1- ادعاؤه أن شبهاته التي يقدمها هي مسلمات قطعية، مما يدينه بالسذاجة والخيانة بلسانه؛ لأنه لا يُخدع في المسلمات سوى ساذج جدا، ولا يتقبلها من قبل إلا كاذب خائن.

الإشكال الأول الكبير الذي لاحظته لدى المعترض المرتد هو ادعاؤه أن ما يقدمه من أكاذيب وافتراءات وقطع من السياقات ليست شبهات ولا إشكالات، بل هي حقائق واضحة دامغة كالشمس، أو هو من قبيل المسلمات العقلية كقولنا إن 1+1 = 2، ولا ينبغي أن يختلف فيها اثنان ولا أن ينتطح فيها عنزان! ولهذا يلوم الأحمديين على عماهم وصممهم كما يقول، ويريد منهم أن يقروا بهذه الأمور عن بكرة أبيهم ويخرجوا من الجماعة أفواجا!

وهذا الأمر في الحقيقة يدينه هو؛ إذ إنْ كان يرى الأمر كذلك الآن فهذا يعني أنه كان يراه من قبل كذلك منذ أول يوم لدخوله في الجماعة، وأنه عندما كان يقبل هذه الأمور ويتصدى للدفاع عنها كان كاذبا مخادعا يخون كل من وثق به!! فالمسلمات العقلية القطعية لا يمكن إنكارها أو التغاضي عنها بحال في أي وقت أو أي مرحلة أو مهما كان مصدرها.

أما الادعاء بأنه كان مخدوعا من قبل، لذلك لم يرَ هذه المسلمات، فهذا يدينه أكثر أيضا، لأن الخداع يحدث في أمر مشتبه وليس في مسلمات، ولا يُخدع في المسلمات سوى من لديه اختلال عقلي. فهذا الادعاء هو بمنزلة إقرار بضعف عقله ومحاكمته وسذاجته المتناهية وعماه وصممه. وإذا كان هذا حكمه على نفسه من قبل، فكيف يمكن اعتباره الآن عاقلا مدركا؟!

الموقف الصحيح هو أنه مقابل بعثة الأنبياء والمبعوثين الربانيين يكون هنالك دوما مصدقون مطمئنون ومكذبون مرتابون، وكل فريق يرى أن موقف الفريق الآخر هو الخاطئ، والمسألة لا علاقة لها بالمسلَّمات، ولو كان الأمر كذلك لما كان هنالك قيمة للإيمان الذي يكون مبنيا على الغيب وإحسان الظن ونقاء السريرة، وهذا هو النظام الذي وضعه الله لاصطفاء المؤمنين ومكافئتهم وطرد الكافرين ومعاقبتهم. أما لو كان الجميع سيشتركون في الرؤيا كاشتراكهم في المسلَّمات فقد اختلَّ النظام من أساسه.

وعلى كل حال، فمن حقه أن يعتنق ما شاء، وأن يؤمن أو أن يكفر، ولكن إصراره أو إصرار المرتدين من أمثاله خاصة على أن ما يقدمونه مسلَّمات إنما هي فكرة حمقاء تدينهم هم خاصة، لأنهم قد قبلوا هذه الأمور وآمنوا بها من قبل.

أما الظن أن المعاندة والإصرار على هذا الموقف سيؤدي إلى التأثير على الآخرين فهو من قبيل العبث والسذاجة؛ فلن يؤدي مجرد الادعاء بأن هذه الشبهات هي حقائق قاطعة إلى جعلها كذلك، بل هذا يكشف عن تسرع هؤلاء ومدى توترهم مما يجعلهم يدعون دعاوى غير منطقية.

باختصار فإن إصرار هذا المعترض المرتد على أن هذه الشبهات والأكاذيب والافتراءات مسلمات واضحة وأنه كان مخدوعا من قبل عندما لم يكن يراها كذلك هو بمنزلة إقرار ضمني بأنه كان كاذبا خائنا مخادعا وأنه ضعيف العقل بل ساذج للغاية إذ يُخدع في مسلمات!

فلهذا المعترض ومن هم على شاكلته من المرتدين إما أن يتراجعوا عن هذه الدعوى ويقروا بخطئهم أو أن يرضى بما ترتب على هذه الفكرة من نتيجة وهي أنه لا يوثق بخُلقه ولا بعقله من قبل ولا من بعد.

والحقيقة أن هذه الشبهات والإشكالات ليست سوى مبررات دفاعية لتبرير خروج هؤلاء من الجماعة الذي أساسه ليس إلا أنهم لم يعرفوا الإيمان الحق وأن نفوسهم لا تتقبل الطاعة والانصياع نتيجة الكبرياء الذي يبثه الشيطان في نفوسهم ويولِّد كبتا هائلا لا بد أن ينفجر يوما، وهذا الكبت المعجون بالحقد والضغينة وسَوْرة الغضب يعمي ويصم ويحجب العقل ويكون سببا لإيقاع هذا الشخص وأمثاله في هذه الإشكالات الكبرى، وينسى أن فجوره في الخصومة وموقفه الذي يتخذه له عواقب في هذه الدنيا نتيجة ما كسبت يداه؛ وأهمها وعلى رأسها الإهانة وعقاب أليم في الآخرة.

وصدق تعالى إذ يقول:

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ } (المجادلة 6)

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *