كنت قد بينت في مقالات سابقة كيف تحققت هذه الآية بكل جلاء وجلال، وكيف أن الخليفة الرابع رحمه الله كان قد أنذر هذا الطاغية ثم دعاه للمباهلة، ثم أعلن أن عدم رده على هذا الإعلان يعدُّ قبولا لها لأنها مستمر في مظالمه تجاه الأحمديين، ثم كيف عندما اقترب العذاب، وفي خطبة الجمعة التي سبقت حادثة مصرع ضياء الحق بخمسة أيام، فإن حضرته قد أعلن أن العذاب قريب جدا، وإنه لن ينجو منه، وأيضا إن هذه الآية رغم قوتها وجلالها فلن تؤثر في الطبائع الفاسدة للمعارضين ولن تدفعهم إلى الإيمان بخلاف أمل حضرته وفكرته السابقة التي صححها الله تعالى له قبيل نزول العذاب مباشرة. ولا شك أن هذه النقاط في غاية القوة والجلاء ولكن لهذه الآية عندي خصوصية خاصة.

ففيما يتعلق بي شخصيا، فإن لي تجربة خاصة. فقد رأيت في المنام قبيل هذه الحادثة أن طائرة تصطدم بمئذنة مسجدي الذي تربيت فيه في حيي في عمان وتعلَّمت القرآن فيه وعلَّمتُه، ثم لدى اصطدامها بالمئذنة رأيتها تنكسر نصفين وتسقط أرضا! ثم رأيت في مشهد آخر أن جنودا أمريكيين ينزلون في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية!

كان هذا عام 1988، وكنت يومها مبايعا منذ سنة وبضعة أشهر، وكنت على وشك بلوغي العام العشرين. فلم تمضِ سوى أيامٍ قليلة حتى وقعت هذه الحادثة، ونصر الله بفضله عباده، ووقع الطاغية في قبضة الله تعالى القوية. فسبحان الله العظيم! ثم ما هي إلا أقل من سنتين حتى حدث اجتياح الكويت وحرب الخليج الأولى خلاف التوقع في شهر آب نفسه الذي حدثت فيه الآية عام 1990، وعقبه نزول القوات الأمريكية في المنطقة الشرقية ثم حرب الخليج الأولى في مطلع عام 1991، فتحقق هذا الشق أيضا!

ورغم أنني كنت في ذلك الوقت تستولي عليَّ الدهشة والسعادة لما عثرت عليه من كنوز ومعارف، وكنت أقضي وقتي طوال النهار في مطالعة الكتب العربية والأنجليزية التي جلبتها معي في العطلة الصيفية بعد انقضاء العام الجامعي الأول، وأزداد علما وإيمانا، إلا أن هذه الرؤيا وهذه الآية قد عملت على تقوية إيماني كثيرا بفضله تعالى، وكانت بداية الطريق لهذه الهدايا الإلهية التي بدأت أتنعَّم بها منذ ذلك الحين. لذلك فإن لهذه الآية عندي حلاوة خاصة لا يمكن أن أنساها، لأنها واكبت تعرُّفي إلى مبعوث السماء وجماعة الله الأخيرة وعودة الأمل بنهضة الإسلام وانتصاره التي لطالما أرَّقتني وأقضَّت مضجعي رغم حداثة سني.

واليوم، فما زالت هذه الآية ماثلة أمام الناس، ولا زالت ذكرياتها الموثَّقة ذرائع لتقوية إيمان المهتدين، وسببا لخزي المعارضين وأرقهم وامتعاضهم. والعجيب فيما يخصُّني أيضا أنني لم أكن قد رأيت صورة الطائرة المحطمة من قبل إلا قبل شهور معدودة، ولم أتذكر أن مشهد أحد نصفي الطائرة المحطمة التي رأيتها في الرؤيا كان يشبه الذي في الصورة أيضا إلا مؤخرا! والخلاصة أن ضياء الحق ونظامه قد اندثرا، والحكومات التي ما زالت تمارس المظالم التي بدأها قد سببت لباكستان كوارث عظيمة أدت إلى تراجع مكانة باكستان في العالم وإلى معاناة شعبها من الفقر والعوز والمرض تحت سمع وبصر الحكام والفاسدين من المسئولين وعدم اكتراثهم. أما الجماعة أخذت بالتقدم والازدهار والتطور والانتشار في العالم، وطوى الله تعالى صفحة المكذبين المجرمين وجعلهم أحاديث ومزَّقهم كل ممزق، والحمد لله رب العالمين.

إن الذي لا يرى هذه الآية العظيمة ويغمض عينيه عنها فإنه أعمى بلا شك، وسيلقى الله تعالى أعمى مصداقا لقوله تعالى:

{ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } (طه 126-127)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *