي يصنعوا لهم تاريخا وثقافة بسرقة التراث الفلسطيني أيضا وتقديمه للعالم كأنه تراث إسرائيلي؛ وكأنهم في بولندا وأوكرانيا وروسيا وألمانيا كانت جداتهم يرتدين الثوب الفلسطيني، وكأنهم كانوا يأكلون الفلافل والحمص ويعرفون الزعتر وزيت الزيتون! ثم عندما أرادوا أن يصنعوا لغة هجينة عام 1922 تطفلوا أيضا على العربية ومفرداتها وأوزانها، بعد أن اعتمدوا على نزر يسير مما تبقى من عبرية قديمة ليست في الحقيقة سوى لهجة عربية بائدة، وأضافوا إليها مفردات من لغات أوروبية عديدة. ولعل هذا هو الشيء الوحيد الذي خدمتهم في الظروف ليكون ناجحا نوعا ما، وإلا كيف كان سيتفاهم الأخلاط الذين جاءوا من أماكن مختلفة فيما بينهم؟ فلو اختار لغة قائمة فهذا لن يجعلهم شعبا وسيجعلهم غرباء أوروبيون في محيط لا ينتمون إليه، أما لو تكلموا العربية فهذا سيعني أنهم سيذوبون سريعا في المحيط العربي وفي ثقافته القوية.

وبدلا من إدراك الخلل الفادح في المشروع الاستيطاني الصهيوني وإدراك هذا الفشل الذي يحاولون التعامي عنه، وبدلا من محاولة إنقاذ إسرائيل من حالتها غير الطبيعية التي أنشأت عليها، بدأ مؤخرا بعض الأغبياء من اليمين المتطرف الصهيوني الذين يحكمون إسرائيل مؤخرا، اتباع الأساليب القديمة البالية الفاشلة في هذا النطاق، من محاولة نزع الإنسانية عن الفلسطينيين ثم ممارسة التطهير العرقي مجددا معتبرين أن العمل الذي بدأوه في عام 1948 لم يكتمل! وهذا التوجه يدل على غباء منقطع النظير، لأنهم لا يقرأون التاريخ ولا يفهمون حقيقة الظروف المحيطة التي يعيشونها. وفي حربهم الأخيرة في غزة واضح أن ما يريدونه ليس سوى القتل لمجرد القتل، ليقل عدد الفلسطينيين ولكي يفر من لم يقتل بالنجاة بنفسه، وهذا ما صرحوا به علانية بقولهم إن على أهل غزة أن يتوجهوا إلى سيناء، كما حولوا قطاع غزة إلى مكان لا يصلح للعيش. وفكرة أن الفلسطينيين يجب أن يتوجهوا إلى الدول العربية فكرة قديمة صرح بها نتانياهو منذ شبابه الأرعن، وقال إن الفلسطينيين هم عرب، وهم ينتمون للدول العربية، فلماذا لا تأخذهم؟ على كل حال، هم منهمكون حاليا في خطتهم، ولكن بوادر الفشل وانقلاب السحر على الساحر بدأت تظهر للعيان.

ففيما يتعلق بالعنصرية، التي لا تجد أساسا عرقيا للاعتماد عليها كما قلنا، فقد فشلت فشلا ذريعا، وأثبتت الحرب ذاتها أن الإسرائيليين أنفسهم لا يصدقونها! فمن أدلة ذلك أنه في خضم هذه الأحداث، قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة أو أربعة من الأسرى الذين لوحوا لهم بالرايات البيضاء وكانوا يصيحون بالعبرية بل وكتبوا بالعبرية أن أنقذونا، ولكنهم لم يكونوا متيقنين من أنهم ليسوا فلسطينيين، فقتلوهم من باب الاحتياط! فكيف يمكن أن يكون الفلسطينيون “حيوانات بشرية” على رأي الهجين البولندي “يوآف غالنت” واليهود الذين لا يختلفون عنهم في الشكل والهيئة ليسوا كذلك؟

وعلى كل حال، فقد حاول الصهاينة تاريخيا قلب الحقائق في الغرب، في وسائل الإعلام والأفلام وغيرها، وحاولوا تصوير العرب وكأنهم جميعا من ذوي البشرة السوداء، وأنهم همجيون وليسوا بشرا، ولا يعرفون المواساة الإنسانية. فجاءت هذه الأحداث وأثبتت أنهم حتى من حيث الشكل هم ليسوا كذلك، ورأى العالم بعد أن تحرر من وسائل الإعلام المسيطر عليها من قبل الصهاينة أن الفلسطينيين أناس متحضرون متعاطفون، وأعجبوا بثباتهم وصبرهم وبأخلاقهم وهم في ظروف غاية من الصعوبة. بل أيضا قد بدا الفارق الهائل بين حالة الأسرى والمختطفين من اليهود عند الفلسطينيين وكيف خرجوا بصحة جيدة وكانوا مبتسمين يودعون آسريهم، بينما خرج الفلسطينيون المختطفون من الأطفال والنساء من السجون الإسرائيلية في حالة يرثى لها! فرأى العالم من هو الهمجي ومن هو الإنساني. فخسرت إسرائيل في هذه المعركة دعواها بأنها جنس متحضر مزعوم مقابل جنس أدنى مزعوم أيضا أقل تحضرا.

والواقع أن قادة إسرائيل الحمقى من اليمين المتطرف قد وضعوا المسامير الأخيرة في نعشها بسبب حمقهم وسوء تصرفهم. فبأي صورة تنتهي فيها الحرب، فإن إسرائيل قد خسرت أدنى المقومات الأدبية أو الأخلاقية التي جاهدت لفترة طويلة محاولة خلقها من العدم، وانكشف وجهها الإجرامي الحقيقي الذي سعت لعقود طويلة تحاول تغطيته بالأضاليل والأكاذيب. وهي الآن ماثلة أمام محكمة العدل الدولية بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وغير ذلك من جرائم الحرب، التي لا يمكن طمسها بالأكاذيب، بسبب الأدلة الموثقة والتصريحات المقززة التي تؤكد نية هؤلاء الحمقى المجرمين على ارتكاب جرائمهم. ولا عجب أن ترفع جنوب أفريقيا القضية، وهي التي عانت وتعرف حقيقة معاناة شعب تحت الاحتلال والتطهير العرقي، ولا عجب أن تكون خير من يقدم الأدلة ويرتبها ويصوغها. فتحية لهذه الدولة ولقيادتها ولشعبها.

إن إسرائيل حاليا لن تستطيع البقاء إلا بالاعتماد على القوة الغربية والأمريكية خاصة، وهذا الاعتماد مهما بدا قويا فهو هش للغاية، ويمكن أن ينقلب ويتغير في أي وقت، بل إن بوادر تغيره الوشيك قد بدأت بالظهور؛ حيث سيتخلص الغرب من سياسيه وأحزابه الخاضعة للنفوذ اليهودي بالرشىً وبالفضائح، وسيدرك الغربيون أنهم قد تم استغلالهم لعقود طويلة وإهدار مواردهم والإضرار بمصالحهم مع العالم العربي والإسلامي الذي لا يمكن أن يتحقق الأمن والسلام والازدهار العالمي إلا بعلاقات طبيعية معه.

إن الفرصة الوحيدة لبقاء إسرائيل بعض الوقت، والفرصة الحقيقية لليهود بأن يعيشوا مواطنين في البلاد إلى الأبد هو أن تتوقف إسرائيل عن منهجها الإجرامي وتعيد صياغة نفسها وعقيدتها السياسية، وأن تتقبل أن تصبح دولة ديمقراطية حقيقية، تعيش بسلام وأمن مع جيرانها، ويصبح اليهود مواطنين كغيرهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، بغض النظر عن أصلهم وعن البلاد التي جاءوا منها، وسيصبح اعتبارهم للحمص والفلافل والأكل الفلسطيني جزءا من تراثهم كفلسطينيين أمرا مشروعا كمواطنين هاجروا وسكنوا في فلسطين -لا أن يسرقوه وينكروا أهله- وليغنوا “أنا دمي فلسطيني” حقيقة وليس من باب الفكاهة، ففلسطين يمكن أن تستوعب من كل شعوب الأرض ولكنها تبقى فلسطين ولن يختفي اسمها من الوجود، وليترنموا على أنغام وأغاني أم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم كما يفعلون حاليا، باعتبارهم مواطنين في منطقة عربية تحمل ثقافة غاية في القوة والرسوخ والقدرة على البقاء، لكي لا يبقوا في هذا الفصام الذي يجعلهم بلا شكل ولا لون.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *