من الشبهات القديمة التي كانت تثار ضد الجماعة، والتي كان ذلك المعترض بنفسه يسخر منها قبل ارتداده، هو الادعاء بأن فكر الجماعة إنما أُخذ من سيد أحمد خان، وبخاصة التفاسير. فأخذ هذا المعترض بعد خروجه من الجماعة – إثر طرده من عمله بعد ضبطه متلبسا بالخيانة- يردد هذه الشبهة مرة بعد أخرى. والواقع أنه بمجرد ترديده هذه الشبهة إنما يُثبت بذلك أنه كاذب وشاهد زور.

فأما ما يثبت أنه شاهد زور هو أنه لم يطلع حتى الآن على أي شيءٍ مما كتب سيد أحمد خان، بل اعتمد في ذلك على بعض ما ورد في النت من مقالات، وكان قد ذكَّره بها أحد المرتدين الآخرين، فمن يومها وهو يرددها هكذا، وكلما طُلب منها تفاصيل طلب الاستعانة بذلك الصديق! وذات مرة عندما سئل عن الأمر ولماذا لم تنتشر هذه التفسيرات باسم سيد أحمد خان، قال إن الأمة مقصرة في تراثها، وأخذ ينادي ويطالب بمن يتطوع لترجمة هذا التراث الذي لم يطلع هو عليه. فإذا كان هو بنفسه لم يطلع عليها، فكيف يتجرَّأ على التمسك بهذه الشبهة ويرددها مرة بعد أخرى إلا إذا كان شاهد زور مستعد للشهادة على ما لم يعاين بنفسه؟!! فلا يقبل الشريف الصادق النبيل أن يتخذ هذا الموقف إلا إذا شهد بنفسه وعاين وقارن، لا أن يعتمد على أقوال الآخرين دون أن يفحصها جيدا. وبهذا يثبت أنه يحدِّث بكل ما سمع نكاية مما يثبت أنه كذَّاب. فإذا كان مجرد عدم الاحتياط في نقل كلام الآخرين يُعدُّه النبي صلى الله عليه وسلم كذبا، فكيف بمن ينقل ما سمع عن عمد ونكاية دون أن يتحقق بنفسه؟!

الواقع أنه لو جاء شاهد إلى محكمة بهذه الحالة لأودعه القاضي في السجن بتهمة شهادة الزور فورا، ولكن يبدو أن هذا الشخص لا يعلم أن محكمة السماء منعقدة وأنه قد أدين فعلا بشهادة الزور هنا وفي مواضع أخرى.

ثم ما يزيد في إثبات كذبه وضياع مصداقيته هو أنه كان يعرف بهذه الشبهة سابقا وكان يراها سخيفة لا قيمة لها. فما الذي حدث الآن ليجعلها ركنا من أركان إبطال الجماعة حسب ما يدَّعي؟ ألا يدل هذا على أن موقفه اليوم وتبنيه لها ليس دافعه إلا الحقد والرغبة في الانتقام وأن الحقيقة والعدل والإنصاف لا يهمه أي منها في شيء؟!

ليت هذا الشخص يدرك يوما أن الطريق الذي اختاره خاسر، وقد رأى الخسارة منذ أول يوم، ولا زال يراها تتعاظم كلما استمر في التعنت ظانا أنه سيحقق هدفه في النهاية. الواقع أنه ليس إلا كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل. وليت الأمر يقتصر على ذلك، ولكنها مسيرة انتحار وضياع أبدي لا يسعدنا أن نراه أو نرى غيره سائرا فيها.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *