ربما يستغرب الناس من الإجرام والهمجية والكراهية بل والصلف المقزز الذي يبديه الإسرائيليون، والذي بدا واضحا للعالم أجمع في الأزمة الأخيرة. كما قد يستغرب الناس من الدعم الغربي غير المحدود لهذا الإجرام ومحاولة تبريره. وقد يظن البعض أن المسألة لا تعدو كونها مجرد مسألة سياسية قائمة على المصالح أو دعاوى معادلات الأمن القومي الأمريكي أو الغربي العجيبة، ولكن المسألة إنما هي أعمق بكثير، وتقوم على فكرة بدائية متجذرة في الفكر اليهودي، ثم تسربت إلى الفكر المسيحي بأيدٍ يهودية.
فاليهود الذين كانوا النموذج الأسوأ لأتباع الأنبياء عبر التاريخ، قد نزل بهم العقاب الإلهي المتكرر، مرة بعد أخرى، والذي لم يكن سوى دليل على أنهم “المغضوب عليهم”. فبدلا من التوبة والرجوع إلى الله تعالى، قرروا إنكار هذه الحقيقة وتقديم أنفسهم على أنهم “شعب الله المختار” المدلل عند الرب رغم أن الواقع ومعاملة الله تعالى معهم تنفي ذلك، وهذا ما بينه القرآن الكريم بكل بساطة:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (المائدة 19)
فلو كانوا أبناء الله وأحباءه، فلماذا يعذبهم بذنوبهم كسائر الخلق والبشر؟ بل الواقع أنهم قد نزل بهم العذاب مرارا بسبب إجرامهم المتكرر، مما ينفي هذه التفضيل المزعوم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قرروا أن يقدموا أنفسهم على أنهم البشر الحقيقيون وغيرهم من البشر ليسوا إلا “حيوانات بشرية” لا يليق بهم سوى أن يخدموا بني إسرائيل أو أن يقتلوا دون هوادة. ولأجل تبرير هذه الفكرة، التي تكررت كثيرا في التلمود وفي رواياتهم الشفوية، أضافوا في العهد القديم من الكتاب المقدس أن الله تعالى قد أمرهم أن يقتلوا الأمم والشعوب، لأنهم لا يساوون شيئا في عين الله تعالى، وهؤلاء لا يحق لهم أن يتدينوا بدين بني إسرائيل، بل يجب أن يكونوا عبيدا وسبايا، وأن يسحقوا عن بكرة أبيهم فيما لو شكلوا أي نوع من الخطر أو قرروا المقاومة. وافتروا على الله كذبا وادعوا أن الله يأمرهم بهذا، ووضعوا نصوصا تأمرهم بالإبادة الجماعية بل وبقتل الحيوانات وتدمير الزروع والبنى التحتية بحيث تصبح المدن غير قابلة للعيش. وبرروا ذلك بأن هؤلاء بداية ليسوا بشرا حقيقيين، وثانيا بسبب أنهم لا يعرفون الله الحق إله إسرائيل فهم يستحقون العقاب الإلهي والإبادة على يد بني إسرائيل بصفتهم كفارا، مع أنهم لن يقبلوا منهم أن يؤمنوا ويصبحوا إخوة لهم! وبرروا هذا الإجرام بالقول إنه نوع من الدينونة على الأرض قبل الآخرة، أي أن هذا صورة من صور عقاب الله للكافرين. فلماذا يعاقبهم الله على كفرهم وهو لم يرسل فيهم من يدعوهم إلى الإيمان به؟
وخلاصة القول إن هذه هي النظرة اليهودية التي ظهرت في العصر الحديث من خلال الصهيونية، أو هي القلب الديني للصهيونية، والتي إنما هي حركة عنصرية مقيتة مقززة، تحتقر العالم أجمع وتعتبر البشر “حيوانات بشرية” وتريدهم أن يكونوا في خدمة اليهود. ولا ترى أي قيمة لحياة الناس مقابل اليهود. فلا عجب أن ظهرت هذه التعابير على ألسنة قادة إسرائيل بكل وضوح في هذه الأزمة، ولا عجب أنهم قد رجعوا إلى النصوص المقيتة وأشاروا إليها كما فعل المجرم نتانياهو بذكره أمر الرب بإبادة “عماليق”، وتكرار السياسيين والعسكريين أن الفلسطينيين ليسوا بشرا ولا يوجد فيهم أبرياء!
وربما كانت العنصرية وهذه الأفكار المقززة البالية ستبقى دون تفعيل لولا أن اليهود استطاعوا أن يسربوا هذه الأفكار للأمم الأخرى من خلال صياغة المسيحية. فمع أن المسيحية في الأصل لم تكن سوى حركة إصلاح لليهودية مقتصرة عليهم أيضا، إلا أن اليهود قد استطاعوا أن يجعلوا منها دينا للأمم لخدمة بني إسرائيل. ومع أن مهمة إقناع الناس بأن قتلة المسيح ومتهميه بأنه ابن زنا وبأنه مات ملعونا على الصليب هم في الواقع قد أسدوا خدمة للبشرية بالتآمر على المسيح وإعدامه على يد الدولة البيزنطية! وأن على العالم أن يعتبر اليهود هم الأساس ويحميهم ويدافع عنهم باعتبار المسيحية قد ولدت من رحم يهودية! إلا أن بولس اليهودي -الذي لم يؤمن بالمسيح في حياته وكان من الذين يعذبون بالمسيحية والذي قد قتل أخاه بسبب إيمانه بالمسيح- قد تفوق على نفسه ونجح في ذلك. فتحول قتل المسيح على الصليب الذي يعني اللعنة حسب التوراة إلى أنه خطة إلهية لكي يتحرر الناس من الخطايا ولكي يغفر الله لهم، فالمسيح قد صار ملعونا -والعياذ بالله- نعم، ولكن لكي يفتدي البشرية بموته ملعونا! وأما الأفضلية اليهودية فيجب أن تكون مصانة، وعلى الأمم أن تعترف بأنهم بالفعل حيوانات بشرية أو كلاب يُقذف لهم الفتات من مائدة اليهود، وأن الذي يقرّ بأنه بالفعل في مقام الكلب عند بني إسرائيل إنما هو عظيم الإيمان!
انظروا إلى ما يروى عن المسيح في الإنجيل:
{ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ. 22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً:«ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ:«اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً:«يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب». 27فَقَالَتْ:«نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!». 28حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 15 : 21-28)
فهذه المرأة التي جاءت هي كنعانية حسب متى، وفنيقية سورية في مرقس، أي هي عربية من بلاد الشام {وَكَانَتْ الامْرَأَةُ أُمَمِيَّةً، وَفِي جِنْسِهَا فِينِيقِيَّةً سُورِيَّةً} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 7 : 26)، وهذه القصة تنسب إلى المسيح -حاشا وكلا- أنه يعترف بالنظرية اليهودية التي تعتبر الأمم من غير بني إسرائيل “حيوانات بشرية” أو كلابا، بل ويؤكد أنه ليس مستعدا بداية لأن يقدم لهم أي خدمة، لأنه «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب». ورغم أن هذا النص الإنجيلي المتسرب من المعتقدات اليهودية لدى كتبة الإنجيل لم يكن لبولس دور فيه إلا أن بولس قد تفوق على نفسه هنا أيضا، إذ استطاع أن يقنع المسيحيين بأن يرتضوا بأن يكونوا في هذه المرتبة مقابل بني إسرائيل! وكيف لا، فالمسيح يهودي وهو يهودي، والخلاص للبشرية جاء من جذع اليهودية كما يؤكد في رسائله. وقرر أنه لا يجوز أن يدعو المسيحيون اليهود للإيمان بالمسيحية، بل أن يتركوهم من دون الأمم، إذا عندما تدخل الأمم جميعا سيدخلون هم تلقائيا!
وهنا من الجدير بالذكر، أن المسيحية في بلادنا العربية وفي الشرق لم تكن في البداية تحمل هذه الأفكار، والعرب المسيحيون الذين آمنوا بالمسيح بصفته إنسانا مقدسا قبل الإسلام لم يكونوا يعرفون شيئا عنها، ولم يكونوا يعرفون أنهم -وخاصة نحن أهل بلاد الشام- قد وصفنا المسيح بأننا كلاب مقابل بني إسرائيل حسب الإنجيل، وأنه ليس حسنا أن يشفي المسيح مرضانا ناهيك عن أن نؤمن به ونتبعه. وعلى كل حال فالشيء الوحيد الذي يمكن قبوله في هذه القصة هو أن المسيح لم يرسل إلى الأمم من غير بني إسرائيل، والأدلة الأخرى على ذلك كثيرة في الإنجيل، ولا حاجة لذكرها هنا. والحقيقة أن إخواننا المسيحيون في بلادنا العربية هم في الواقع أبناء من لم يسلم من العرب، ولم يؤمنوا بالمسيحية من واقع اختيار، كما لم يطلعوا على حقيقة المعتقدات والنظرية المسيحية، ولهم كل التقدير والاحترام، وربما من الواجب عليهم أن يهبوا ليطهروا المسيحية التي ينتمون إليها من تسرب الفكر اليهودي وينتصروا لأنفسهم ولقوميتهم ولأمتهم.
وعودة إلى فكرة تفوق اليهود التي تسربت إلى المسيحية، فإن المتتبع سيكتشف أن تطور النظرية المسيحية منذ البداية ثم على مدى تاريخ الغرب وأوروبا كان لخدمة هذه الفكرة بصورة ما. فقد صيغت النظرية الحديثة للمسيحية التي أكدت على ألوهية المسيح وعلى الثالوث في الغرب ثم جاءت إلى الشرق وفرضت عليه. ثم كانت هناك حركة إعادة ربط المسيحية باليهودية التي عرفت بالبروتستانتية، والتي بدت في البداية أنها تحرر من السلطة البابوية، إلا أنها في الواقع تضمنت إعادة الاعتبار إلى العهد القديم من الكتاب المقدس واعتبار كتاب بني إسرائيل وأعمالهم جزءا لا يتجزأ من المسيحية. لذلك لا بد من قبول التبرير اليهودي للعنصرية اليهودية والمجازر ودعوات الرب لمعاملة البشر كالحيوانات مقابلهم وإضافتها إلى اللاهوت المسيحي. ومن هذا الباب، فقد نشأت العنصرية الغربية من هذا الجذر اليهودي، وبناء عليه قاموا بالإبادة الجماعية للأمم الضعيفة في أمريكا وأستراليا وأفريقيا وغيرها تقليدا للعهد القديم، ومن هنا ظهرت الإنجليكانية في البروتستانتية والتي يتدين بها أبرز الزعماء الغربيين. ومن هذا الباب هم اليوم لا يرون الدم العربي والفلسطيني ذا قيمة مقابل الدم اليهودي. واليهود كلما صاروا أكثر تدينا ازدادوا إيمانا بهذه العنصرية المقيتة وصاروا يطالبون بإبادة الفلسطينيين عن بكرة أبيهم وتدمير غزة وغيرها لاحقا إن تطلب الأمر.
إن الحقيقة التي يحاول الغرب إخفاءها، خاصة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، هو أنه حقا يؤمن بالعنصرية على أساس ديني، مع أنه لم يكن يتورع عن إظهارها في بدايات القرن العشرين، حيث لم تظهر فقط في الشعارات والدعوات النازية فحسب، بل إن الغرب كان يؤمن بها ويرفض مساواة الأجناس البشرية، وقد رفض الإقرار بهذه المساواة في مؤتمر فرساي بعد الحرب العالمية الأولى 1919، وتم طرد اليابانيين من المؤتمر رغم تحالفهم مع الغرب في تلك الحرب، ليس لشيء إلا لأنهم كانوا يحتقرونهم، ولا يعدونهم بشرا كمثلهم، وكانوا يسمونهم بالجرذان ويرسمونهم في الرسومات الكاريكاتورية جرذانا! وهذا كان من العوامل وراء رغبة اليابان في الانتقام لاحقا في الحرب العالمية الثانية. ومعلوم أيضا أن المجرم تشرشل الذي يعدونه بطل الغرب حاليا قد قال بإنه لا يرى أن ما حدث في أمريكا وأستراليا كان سيئا، بل كان استبدال جنس أدنى بجنس أفضل، وأعاد بكل وقاحة الاعتقاد بأننا نحن العرب والفلسطينيين لسنا إلا كلابا- تأثرا بالنظرية اليهودية وبنص المرأة الكنعانية الإنجيلي- وقال حرفيا في التعليق على قضية فلسطين إن الكلب إذا أقام فترة طويلة في مزرعة أو عند مذود فهذا لا يعني أنه قد صار صاحبها! ويقصد أن كوننا نقيم في فلسطين منذ آلاف السنين فهذا لا يعني أنها لنا! فنحن كلاب حسب وصف المسيح للأمم وخاصة أجدادنا الكنعانيين والفنيقيين والحق لليهود! ولنتذكر أن اسمه “تشرشل” هو اسم نسبة للكنيسة بالإنجليزي، يعني “الكنسي”، مما يدل على أن عائلته كانت عريقة ومتشبعة بالفكر المسيحي البروتوستانتي، وهذه كانت إيماءة لما يفهمه من الإنجيل.
وباختصار، فإن الغرب يرانا كلابا يمكن أن يقذف لنا الفتات في أحسن الأحوال، ولكن لا يمكن مساواتنا باليهود ولا بالغربيين من حيث الإنسانية. لذلك نرى أن أكثر الغربيين إنسانية في هذه الأزمة إنما يدعون إلى إدخال المساعدات الإنسانية من غذاء وماء والقليل من الأدوية إلى غزة، أي الفتات، كما يقذف الفتات للكلاب، ولكنهم لا يروننا بشرا نستحق الحياة وتقرير المصير! وأن من حق إسرائيل أن تقتل عشرات الألوف دفاعا عن نفسها!
ومما لا شك فيه، أنه قد ظهر في العالم العديد من اليهود الشرفاء الذين يرفضون هذه النظرية العنصرية المقيتة، بل ومنهم من هم أكثر دفاعا عن قضايانا وبفاعلية. وتراهم يهاجمون الإجرام الصهيوني ويفندونه بكل براعة. وربما سيأتي اليوم الذي سيتبرأ فيه اليهود في العالم من هذه العنصرية المقيتة التي صاغها الحاخامات اللؤماء في الماضي ويرددها خاخامات وسياسيون متطرفون مقززون اليوم. أما بالنسبة للمسيحية، فمن الواجب على المسيحيين أن يتمسكوا برسالة المسيح الأصلية، وأن ينبذوا هذه العنصرية التي أثمرت أخيرا في دعم غير محدود من الغرب لإجرام اليهود الصهاينة الذي تجاوز كل إجرام. وعلى العالم أن يعمل على اجتثاث جذر هذه العنصرية من التعاليم اليهودية وأن يطالب بإزالتها أو إدانتها، وأن يقطع صلتها بالمسيحية قطعا باتا، وأن يجرِّم في المحاكم الدولية كل من يعتقد بهذا الإجرام ويروِّج له، فلا حصانة ولا قدسية للإجرام والدعوة إليه إذا كان في كتاب ديني. وعلى إخواننا المسيحيين العرب أن يرفضوا التوصيف اليهودي لهم ولنا، ويرفضوا العنصرية التي حاول اليهود غرسها، فنحن وهم لسنا كلابا على مائدة بني إسرائيل يقذف لنا الفتات! حاشاهم وحاشانا! وربما من المناسب أن تنشأ حركة دينية مسيحية شرقية تضع الأمور في نصابها، وأن يكون المسيحيون العرب روادا فيها، مما يؤدي إلى تحرير الغرب من التبعية لليهود وجعلهم شركاء في الإجرام.
لقد كرَّم الله تعالى الإنسان ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكرَّم العرب خاصة بسبب هذا الشرف الذي حازوه بأن بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ومنهم. والواقع أن كل عربي، حتى وإن كان مسيحيا، قد حاز شيئا من هذا الشرف والتكريم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد دعاهم ليكونوا إخوة وشركاء على مائدة محمد صلى الله عليه وسلم، بل ودعا العالم أجمع إلى هذه المائدة، وأصبح كل من هو عليها له الحق في كل شيء، ولن يمنعه جنسه أو عرقه في أن ينال أعلى المراتب.
على العالم أن ينتفض على الفكر العنصري اليهودي الذي أثمر هذا الإجرام، وأن يجرده من قدسيته الزائفة المسيئة إلى الله تعالى ورسله وكتبه، وعلى العالم أن يعيد للبشرية اعتبارها، وأن يتبرأ من كل فكرة لا تكرم البشر ولا تعتقد بمساواتهم، مهما كان مصدرها، ليتخلص العالم من الشرور والكوارث وينعم بالسلام.

لا تعليق