رغم كل ما تبين، ما زال هاني طاهر مصرا على قذف الجماعة ومؤسسها ‏عليه الصلاة والسلام بتهمة التزييف والتحريف، رغم ما تبين من أنه هو الذي ‏يمارسه بصورة سافرة. وما زال ينتج تسجيلا كل يوم يتبين أنه أسخف من ‏الذي سبقه، وتتصاعد فيه لهجة الافتراء والاتهام بالباطل والإساءة وتترشح منه ‏نزعة الكبر والاستعلاء الذي لا مبرر له.‏

ما يبدو واضحا أنه يريد فقط إمطار الناس بتسجيلاته، ظانا أنه بهذه الطريقة ‏لن يلتفت أحد إلى ما فيها من كذب وتزوير واتهام بالباطل، ولكن هذا في ‏الواقع زاد في إسقاطه في أعين الناس، وأظهر حقيقته بحيث لم يُبقِ في قلوب ‏من أحبوه يوما واحترموه ذرة من الحب والاحترام، وبدا واضحا أنه من أسوأ ‏معارضي الجماعة بل من أكثرهم تورطا في الكذب والافتراء والتزييف.‏

دعوى تزييفه المزعوم في هذا الفيديو لم تكن سوى ما تضمنته كتب المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام من الإشارة إلى بعض الأحاديث والروايات ‏والتفاسير والمراجع الأخرى بالمعنى دون ذكرها نصا، وذلك على سبيل ‏الاستئناس، بعد أن يكون حضرته قد قدَّم الأدلة القوية كلها مع مراجعها ‏على أكمل وجه. فإذا ثبت الأمر بالأدلة القوية، فالاستئناس بالأضعف لا ‏بأس به، وهو ليس تزويرا ولا تزييفا بحال، بل يمارسه كل الناس في كل ‏المناسبات، وهو موجود في الكتب العلمية وغيرها. المهم أنه لا يكون دليلا ‏أساسيا، بل من باب الاستئناس لا أكثر، وهذا ما كان يقوم به حضرته ‏دائما؛ إذ لم يذكر أمرا بهذه الطريقة إلا كان ثانويا وعلى سبيل الاستئناس ‏فحسب.‏

هذا الأسلوب أيضا يمكن أن يتضمن الإشارة إلى مضمون يُستخلص من ‏حديث أو رواية أو نص تفسيري بالقول إن هذا الأمر موجود هناك، وإن لم ‏يكن موجودا نصًّا كما ذُكر، ويمكن أن يكون المرجع الذي يمكن العثور فيه ‏على هذا المضمون ليس متوفرا بسهولة، وهذا الأسلوب استخدمه القرآن ‏الكريم إذ أرجع إلى التوراة والإنجيل أمورا ليست موجودة نصا وإنما بالمعنى، ‏كقوله تعالى:

‏{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ‏وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ ‏عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } (الأَعراف ‏‏158)‏

وقوله تعالى:‏

‏{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا ‏سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ‏ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ ‏فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } (الفتح 30)‏

ولم تكن هذه الكتب متوفرة بأيدي اليهود والنصارى بكثرة حين نزول القرآن، ‏كما هي اليوم، وما زال اليهود والنصارى ينكرون هذه الإحالة القرآنية إلى ‏كتبهم، فهل هم محقون في موقفهم؟

ثم نجد أن القرآن الكريم قد نقل بجمل عربية فصيحة وبليغة أقوالا لأنبياء ‏وملوك وطغاة وغيرهم، كفرعون مثلا، وهم لم يكونوا يعرفون العربية ولم يتحدثوا ‏حتما بهذا النصّ، فهل زيَّف القرآن الكريم أقوالهم إذ ذكرها بالمعنى ولم يُثْبتها ‏بنصها كما كانت في تلك اللغات؟

هذه هي قضيته التافهة التي حاول إثارتها ببساطة، ولن أتطرق إلى التفاصيل ‏التي ذكرها، لأنها كلها يمكن فهمها بردها إلى هذه القاعدة، فمتابعة هذه ‏الصغائر وتبيانها وتقديم الأدلة عليها لن يقدم أو يؤخر بالنسبة له، فقد كشفنا ‏له أمورا أكثر أهمية وبينَّا خطأه فيها، ولكنه لم يعتذر واستمر في تقديمها ‏وتقديم غيرها ليخلق زوبعة كي لا يتبين فيها كذبه وتزويره، ولكنه بذلك ‏يستخف بعقول الناس الذين رأوا هذه الأمور واكتشفوا حقيقته.‏

