يذكر المعترض المرتد رواية جاءت في سيرة المهدي تذكر أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام عندما كان شابا ذهب ليقبض الراتب التقاعدي لوالده، ورافقه ابن عمه مرزا إمام الدين، وخدعه وتحايل عليه بصورة ما مما أدى إلى تبديد الراتب، مما أوقع حضرته في حرج فأراد ألا يعود إلى البيت حتى يجمع المبلغ.
واسنتتج هذا الشخص من هذه الحادثة أن حضرته إما كان ساذجا (واستخدم عددا من الكلمات البذيئة التي ما انفك ينضح بها منذ ارتداده بعد طرده من عمله في الجماعة)، أو أنه أرعن خائن للأمانة – والعياذ بالله، ثم رجَّح الاحتمال الثاني دون وجه حق أو مرجِّح!! وهذا رد فعل نفسي من جانبه ليدفع عن نفسه جريمة خيانة الأمانة التي ضبط بها متلبسا، والتي لا يستطيع أن يفلت منها بحال ولا أن يبررها.
وبناء على هذه القصة قال إن حضرته عليه الصلاة والسلام كان يرافق رفاق السوء، لأن ابن عمه هذا كان قد سطا على قافلة وأراد نهبها!
ثم أتى بنص لحضرته يقول فيه: “عائلتي وأقاربي رجالا ونساء يزعمون منذ فترة أني مكار ومزيف في إعلاناتي المبنية على الإلهامات. (إعلان 1888)
فسبحان الله العظيم كيف يبحث هذا المرتد عن حتفه بظلفه، ويأتي بشبهات تدينه هو وتكشف عن باطنه وعمن كان سلفه!
فالواقع أن حال نظام الدين يشبه حاله تماما، ويتضح وكأن هذا المعترض المرتد من ذريته الروحية، لأن أعماله وأقواله تطابق تماما أعمال وأقوال المرزا إمام الدين.
فكما أننا وثقنا بهذا الشخص وأْتمناه على عمل الجماعة، كذلك وثق المسيح الموعود بابن عمه وسمح له بمرافقته ورأى ما لديه من مال وأين وضعه. وكما أن هذا الشخص قد تحايل علينا وسرق المواد منا وخدعنا لأننا وثقنا به، وكذلك فإن مرزا نظام الدين لا بد أن يكون قد لجأ إلى حيلة ما ليأخذ النقود، أو لعله سرقها. وكما أن هذا الشخص بعد فعلته هذه بدأ يتردى وينحدر ويتورط في جرائم أخلاقية أكبر تشمل الافتراء والتزييف وشهادة الزور، كذلك فإن إمام الدين بعد تحايله وسرقته قد فرَّ بعد فعلته ليسطو على قافلة ليؤكد أنه سارق ويتعرض للمساءلة القانونية.
أما الفقرة التي ذكرها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام حول أقاربه أنهم يعتبرونه مكارا ومزيفا: فمَنْ هم هؤلاء ومَنْ كان على رأسهم سوى إمام الدين الخائن السارق هو وأخوه نظام الدين، فهل لشهادته أي قيمة وهو سارق خائن للأمانة؟!
وسبحان الله فكما أن هذا السارق الخائن إمام الدين قد وصف المسيح الموعود بالمكار و”المزيِّف” نجد أن هذا المعترض المرتد قد وصف حضرته أيضا بالمزيف ووصفنا نحن من بعده، بدلا من أن يخجل من سرقته وخيانته ونفاقه لسنوات في الجماعة بإظهاره الإيمان وإبطانه الكفر. فهل لشهادته بعد ذلك قيمة أيضا؟!
وبما أن إمام الدين كان سلفه الروحي لذلك من الطبيعي أن يعتمد هذا الشخص على شهادة إمام الدين وغيره من الأقارب الأشرار حول أن حضرته عليه الصلاة والسلام كان مزيفا ومكارا. أما كل شريف منصف فسيعتبر هذه الشهادة دليلا عكسيا على صدق حضرته، لأن السارق الخائن لو قال عن شخص أنه مكار ومزيف فهذا يعني أنه ليس كذلك على الإطلاق. علما أن هذه الشهادة جاءت بعد بعثة حضرته أو مأموريته، والتي بدأت فعليا في عام 1882 بنص وحي صريح واضح وهو “قل إني أمرت وأنا أول المؤمنين”، فهي كشهادة أبي لهب في النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته.
أما كيف خدع إمام الدين حضرته عليه الصلاة والسلام؟ فهذا لا يعني أن حضرته ساذج والعياذ بالله، بل هو مؤمن حق، لأن المؤمن من الممكن أن يُخدع خاصة إذا خدعه المخادع في الله بتذكيره به أو بحثِّه على الحسنة، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنه: فَمَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ.
فهذا يظهر إيمان حضرته ومدى سمو أخلاقه، لأن المؤمن الحق يميل إلى الحسنة ويصدق من يتوسل إليه، أما الكاذب فهو الذي يستسهل تكذيب الناس دون وازع أو رادع كحال هذا المعترض المرتد.
فكما أنه لا لوم على حضرته لأنه خدع، فهل نلام نحن على أن هذا المعترض المرتد قد خدعنا؟ كلا، فَمَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ. إذ قد جاءنا في ثياب المؤمن الذي يريد خدمة الجماعة، ولكن تبين أنه طالب دنيا لا إيمان له.
أما القول بأن حضرته كان يصاحب رفاق السوء، فبنفس الطريقة هل يمكن أن يقال عنا أننا رافقنا رفيق سوء بسبب أن هذا المعترض المرتد كان مرافقا لنا؟ كلا، بل نحن نرحب بكل واحد، وهو عليه أن يعمل على شاكلته ويتصرف وفقا لما تمليه أخلاقه، ثم هو سيتباعد عنا تلقائيا بعد أن يستصعب رفقتنا التي تكون عبئا عليه، لأنه لن يحتمل طهارة هذه الجماعة.
فسبحان الله العظيم، إذ نجد أن هذا المعترض المرتد قد جاء بهذه الشبهة القديمة الساذجة ليجترها وليطرحها من جديد ليكشف عما في باطنه، ثم ليستشهد بقول إمام الدين وغيره من الأقارب الأشرار لحضرته ليقول إن حضرته كان معروفا بالمكر والتزييف، ثم يكون هو من جاء بفرية التزييف في هذا الوقت ليكمل المسيرة التي بدأها إمام الدين ويثبت أنه الخلف لذلك السلف الطالح.
ومعلوم أن إمام الدين وغيره من الأقارب قد اندثروا، وانقطع نسل أقارب حضرته وبقي نسله ورفعه الله وشرفه، وهذا هو مآل هذا المعترض المرتد دون أدنى شك، لو كان يتعظ.

لا تعليق