بعد أن أعلن هاني طاهر، في بداية هذا التسجيل أنه أكتفى من عرض التناقضات المزعومة، قدَّم بمقدمة تشويقية تهويلية استخدم فيها مواهبه وأساليب المبالغة والتهويل لديه ليعلن عن شبهته الجديدة حول الأعداد فقال:
“إشكالية الأعداد في جماعتنا إشكالية قاتلة.. صاعقة.. مفاجئة.. غير متوقعة البتة!!”
وقبل أن نرى إن كانت هذه الإشكالية .. “قاتلة .. صاعقة .. مفاجئة .. غير متوقعة البتة”، أو إن كان هنالك إشكالية أصلا، وددت أن أتوقف عند إعلانه الذي افتتح به الحديث وهو أنه اكتفى من عرض التناقضات المزعومة الكثيرة التي لا تنتهي- على حد زعمه- بين فكر المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والجماعة. وليس صعبا أن ندرك أنه بإعلانه أنه اكتفى إنما يعني أنه قدَّم أقوى شبهاته حول هذه التناقضات المزعومة، وكل ما بقي لديه لا قيمة له مقارنة بها. فالمنطق يفرض أن يقدِّم الأقوى ليثبتها للناس، أما أن يترك شيئا منها له قيمة، أو أن يؤخر الأقوى أو يسكت عنه، فهذا غير معقول ولا يخدم غرضه.
وللتذكير، فهذه التناقضات لم تكن سوى مسألة الخضر التي وصفها على أنها هي التي فتحت عينيه لرؤية الحقائق – مع أنه ذكر في تسجيل سابق أن الشكوك والشبهات قد بدأت لديه قبل طرحها بسنوات- وشبهته كانت أن “المؤسس” فسرها بطريقة والخليفة الثاني قد فسرها بطريقة تناقضها، وكنا قد بيَّنا أنه لا تناقض، بل الأمر بكل بساطة هو تنَاوُلٌ للقصة من جوانب مختلفة؛ فالمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام استخلص عبرا من ظاهرها، أما المصلح الموعود فاستخلص العبر من تأويلها.
والشبهة الثانية كانت دعواه بأن “المؤسس” كان يؤمن بعقيدة النسخ التقليدية، بينما الجماعة لا تؤمن بها، ولم يكن في يده سوى استنتاجات وليٍّ لأعناق النصوص اعتمد فيها على مفهوم المخالفة –الذي كثيرا ما كان ينتقده- والذي يعني أنه إذا لم يثبت الأمر يثبت عكسه، مع أن هذا لا يصح في أكثر الحالات. وبعد إدراكه أن ما يقدمه ليست أدلة، تحدى أن نقدم دليلا واحدا نثبت فيه أنه كان لا يؤمن بهذه العقيدة, فقدمنا دليلين؛ الأول هو ما نُشر في حياته وتحت إشرافه في مجلة “ريفيو أوف ريلجنز” من مقالات على ثلاثة أشهر تنفي عقيدة النسخ التقليدية، وثانيا روايات صحابته العديدة التي تؤكد أن هذه كانت عقيدته. وكانت الشهادات لصحابة من المبايعين للخلافة ومن غير المبايعين، وهم رغم خلافهم حول قضية أكبر وهي الخلافة إلا أنهم أجمعوا على أن حضرته يرفض عقيدة النسخ التقليدية. وبذلك سقطت شبهته الواهية.
أما في فيديو الشبهات الثالث فقد تناول قصة الشجرة المحرمة التي يقول إن المؤسس يقول إنها شجرة العنب والخليفة الثاني ينفي ذلك، وبينَّا بأنها في القصة الرمزية كانت شجرة العنب، أما في الواقع فهي ليست شجرة عنب ولا أي شجرة أخرى، ولا تناقض. ثم ذكر قصة رجم الشياطين وحاول التلبيس والتدليس محاولا إثبات أن حضرته كان يراها كما في التفسير التقليدي، ولكن تبين أن حضرته فسرها بصورة رائعة أزالت الخرافة في هذه القصة. وأخيرا قدم نصا واحدا أراد أن يدلل به على أن حضرته كان يعتقد بقتل المرتد، وبينَّا أن هذا ساقط بداهة؛ إذ إن الذي ركَّز تركيزا كبيرا على الحرية الدينية وأكد أنه لا يجوز نشر الإسلام بالقوة أو محاسبة الناس على اعتقادهم في الدنيا في مئات الصفحات من كتبه يصبح من غير المعقول أن نعتقد أنه يؤمن بقتل المرتد بناء على فهم منحرف لنص واحد.
هذا كل ما في جعبته، أو لنقل هذا أقوى ما لديه، ومن المؤكد أنه يرى أن الشبهات الأخرى التي جمعها هي أقل قوة حسب تقييمه هو، وإلا لقدَّمها أيضا بل لقدَّمها أولا.
وبذلك، فإن دعوى وجود تناقضات بين فكر المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والجماعة من بعده يسقط تلقائيا، وتماما.
والآن لنعد إلى ما وصفها بالإشكالية “القاتلة.. الصاعقة.. المفاجئة ..غير متوقعة البتة” ولنر إن كانت كذلك أم لا.
بدأ سرد إشكاليته مع الأعداد بقوله إن القضية برمتها بدأت بالانكشاف له عندما زار قاديان في أواخر عام 2013 لحضور الجلسة وزيارة بعض مراكز للجماعة في أرجاء الهند! وهنالك “قُتل وصُعق وفوجئ ورأى ما لم يتوقعه”!
فهل هذا صحيح؟ هل عرف حقا لأول مرة عن شبهة الأعداد عندما زار قاديان وتجول في الهند، ولم يكن قد سمع بها سابقا، فاطَّلع عليها “ففوجئ.. وصعق.. وقتل”؟!! هذه الشبهة هي شبهة قديمة معروفة له ولغيره منذ سنوات، بل منذ بداية دخوله للجماعة، فلماذا لم يأبه بها حينها، ما الذي استجد عليها؟
أما كيف فاجأته وصعقته وقتلته، فيبين لنا أن ذلك حدث عندما ذهب إلى الجلسة فرأى أن المشاركين فيها كانوا بضعة آلاف من الهند وبضعة آلاف من باكستان! فتساءل: أين الملايين؟!! ولا ندري، هل كان يتوقع أن يلتقي بكل الأحمديين في الهند وباكستان في الجلسة؟
ولفهم موقفه وتقريبه، فعلى سبيل المثال، ماذا لو ذهب شخص إلى الحج، ورأى الحجيج في عرفات لا يزيدون عن مليونين أو ثلاثة، ثم قال: أين الملياران ونيف من المسلمين؟! ماذا يمكن أن نقول عن شخص كهذا؟!
ثم يقول إنه عند جولته في أرجاء الهند لم يجد أن الذين كانوا يستقبلونه ويستقبلون من معه يزيدون في كل مكان عن مئتي شخص كحد أقصى.. فلعله كان يريد أن تُحشر له الجماعات في كل مكان بصغيرها وكبيرها وإنسها وجنها لكي يتفقدهم ويعرف عددهم ولا يكون أحد منهم من الغائبين!
ثم يقول إنه ذهب إلى كندا بعدها بأشهر ولم يلتق إلا بعدد قليل من الناس.. ولم يشهد مشهد الحشر الذي يتوقعه.. وهذا هو مختصر تحقيقه وبحثه الذي فاجأته نتائجه وصعقته وقتلته، على حدِّ قوله.
وهنا يجب أن نتذكر، أنه اعترف في تسجيل سابق، أن الشكوك والشبهات بدأت تهاجمه منذ بدء اطلاعه على الكتب المترجمة على حدِّ قوله والتي تكثفت عام 2010، وهذا يعني أنه كان قد بدأ بالتشكك وفَقَد معظم إيمانه قبل هذه الزيارات، ولم يكن ما عثر عليه واستنتجه، بطريقة البحث الساذجة التي ذكرها، هو الذي لفت انتباهه، بل كانت عينه وذهنه يلتقطان مبررات وحججا لإثارة الشبهات وتجديدها لا أكثر. أما، بدعواه أنه لم يعرف بشبهة العدد من قبل، فعليه أن يختار إما أنه كاذب للأسف أو أنه جاهل جدا بالجماعة والشبهات التي تثار ضدها، ويبدو أنه اختار سلفا ادعاء الجهل الشديد ثم بلوغه الرشد العقلي حاليا مما دفعه لترك الجماعة.
ثم، الذي فاجأنا به هاني طاهر هو موقفه حينها. فماذا فعل عندما “فوجئ وصُعق وقتل” بصدمة الأعداد، هل قرر أن يتخذ موقفا فورا بإعلان أن الجماعة تزوِّر الأعداد وأقام الدنيا ولم يقعدها؟ أم بقي في الجماعة يظهر الإيمان والتصديق ويعلن وفاءه وإخلاصه؟
رغم “مفاجأته وصعقه وقتله” بقي في الجماعة يظهر ما لا يبطن، ثم اكتشف اكتشافا خطيرا على حدِّ قوله؛ وهو أنه، قد تبين له أن مشكلة الأعداد هي مشكلة قديمة متأصلة في الجماعة، وذلك بعد أن اطلع على ترجمة الملفوظات والإعلانات!
فماذا وجد؟
وجد باختصار أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد أعلن في إعلان بتاريخ 25/1/1897 أن عدد الجماعة قد بلغ 8000، وبعدها بسنة ونصف ذكر قضية ضريبة الدخل في كتاب ضرورة الإمام، وكان فيه تقرير موظف الضريبة الذي قال فيه إن عدد أفراد الجماعة كان 318 شخصا. فاستغرب هاني طاهر من هذا وقال: كيف ذلك؟!
هل من الصعب أن يفهم أن موظف الضريبة إنما يهمه عدد الذين يرسلون تبرعاتهم وهداياهم لحضرته بانتظام نوعا ما، أما لو كان هنالك مئة ألف لا يساهمون إلا قليلا، فلا يهتم بذلك؟ هل من الصعب تفسير أن الفارق بين الرقمين هو أن الأول كان الرقم الإجمالي التقريبي لكل من يعتبر نفسه أحمديا، والثاني كان عدد الأحمديين الملتزمين المتبرعين المنتظمين نوعا ما؟
ثم ذكر هاني أن هذه الشبهة التي فكر فيها كانت قد أُثيرت زمن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ورد عليها حضرته بنفسه بقوله:
”ثم ما أشنع كتمان الحق قولُهم بأن الميرزا لا يستطيع أن يثبت أن عدد أتباعه أكثر من 318 شخصا؟ لقد سجل هذا العدد لأولئك الذین خطروا ببالي فی ذلك الوقت عرضا، ولیس هذا هو العدد الحقیقي ولم يقتصر على ذلك.
بل كنت قد نشرت أيضا بكل صراحة في أحد مقالاتي أن عدد جماعتي لا يقل الآن عن 8000 نسمة. وهذا الكلام يعود إلى مدة أما الآن فأستطيع القول بكل يقين بأن العدد قد ازداد ألفا شخص آخرين ولا يقل عدد جماعتي حاليا عن عشرة آلاف. وهي منتشرة من بشاور إلى مومباي وكالكوتا، وكراتشي، وحيدر آباد دكّن، ومدراس، ومنطقة آسام والبخارى والغرني ومكة والمدينة وبلاد الشام. وفي كل عام يدخل ثلاثة مئة أو أربع مئة شخص على الأقل في زمرة المبايعين.” (ضرورة الإمام)
ولكن هذا لم يعجب هاني طاهر واستغرب منه بشدة، وقال إن حضرته بدلا من أن يدافع، أكد الشبهة، وقال إن العدد أصبح عشرة آلاف، وأنهم منتشرون في أرجاء الهند وغيرها من البلدان بما فيها مكة ومدينة وبلاد الشام. وحاول أن يصور قول حضرته بأنه كذب وخداع والعياذ بالله، وأن الرقم الحقيقي هو ما أُعطي لموظف الضريبة، وأنه لا يوجد أحمديين غير هؤلاء الثلاثمئة ونيف في الهند ولا في أي مكان، ورغم ذلك يصر حضرته على أن يقول أن العدد عشرة آلاف بتبرير غير مقبول.
وهذا عائد كما قلنا إلى أنه لم يميز بين الأحمديين الملتزمين دائمي التواصل مع المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، والذين كان عددهم يقارب عددهم الثلاثمئة شخص إلى ذلك الحين، وبين من يعتبرون أنفسهم أحمديين، وهؤلاء يشملون من صدَّقوا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ولم يتواصلوا معه ولم يزوروه ولم يعرفهم معرفة شخصية إلا قليلا وعائلاتهم. فهل هنالك تناقض بين الرقمين؟ وهل كذب حضرته والعياذ بالله عندما أورد أسماء هؤلاء الملتزمين المعروفين له جدا – خاصة أن هذا هو الرقم الذي كان يُهِمُّ موظف الضريبة؟ أم هي الحدية والسطحية المغرِّضة التي ينظر فيها هاني إلى الأمور ويريد أن يقنع بها غيره أملا في تحويلهم إلى منافقين وفقا لخطته التي أوضحناها سابقا؟
أما انتقاده لانتشار الجماعة في الأماكن التي ذكرها حضرته، فالانتشار يتحقق إذا وُجد عدد قليل ممن يعتبرون أنفسهم من جماعة حضرته في مكان ما، ولا يعني الانتشار أن العدد قد أصبح عددا ملموسا أو أصبحوا غالبية بالضرورة، بل مجرد التواجد هو نوع من الانتشار. وهذا ما قصده حضرته، والذي لا يُعبَّر عنه إلا بالانتشار.
أما وجود الأحمديين في بلاد الشام والعراق ومكة والمدينة وفي مصر، فقد ثبت ذلك من كتبه ككتاب حمامة البشرى وتحفة بغداد وبعض الرسائل الواردة لحضرته وذكرها في كتبه. فقد كانت أخبار بعثته منتشرة، وكان هنالك من صدَّق به وآمن به. أما أن كثيرا من هؤلاء لم تستمر الأحمدية في أجيالهم فكان هذا بسبب انقطاع التواصل، وليس لأن الجماعة لم تكن موجودة في هذه البلاد. ونحن لدينا صور مشهورة لأحمديين في مصر والعراق مثلا في النصف الأول من القرن الماضي، ولكن لم تستمر الأحمدية في أجيالهم بسبب انقطاع التواصل بسبب الظروف السياسية العاصفة التي أثرت في العالم العربي في ذلك الوقت وبعده. وهذا ما يعرفه هاني طاهر جيدا، ولكنه تجاهله للأسف.
وبناء على فهمه وسوء ظنه وتغريضه، قال إن الكذب في الأرقام هو سنة جارية في الجماعة منذ القدم، وإنه بذلك قد توصل إلى الدليل على ذلك!
كان المفترض بهاني طاهر بدلا من أن يرى الإشكال متأصلا فيما أورده من تاريخ الجماعة في زمن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أن يجد فيه الحل؛ وهو ببساطة أن عدد الملتزمين المسجلين عادة هو أقل بكثير من عدد الأحمديين الذين يعتبرون أنفسهم أحمديين وصِلَتُهم بالجماعة ضعيفة، أو بعضهم ليست لهم أية صلة، وخاصة في مناطق نائية تصعب فيها وسائل المواصلات والتواصل. وهذا باختصار ما حدث إبان وقت الخليفة الرابع رحمه الله.
الذي حدث حينها هو أن الخليفة الرابع رحمه الله، قد طلب من الأحمديين أن يضاعفوا عدد البيعات في كل عام، فاستجاب الأحمديون في كل مكان، وحققوا رغبة الخليفة – التي بدت أمرا غريبا بالنسبة لهاني طاهر الذي يرى طاعة الخلافة وتحقيق رغباتها عبثا- ولكنهم لم يراعوا مقصود الخليفة من ذلك، وهو ليس مجرد أن يأخذوا البيعات من الناس، وإنما يجب أن يهتموا بهم ويربوهم وينشئوا معهم الصلات ويديموها ويجتهدوا كثيرا في هذا. وهذا ما ذكره الخليفة الرابع رحمه الله لاحقا، ولأجل ذلك وجههم ليقوموا بهذا الواجب.
لو نظر هاني بعين طاهرة وقلب نقي منفتح لما حدث في زمن الخليفة الرابع لرأى أنه في الواقع دليل قوي جدا على صدق الجماعة ونصاعة تعاليمها، إذ إنها لو عُرضت على أقوام ليسوا متأثرين بالأفكار المعارضة لها فسيتعشقونها ويعلنون انضمامهم إليها مباشرة، وهذا ما كان يحدث؛ إذ عندما كان يصل المبلغون إلى مناطق نائية في أفريقيا وفي الهند، ويعرضون فكر الجماعة، كانوا يحظون بقبول هائل، بفضل الله، ولكن انقطاع الصلة وصعوبة المواصلات، وأحيانا التشويش الذي كان يبثه أعداء الجماعة الذين لا عمل لهم سوى التنفير، كل هذه العوامل كانت تؤثر على علاقتهم بالجماعة في كثير من الأحيان في تلك البلدان، ولذلك بذلت الجماعة وما زالت تبذل الجهود لإعادة الصلات مع هؤلاء. وهذا العمل مستمر، إذ يوجه الخليفة الخامس نصره الله تعالى المبلغين هنالك ويتلقى منهم التقارير حول عملهم هذا في كل عام، والأمور تسير على ما يرام وفق توجيهات حضرته.
باختصار، إن هذه الأعداد التي يعترض عليها هاني طاهر، ويدعي أنه فوجئ بها وصعقته وقتلته، هو يعلم بها منذ بدايات علاقته بالجماعة، وكان معاصرا لها، ولم يكن يجد إشكالا حقيقيا فيها، وكنا جميعا نعرف أن مجرد قبول الجماعة من هذه الأعداد الغفيرة أو من زعمائهم وملوكهم القبليين الذين كانوا يدخلون رعيتهم معهم وفقا لتقاليدهم، ليس نهاية المطاف، وإنما هؤلاء يحتاجون إلى جهد هائل لتربيتهم وربط الصلات معهم وتعليمهم. وهذه الأعداد إنما تعبِّر عن حجم الذين يعتبرون أنفسهم أحمديين في وقت من الأوقات، أو الذين أعجبوا بفكر الجماعة وقالوا إننا معكم، ولكنهم يفوقون قدرة الجماعة على استيعابهم وتربيتهم، وهذا من فضل الله على الجماعة التي باستمرار تحتاج إلى توسيع أمكنتها وزيادة استيعابها. وهذا دليل صدق للجماعة وليس إشكالا.
ووفقا لما يذكره الخليفة نصره الله في مناسبات مختلفة في خطبه، فإننا نرى إخلاصا عجيبا أيضا من هؤلاء الأحمديين الذين لا يعرفون عن الأحمدية إلا القليل، والذين تمنعهم صعوبة المواصلات وانعدام أبسط وسائل العيش والتواصل لديهم من إنشاء صلة متينة، هذا فضلا عن أميتهم وقلة التعليم بينهم، فتورد التقارير أن مجرد إنشاء صلة بسيطة بهم تكون نتيجتها بروز إخلاص وقوة إيمان كبيرة لديهم، وقصص إخلاصهم المذهلة وثباتهم ضد الصعوبات والإغراءات هي مما يثير العجب الشديد.
باختصار، ليست هذه بشبهة، بل هي مغالطة جديدة لهاني طاهر الذي لم يميز بين أحمديين ملتزمين مرتبطين بنظام الجماعة وآخرين ليس بينهم وبين الجماعة صلة كافية وارتباط كامل بسبب ظروف مختلفة من أهمها صعوبة التواصل والوصول، وهؤلاء فيما لو تهيأت الظروف الملائمة وتوفرت الإمكانات لدى الجماعة فسيصبحون من الأحمديين الملتزمين المخلصين بإذن الله.
هذا ما كان في زمن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وهذا ما هو في زماننا أيضا، ولا مشكلة ولا تناقض في الأعداد، ولكنها النظرة الأحادية الحدية المسمومة غير المنطقية النابعة من البغض وسوء الظن، والتي توقعه في هذه الإشكالات الوهمية.
ولا ينسى هاني طاهر أن يستخدم مواهبه المسرحية في آخر التسجيل ليوهم المشاهد بما في جعبته من كوارث أخرى إذ يقول:
”مثل هذه القضية قضايا لا تحصى أيها الناس..ماذا تريدون مني الآن… أن أصدِّق هذا الكلام.. هل تريدون أن أسكت عن هذا كله.. هل تريدون أن أخون الأمانة وأخون العالم.. يستحيل”
ونقول له بالمقابل: لا تسكت إن شئت، واستمر في شبهاتك الواهية الوهمية، وسنكون لك بالمرصاد، أما لا تحدثنا عن خيانة الأمانة، فأفعالك وأقوالك تشهد عليك كما بيناها في قصتك التي لا تستطيع أن تنكر شيئا منها.

لا تعليق