من العجائب التي كان يطرحها بعض معارضي الإسلام من المسيحين خاصة قولهم مثلا بأن القرآن يدعم ألوهية المسيح، ويأتون بآيات يدعون أنها تدلل على هذه الألوهية المزعومة! وهذا الأسلوب في الواقع ليس سوى تغابٍ ومماحكة لا يجرؤ عليه عاقل يحترم نفسه وعقله، لأن كتابا جاء ليؤكد على وحدانية الله تعالى ويجيح الشرك ويؤكد على بطلان نظرية تأليه المسيح في آيات واضحة كيف يمكن أن يدعم ألوهية المسيح؟
وهكذا، نرى هذا المعترض المرتد يلجأ إلى بعض النصوص المقتطعة من سياقها النصِّي أو المعنوي سعيا لتحريف معناها ليخلُص إلى نتائج بهذه الصورة، كقوله مثلا إن الجماعة تعتبر الصحابة والتابعين شر الناس! أو أنها تسيء إلى القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو النبي صلى الله عليه وسلم! وبهذا يتَّبع سلفه من معارضي الإسلام الذين أتوا بهذه الحماقات التي لم تكن سوى سببا لخزيهم وإظهار مدى مماحكتهم وانعدام مصداقيتهم.
تحدَّث هذا المعترض المرتد عن جماعتنا مؤخرا عن الخلافة وما تقوله الجماعة حولها، وأغفل في اعتراضاته أحد أهم المراجع في هذا الشأن وهو كتاب “بداية الخلافات في الإسلام” وكأنه غير موجود، وأخذ بعض النصوص التي كان يرد فيها الخليفة الثاني على من يطالبه بالتنازل عن الخلافة ليبين بأن التنازل عن الخلافة الروحانية إثم والتنازل عن الخلافة المادية قد يكون له أثر سيئ أيضا، وذكر أن تنازل الحسن رضي الله عنه كان صحيحا من ناحية لأنه لم يكن خليفة راشدا، ومن ناحية ثانية قد كان من نتائجه السلبية تعرُّض آل البيت لكثير من الأذى بسبب خوف الأسر الحاكمة من أن يأخذوا الخلافة منهم. فالسياق كله هو أن طلب التنازل منه عن الخلافة ليس في محله، مهما كانت حجة من يطلبه. أما اعتقاده حول الخلافة ومكانة الصحابة ومواقف الخلفاء فقد ورد في نصوص عديدة وأهمهما ما جاء في كتاب “بداية الخلافات في الإسلام” الذي يتعامى عنه المعترض لانعدام المصداقية عنده ولأنه لا يحركه سوى الحقد الذي أعماه وأصمَّه. فعندما قدمنا تلك النصوص جاءنا بتبرير أشد جنونا ومماحكة من سابقاته بقوله إن هذه النصوص تثبت تناقض الخليفة الثاني لا أكثر! فلماذا تفترض التناقض ولا تفترض أن كل نصٍّ له سياقه ومناسبته؟!
والواقع أن هذا الشخص لمعرفتي به أعرف أنه بسبب قصر نظره وتسرعه وسوء ظنه يسارع فورا إلى القول بالتناقض، ولا يتأمل النصوص جيدا، وقدرته على التركيز ضعيفة جدا، ولما صار لا هدف له سوى محاربة الجماعة لذلك لم يفكر في أن هذه التغابيات تسيئ إليه بل وتكشف حقيقته. فمثلا، واضح من اعتراضاته أنه يعتبر أبا بكر كمعاوية كالسلطان عبد الحميد دون أدنى فرق وأنه لا بد أن يكون كل واحد منهم متمتعا بنفس المزايا والحقوق! فهل يقول بهذا أحد آخر من أهل السنة؟ وهل يعي هذا الشخص حقيقة ما يقول؟ ثم هو يقول إن الحسن ينبغي كان خليفة راشدا كعثمان، فإذا كان عثمان قد رفض التنازل عن الخلافة والحسن تنازل عنها، فهل لديه تبرير وتوضيح كيف أن كلاهما كان على الحق إذا كان يعتقد أن كلاهما خليفة راشد؟ ألا يستلزم هذا تخطيء أحدهما؟ ثم هو يرى أن الخليفة الراشد ليس أكثر من مجرد حاكم، ولا وجوب لطاعته كما ينبغي أن يطاع النبي، ويعتبر أننا عندما نقول بطاعته كما يطاع النبي وكأننا نبتدع في الدين، أليس هذه هي عقيدة أسلافه المرتدين والمتمردين الذين قتلوا عثمان؟ ثم إذا قال إن الخليفة الراشد ليس من اختيار الله تعالى، فماذا يعني هذا إلا أن الله تعالى قد تخلى عن الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبالِ بها ولم يرسل لها من يسوسها كما كان يراعي بني إسرائيل الذين كانت تسوسهم الانبياء؟ أليست عقيدته هذه مخالفة للقرآن والسنة وتتعارض مع آيات وأحاديث صحيحة؟
باختصار، هذا الشخص الذي لا يريد أن يصرِّح بمعتقداته التي يبدو أنها بعيدة كل البعد عن أي مذهب إسلامي، ويصرُّ على عدم التصريح، إنما بشبهاته المبنية على التغابي يساعدنا في كشف هذه المعتقدات. وأما سوء خُلقه وشتمه وسبه وعصبيته وتنابزه بالألقاب فهذا يدل على حقيقته التي لا يمكن أن يتصف بها تقي. فليستمر بالعمل على شاكلته ليكشف حقيقته، مع أن هذا يؤسفنا بشدة، إذ لا نحب أن نرى الهوان وسوء العاقبة لشخص عرفناه ذات يوم، ولكن ماذا نفعل لمن يختار هذا لنفسه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!

لا تعليق