الكاتب الأستاذ ركان لطافنة Rakan Latafneh ، أصدر روايته الأولى “إلا فخامة الرئيس”، وقد تشرفت بحضور حفل توقيع روايته يوم الخميس 28/9/2023
في هذه الرواية، أحبَّ الكاتب أن يقتبس شخصيتي في تقديم صورة الشيخ، لكي تكون بخلاف الصورة النمطية التي يظهر بها الشيخ في الأعمال الأدبية والأعمال الدرامية. فقدم صورة إيجابية، واختار أن يسمي الشخصية التي تتقارب كثيرا مع شخصيتي باسمي أيضا. ولهذا الأمر أهمية قد لا يدركها من لا يعرف من أنا ومن هو، وكيف بدأت علاقتنا وكيف استمرت كعلاقة إنسانية جميلة، جمعنا فيها حب الله تعالى وحب العلم والمعرفة، وتقدير القيم والمبادئ الإنسانية السامية الأصيلة التي هي أساس دين الله تعالى منذ خلق آدم إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
فلمن لا يعرف، فالكاتب مسيحي، وليس مجرد مسيحي، بل هو مثقف ودارس للاهوت المسيحي، وكذلك هو على علم بالإسلام ومعتقداته وقارئ ومتابع جيد جدا. والحقيقة أن علاقتنا ابتدأت بسبب أنه قد عرفني عندما قدمت له جواز سفري على الحدود مع فلسطين، حيث كان يعمل في سلك الشرطة في جسر الملك حسين، فابتسم وقال إنه يعرفني ويتابعني على قناتنا الإسلامية الأحمدية (mta3). ولم أدرك أنه مسيحي؛ بسبب اسمه الذي يخلو من أسماء مسيحية كجورج وحنا وجريس وغيرها من الأسماء الشائعة للمسيحيين في بلادنا، ولكن ما هي إلا برهة حتى عرفت ذلك. وبدأت علاقتنا منذ ذلك الحين، وكنت أُسرُّ كلما كنت مسافرا إلى فلسطين بلقائه على الحدود، وكان ولا زال يشكل جزءا من ذاكرتي الجميلة في رحلاتي المتكررة التي كانت في وقت من الأوقات شبه شهرية من أجل تسجيل بعض البرامج. ولكن بعد فترة افتقدته، ثم عاودنا الاتصال والتواصل منذ سنوات بفضل الله، وتمكنا من الجلوس لساعات نتجاذب فيها أطراف الحديث العلمي والموضوعي الهادئ.
ومن يعرفني يعرف أن قطاعا هاما من عملي يتعلق بمقارنة الأديان والمذاهب وبالدفاع عن الإسلام مقابل الشبهات التي يقدمها بعض الحاقدين، والتي في مجملها تعتمد على النيل من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب في غاية السوء. وكما هو معلوم فإن ردودنا ترتكز على تفنيد تلك الشبهات وإعادة النظر في النظرية المسيحية ومقارنتها بنظرية الإيمان الإسلامي، دون مواربة أو مداهنة، وطبيعة هذا العمل ووقعه ربما لا يكون سهلا على الإخوة المسيحيين. بيد أننا نرد بأسلوب لا ننال فيه من شخصيات الأنبياء ولا من شخصيات الكتاب المقدس، بل نحافظ على مكانة الأنبياء والشخصيات المقدسة وندافع عنها. فأسلوبنا هو أسلوب إيجابي علمي، ينبغي ألا يكون سببا لغضب من يفهمنا، كما أنه مفعم بالحب والمواساة لإخواننا المسيحيين وللعالم أجمع. فكان الأخ والصديق العزيز الأستاذ ركان ممن التقط هذا الأمر وأدركه قبل أن نلتقي، ثم تعزز ذلك بصداقتنا وأخوتنا ولقاءاتنا المتكررة أو أحاديثنا على الهاتف، وفي تلك الأثناء كان يسألني عن بعض المعتقدات والتفسيرات وموقفنا من بعض النقاط التي تشغل الفكر الإسلامي، وكان يبدي إعجابا بها وبمدى تقدمها وإنسانيتها.
فالمميز كما قلت، أنني لست عالما أو شيخا مداهنا أترك المبادئ من أجل العلاقات العامة كما هي حال الكثيرين، بل نحن نتصدى للدفاع عن الإسلام بكل صراحة ووضوح، وكذلك لا نتوانى عن ذكر مواطن الخلل في المسيحية أو في غيرها من الأديان – كما نراها- ولكن بكل حب ومواساة، ولا نحمل في قلوبنا تجاه إخواننا في الإنسانية إلا الحب والتعاطف والاستعداد لخدمة خلق الله تعالى وإغاثة الملهوف. كذلك فإننا مستعدون دائما لسماع الاستفسارات عن الإسلام ومعتقداته والإجابة على أي تساؤلات أو سوء فهم، ما دامت في إطار الأدب والعلمية، وبهذه الروح السامية كنا ولا زلنا في حوارنا مع الأستاذ ركان وأمثاله من إخواننا المسيحيين الطيبين.
في النهاية، أتمنى لأخي وصديقي الأستاذ ركان النجاح والتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة، وأشكره جزيل الشكر على ما أكرمني به مما يحظى باعتزازي وامتناني، وأسأل الله أن يوفقه في بث رسالة إنسانية جميلة من خلال روايته أو رواياته المقبلة.









لا يوجد تعليق