من عجائب قدرة الله أنه يجعل المعارضين يجمعون الأدلة بأنفسهم على كذبهم وافترائهم بشهادة القرآن الكريم، وبما لا يختلف فيه مسلمان.
ومن أمثلة ذلك أن أحد المعترضين المرتدين عن جماعتنا – الذي ارتد بعد طرده من عمله في الجماعة بعد القبض عليه متلبسا في الجرم المشهود بالخيانة وإساءة الائتمان – بعد أن استنفد كل طاقته في إطلاق شبهات سخيفة بجنون، وفشل فشلا ذريعا زاده حنقا وغضبا وجنونا، لجأ إلى أسلوب القذف والخوض في الأعراض، هو والذين حوله من السفهاء، بسرد قصص مشينة خسيسة تأنف منها كلُّ نفس طيبة. وبهذا فقد أضاف إلى الأدلة الناصعة الساطعة التي بينَّاها سابقا على كونه كاذبا لا ذمة له ولا خُلُق دليلا واضحا ناصعا يشهد به القرآن الكريم!
فمما يرويه هذا المرتد أن “ثقةً”حدَّثه عن “ثقةٍ” عن قصة شذوذ نسبها إلى أحد الخلفاء الأطهار، مما يمنعني الحياء حتى من مجرد ذكرها. ونسي أنه بمجرد سرده لهذه القصة شهد على نفسه أنه ليس ثقة ولا الذي حدثه ثقة، بل هو ومن حدثه ومن يصدقه ليسوا سوى جماعة أفاكين يستحقون الجلد عقوبة على القذف!
فالإسلام، الذي لا يعرفه هذا الشخص، يمنع التحديث بقصص الإفك هذه، ولا يعدُّ من حق الثقة أن يحدثها للثقة، حتى ولو شاهد بأم عينه، ويعتبر أن غياب أربعة شهداء يشهدون شهادة قاطعة يجعل كل من يحدِّث بهذا كاذبا عند الله تعالى، إذ يقول تعالى:
{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (النور 14)
ثم يبين الله تعالى أن الذين يقذفون في العرض يستحقون الجلد ثمانين جلدة، وينبغي ألا تقبل لهم شهادة أبدا.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور 5)
فالقرآن يحكم أنه كاذب عند الله لمجرد خوضه ونقله لهذه القصص، ويحكم أنه فاسق لا تُقبل شهادته في أمر آخر بعد ذلك.
فأي شيء أكبرُ شهادةً من الله وكتابه المبين؟
ولا شك أن لجوء هذا الشخص ومن حوله إلى هذا الخوض في الأعراض وفي حديث الإفك إنما يكشف المستوى المنحط الذي وصل إليه هو ومن حوله.
وقد قلنا منذ البداية، إن هذا الشخص لا وزن ولا قيمة لكلامه، لأنه حكم بنفسه على نفسه أنه كان غبيا ساذجا نصف مدة مكوثه في الجماعة ثم منافقا متربصا في النصف الثاني، وأنه كان منتفعا يأكل من صحن الجماعة ويخونها واستمر في ذلك حتى افتُضح أمره، وأن ما يدعيه من أدلة يقدمها على بطلان الجماعة ليس سوى شبهات سخيفة تكشف سريرته ومقدار ما يحمله من حقد وسوء ظن وانحراف عقلي وخُلُقي، وادعاؤه اكتشافها بعد ترجمة الكتب ليس سوى كذبة سخيفة، لأن أكثرها كان معروفا ومعلوما جدا له من قبل، وخاصة عندما أخذ ينتقد اللغة العربية ويدعي أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام يخطئ أخطاء فادحة فيها. وكيف أنه عندما ووجه بهذه الحقيقة ادعى أخيرا أنه لم يقرأ هذه الكتب يوما رغم أن اسمه مثبت على كثير منها بصفته أحد مراجعيها! فقد أخزى هذا المرتد نفسه خزيا أبديا من قبل، وأهانه الله تعالى تحقيقا لوحيه للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وهو:
“إني مهين من أراد إهانتك”
ثم بخوضه في حديث الإفك، ونقله له، قد حكم على نفسه وقدّم دليلا جديدا على كذبه وفساده الأخلاقي، إضافة إلى كشف أنه ملحد لا يعرف الله تعالى ولا يخافه ولا يخشى عذابه.
ولكن عليه ألا يسدر في غيه ولا يطيع نوبات جنونه المستولية عليه، وألا يأمن مكر الله تعالى وعذابه الذي إذا نزل فلن يكون له مجير منه. فلا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون.

لا تعليق