السرقة الأدبية التي لا يختلف فيها اثنان هي أن يسرق أحد عمل غيره ويضع اسمه عليه ويقدِّمه على أنه من تأليفه. وهذا ما قام به ذلك المرتد عن جماعتنا – الذي طُرد نتيجة ضبطه بالجرم المشهود متلبسا في الخيانة بعد نفاق سنوات – وما أقرَّ به واعترف به بنفسه.
فكما هو معلوم، فقد نشرت الجماعة كتاب “دلائل صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام” ووضع ذلك المرتد اسمه عليه، مع أنه ليس له على الإطلاق، بل سطا عليه بكل وقاحة. ولولا أنني مضطر لقول هذا ما قلته؛ وهو أن هيكلية الكتاب وترتيب الأدلة ومعظم ما جاء فيه إنما كان من عملي أنا العبد المتواضع أثناء التحضير لبرنامج الحوار المباشر، والرسائل الإلكترونية التي تتضمن ذلك موجودة ومحفوظة. ولكننا فوجئنا بعد ذلك أنه يجمع هذه المادة ويريد إصدارها في كتاب باسمه، وعندها لم أقل شيئا ولم أنبس ببنت شفة – وهذا لأنني لا أهتم بهذه الأمور وإنما يهمني أن أخدم الجماعة وأن يتقبل الله عملي، كما أن الإخوة الزملاء أيضا لهم مساهمات في صياغة بعض الأدلة وتفاصيلها– ومع أن أحد الإخوة قال له: إن هذا ليس لك، فكيف تريد إصداره باسمك؟ إلا أنه أصرَّ على ذلك، ولم ولن نكون ممن يهتمُّ بهذه الأمور. وشاء الله تعالى أن يعترف بنفسه أن الكتاب ليس له، ويتبرأ منه بعد ارتداده ويقول بكل وضوح “إنه ليس لي” ليكون دليلا على سرقته. والاعتراف سيد الأدلة، ولا حاجة للمزيد من الإثباتات، مع أنها متوفرة أيضا.
ومع أن نشر هذا الكتاب باسمه لا تثبت به سرقته فقط، بل يثبت به نفاقه أيضا. فكيف يمكن أن يتشجع شخص كانت لديه هذه الشكوك أن يكتب كتابا يُثبت فيه صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام؟ فهذا عمل لا يندفع إليه إلا مؤمن صادق. ولكن المسألة ببساطة هو أنه قد وجد العمل جاهزا، وعرف أننا لن ننازعه في هذه الأمور ونترفع عنها، فكان دافعه حب الظهور لا الإخلاص ولا الإيمان الذي هو بنفسه اعترف أنه لم يكن يتحلى به، بل كان متشككا متربصا. أما لو ادعى أنه كان صادقا حينها، فهو ليس ينقض كلامه فحسب، بل يثبت على نفسه أنه متناقض متقلب لا يوثق بعقله ولا بإيمانه.
وعلى كل حال، هذا الأمر لم يقتصر على هذا الكتاب، ولكنني طرحت قضية هذا الكتاب لأنها واضحة خالصة لا لبس فيها، وهو مضبوط بها متلبِّسا ومعترفا بنفسه وتتوفر أدلة أيضا على ذلك لو حاول تغيير كلامه وأنكر. ولكن من الأمثلة الأخرى هو أنه قد حاول أيضا أن يسرق كتاب “شبهات وردود” ويضع اسمه عليه، لولا أن تصدى له بعض الإخوة وأجبر على أن يضع “جمع وإعداد” بدلا من تأليف. ومع أنه تلاعب أيضا لينسب لنفسه ما ليس له في هذا الكتاب إلا أنني أُعرض عن الخوض في هذه التفاصيل. وهنالك أمثلة أخرى كثيرة لمؤلفات لم تصدر له تتضمن سرقات، ولكني أعرض عن التفاصيل التي لم أكن أرغب أو أحب يوما أن أذكرها، ولا أذكرها الآن إلا مضطرا، بسبب ما بلغ من بذاءة ووقاحة وإساءة.
هذه هي السرقة الوقحة الواضحة التي يجب أن يخجل منها ذلك المرتد، ولكن بدلا من ذلك، تراه يتصاعد في وقاحته التي من المستغرب أن يصل إليها إنسان لديه ذرة من الأخلاق.
ذكرت هذا كله، لأن ذلك المرتد في هذه الأيام يكرر شبهة قديمة تافهة كانت منذ زمن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وهي أنه قد سرق من مقامات الحريري والهمذاني وغيرها. ولو كان لهذا المرتد أن يتعظ لاتعظ من عاقبة الذي أطلق هذه التهمة أول مرة وهو الشيخ مهر علي شاه. فقد ضُبط هذا الشيخ بسرقة كتاب لشخص آخر، وثبت ذلك في المحكمة، وكان هذا عقابا إلهيا على هذه التهمة الباطلة.
وحول هذه الآية كتب المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاب حقيقة الوحي:
(154) الآية الرابعة والخمسون بعد المئة: لقد سمّاني بير مهر علي شاه الغولروي سارقا في كتابه “سيف جشتيائي” زاعمًا أني سرقت عند التأليف من كتب الآخرين. فعاقبه الله على افترائه وثبَّت عليه في المحكمة – في قضية كرم دين- أنه هو الذي سرق ملاحظات محمد حسن بهين. وقد أُدليتْ في المحكمة شهادات مقرونة بالحلف في هذا الصدد، وهكذا ظهرت آية إلهية بتحقق إلهام نصه: “إني مهين من أراد إهانتك”.
وبالطبع فقد ذكر ذلك في مواضع أخرى أيضا مع بعض التفاصيل.
وسبحان الله تعالى، فعندما كرر هذا المرتد هذه الشبهة نال العاقبة نفسها، وثبت أنه هو السارق بكل وضوح، بل اضطر بنفسه للاعتراف بذلك.
وعطفا على ما يرفع به عقيرته في هذه الأيام، فلقد بلغت السفاهة من هذا المرتد أن يعتبر بعض التعابير المركبة من كلمتين، والتي هي شائعة بحيث إذا ذُكرت كلمة تذكَّر الناس الثانية تلقائيا، كمثل “أسبغ العطاء” سرقة!! وأخذ يكتب قوائم من هذا النوع يعدد فيها هذه التعابير الشائعة المعروفة مدعيا أنه قد اكتشف سرقات!! فهل بعد هذه السفاهة من سفاهة؟
وكنت قد أوضحت من قبل في عدد من المقالات كيف أن وجود هذه التعابير إنما هو دليل قوة لغة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بل دليل تعلُّمها الإعجازي، وأن هذا لا يعزى للسرقة الأدبية مطلقا باتفاق الناقدين، بل هو تناصٌّ حسن فيما لو تكررت هذه التعابير وترتبت في جمل وردت سابقا ثم وظِّفت في نص جديد بأفكار جديدة بصورة رائعة، وأن القول بالسرقة في هذه الحالة إنما هو دليل غباء وسفاهة لا أساس علميا لها، مما اضطر هذا المرتد أن يعترف بأنها دليل قوة، وأنه لا يتحدث عن قوة اللغة وإنما عن السرقة والكذب المزعوم! أي أنه اعترف أنه لا بأس بوجود هذا التناص، ولكن حضرته يكذب والعياذ بالله وينكره!! مع أننا أثبتنا أن هذا غير صحيح، والقضية ليست كذلك، ولكنه تناسى بأنه هو السارق الذي ثبتت عليه السرقة الأدبية التي لا يختلف فيها اثنان، والتي تتعلق بالنص والمضمون وليس مجرد التعابير، وثبتت عليه الخيانة والنفاق، وقائمة كذبه المتكرر أصبحت تفوق الحصر، وأصبح لا عمل له سوى التحريف والتزييف، وأدنى جرائمه هو محاولة تحريف الكلام عن سياقه. وكل هذا ثابت عليه.
ولكن الله تعالى له ولأمثاله بالمرصاد. فقد دارت عليه الدائرة، وهو الآن متلبِّس بجريمة سرقة ثابتة لا يمكنه الفكاك منها، وهو بنفسه اعترف بها. وصدق الله تعالى الذي قال لمسيحه الموعود: “إني مهين من أراد إهانتك”، هذه الآية المتجددة التي نرى تحققها كل يوم.

لا تعليق