وقد بدا تخبطه وخلطه للأمور واضحا أيضا، إذ عَرَّض ببعض المواضيع ‏والعقائد في عجالة منكرا إياها، ولو تعرَّض لها تفصيلا فسنرد عليها، ولكنه ‏نسي أو تناسى أن هذه المواضيع التي ينكرها الآن لا علاقة لها باكتشافاته ‏التي عثر عليها بعد أن قرأ الكتب والملفوظات والإعلانات كما يدعي، بل ‏كان واجبا ألا يقتنع بها منذ البداية لو كان صادقا! ولكن الذي في حالته ‏سيقع في التناقضات كثيرا، لأن تركيزه فقط هو على التشويش.‏

أما تبجحه وذكره أن هذا غير مقبول أكاديميا وأنه لو فعلها باحث أو طالب ‏لحدث كذا وكذا وغير ذلك، فهو من باب التبجح الذي لا أساس له. وهو ‏في الواقع لم يمارس التعليم الأكاديمي بصفته حاصلا على درجة ثانية في العربية ‏أو الشريعة- والتي من السهل ان يحصل عليها كل من لديه بعض الوقت- بل ‏كان يمارس التدريس في كلية متواضعة بشهادته الجامعية الأولى في الهندسة ‏الكهربائية لطلاب يتخرجون فنيين أو بشهادة جامعية متوسطة كما يقال. ولا ‏تلجأ كلية أو جامعة إلى ضمِّ صاحب شهادة جامعية أولى إلى هيئتها ‏التدريسية- بل أيضا من يحمل الشهادة الجامعية الثانية- إلا اضطرارا بسبب ‏عدم توفر من يحمل درجة الدكتوراة، ولا ترتضي أيضا الكليات المرموقة هذا ‏على كل حال. فلذلك من غير اللائق أن يتبجح بالأكاديمية والبحث ‏الأكاديمي وهو على هذه الحالة. فكيف إن تبين أيضا على أرض الواقع أنه لا ‏يعرف البحث العلمي ولم يمارسه، وذلك في شغبه هذا الذي يثيره حول ‏الجماعة، والذي يورطه كل يوم ويجلب له الخزي والخجل؟!

باختصار، ما يجب أن يتذكره هو يتذكره غيره، أنه وفقا لتوصيفه لنفسه، قد ‏قضى ستة عشر عاما في الجماعة، كان في نصفها الأول ساذجا لا يعرف ‏الحقائق، ومع ذلك آمن بمؤسسها مبعوثا من الله تعالى وبايعه، وفي نصفها ‏الثاني كان منافقا إذ تبين له أنها على الباطل ولكنه لم يتركها واستمر فيها ‏يظهر الإيمان ويبطن الكفر إلى أن طُرد من عمله طردا. هذا هو بيت ‏القصيد، وشخص كمثله لا يوثق بعقله ولا بإيمانه، وما حركته هذه سوى ‏انتقام ساذج ارتد عليه.‏

هو لم يقدِّم تفسيرا ملائما لوضعه، ولم يتطرق إلى الأدلة القوية لصدق المسيح ‏الموعود عليه الصلاة والسلام، ولو تطرق لها فهو يظل مطالبا بتفسير كيف ‏كان مصدقا لها والآن أصبح مكذبا! هل أصابته صحوة عقلية أم صحوة ‏ضمير؟ على كل حال، سنرى ما سيفعل ونحن له بالمرصاد إن شاء الله.‏

ولقد اطلعتم في سلسلته على ما يحمله لهذه الجماعة من حقد وضغينة، بعد ‏أن نسي الإحسان، واطلعتم على حججه الواهية وردودنا عليها، ولكن فيما ‏يتعلق بالتزييف والتزوير الذي يتهم به الجماعة ويصرُّ عليه محاولا ترسيخه في ‏أذهان الناس بأساليبه الرخيصة، ويدعي أنه لم يفعل ما فعل إلا لأنه لا يريد ‏أن يسكت على الزور، أترككم مع هذا المثال كعينة لتزويره وتحريفه، وهو الذي تجدونه في المنشور أدناه ألذي أعده أسود الأحمدية الشباب.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *