الإذن والتصريح برد العنف ووضع حد له ليس عنفا، بل من كمال التعليم الإسلامي

4

الأصل في العلاقة مع الآخرين هي السلم والعلاقات الطيبة. والإسلام دين السلام والأمن لا يسمح بالعنف، ولا يبيحه إلا بإذن ورخصة ضمن شروط، ولا يعدُّ العنف في أصله وسيلة لتحقيق أي غاية نبيلة.

فعندما شرَّع القتال شرَّعه ردا للعدوان، وإلا فإنه محرَّم أصلا، لذلك قال تعالى:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} (الحج 40)

والإذن لا يكون إلا في غير المسموح بداية! ولهذا، فالقتال دون الحصول على هذا الإذن معصية، ولم يُعط هذا الإذن إلا لأن الآخرين قد بدؤوكم بالقتال.

فعندما تأتي آيات تقول مثلا:

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} (البقرة 192)

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ } (التوبة 29)

{قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} (التوبة 123)

يهب البعض، متجاهلين لهذه الخلفية، بقصد أو عن جهالة، ويقولون إن الإسلام يأمر بقتل المخالفين والكفار!

والأدهى والأمر أن بعض المسلمين، من ذوي المناهج والعقليات المنحرفة، يتبنون هذه النظرة، ويدَّعون أن الإسلام يأمر بالقتال من أجل نشر الدين أو الوصول إلى الحكم ليُحكم بشرع الله!

كذلك فيما يخص قوله تعالى:

{وَاضْرِبُوهُنَّ} (النساء 35)

يُغفل البعض خلفية الأمر وتتعالى أصواتهم مدعين أن الإسلام يأمر بضرب الزوجات!

مع أن المسألة هي أن الله تعالى إنما أعطى الإذن للرجل وصرّح له بالضرب فيما لو كانت المرأة ناشزا قد تمادت في عصيانها ثم إساءتها اللفظية إلى أن وصلت إلى مرحلة أنها تريد ضربه! ولو لم يسمح القرآن الكريم بذلك لما استطاع رجل مؤمن أن يدفع عن نفسه ويضع حدا لتطاولها، ولبقي يتلقى الصفعات واللكمات دون أن يحرك ساكنا! لأنه لا يجد في القرآن الكريم وفي تعليمه الشامل الكامل الزكي ما يمكِّنه من ذلك. علما أن صيغة الآية وسياقها ثم ما جاء فيها بعد ذلك تنهى عن البغي والتعسف فيما لو تراجعت المرأة ونأمر الرجل بأن يتعالى ويكون كبيرا في تصرفاته كما أن الله علي كبير:

{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء 35)

أما إذا استغل بعض المسلمين الإذن بالقتال في العدوان على الآخرين ظلما، أو إذا ضرب رجل زوجته ظلما وتعسفا دون أن تكون ناشزا ربما تحاول ضربه، فهذا لا علاقة له بأصل التعليم الإسلامي، ولا يمكن أن يلام الإسلام وتعليمه الحكيم على ذلك.

لذلك، فلعل عدم إدراك شمولية التعليم الإسلامي، وأن المؤمن لا يمكن أن يتصرف إلا في حدود ما أباحه الله تعالى، هو مرجع سوء الفهم الذي قد يكون غير مقصود لدى البعض. أما التشويه المقصود، فيسقط تلقائيا عند إدراك هذه الحقيقة.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *