كثيرا ما كان حديث “من بدل دينه فاقتلوه” الذي رواه البخاري عن عكرمة مولى ابن عباس مدار خلاف، وخاصة بيننا وبين غيرنا، إذ نراه مخالفا للقرآن الكريم وفقا للمعنى الظاهري، وهو أن نقتل قتلا حقيقيا كل من ارتد عن الدين، لمجرد ارتداده عن الدين، بغض النظر عن موقفه. وكثيرا ما أوضحنا أن هذا لا يصح البتة؛ إذ إن القرآن الكريم كفل الحرية الدينية الدينية، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا الأمر، وكفل الإسلام لكل إنسان أن يدخل الدين أو يخرج منه وقتما يشاء، ولا يوجد شيء اسمه حدُّ الردَّة بالمفهوم الذي يروِّج له الفكر التقليدي.
بيد أن لحديث “من بدل دينه فاقتلوه” معانيَ حكيمة مقبولة، وهو توجيه نبوي بما ينبغي فعله مع المرتد، ويمكن فهم ذلك نظرا إلى معنى القتل، الذي لا يعني فقط القتل المادي، بل يعني معاني أخرى. فمن معانيه هو الترك والهجر، ومن معانيه أيضا إبطال الحجج والشبهات بحيث يموت المرتد موتا معنويا، ومن معانيه أيضا تبيان الحقيقة؛ كأن نقول بأننا قتلنا هذا الأمر بحثا، هذا إضافة إلى معنى القتل الحقيقي الذي عممه الفكر التقليدي خطأ.
فالقتل الحقيقي لا يجوز بحق المرتد إلا في حال القتال الديني إذا خان المسلمين وانضم إلى صفوف الكفار الذين يقاتلون المسلمين لأجل دينهم، أما في عصرنا هذا، فبما أن القتال الديني لم يعد موجودا أصلا، فلا تطبيق لهذا الجانب من قتل المرتد مطلقا.
أما الجوانب الأخرى من القتل فهي ما زالت سارية وقابلة للتطبيق، ولا بد من القيام بها. فالمرتد النبيل الذي يتركنا ولا يهاجمنا ولا يسيء إلينا ولا يحاول بث الشكوك والشبهات ضدنا فهذا نقتله بأن نترك أمر ردته، أي لا نواجهه بحال، بل يمكن أن نحتفظ مع بأواصر الصداقة والمواساة الإنسانية، إذا كان لا يحادد الله ورسوله وإذا لم يتحوَّل عدوا للدين.
أما المرتد الذي يختار أن يشن علينا حربا معنوية، ويحادد الله ورسوله ويصبح عدوا لنا في الدين، فلا بد من الدفاع ضد حربه هذه، ولا بد من قتله بإبطال شبهاته وحججه الواهية والرد عليها. وهذا ما فعلنا مؤخرا بخصوص هاني طاهر، إذ رددنا على شبهاته كلها مباشرة.
والآن، وبعد أن اتضح الأمر، وقُتِل هاني طاهر بهذا المعنى، ورأى الأحمديون حقيقته، واختاروا بفضل الله الجماعة والخلافة، وأصبح الاستمرار في الرد التفصيلي عليه عبثا ومضيعة للوقت، لذلك لن نلجأ إلى الرد المباشر، بل لن نذكره البتة من الآن فصاعدا، وسنقتله بنسيانه وكأنه لم يعد موجودا. أما ما يثيره من شبهات، والتي هي ليست سوى الشبهات التاريخية التي تثار حول الجماعة، فسنرد عليها بين فترة وأخرى، وخاصة ما يستحق منها الرد.
لا بد أن تدركوا أن الغاية المبدئية لهاني طاهر كانت تشويش الأحمديين ودفعهم إلى الردة، ثم هو الآن يستهدف إشغال الأحمديين بأمره، إذ ينزل كل يوم فيديو جديدا ولا ينتظر التفاعل مع الفيديو القديم ولا الردود ولا ردود الأفعال، وكنا ندرك ذلك منذ البداية، ولكننا جاريناه لكي يتضح أمره جليا للأحمديين ولغيرهم، ولكي يروا أننا لدينا الحجج القوية التي تبطل هذه الشبهات، وما أراه أن هذا قد ترسَّخ بفضل الله، ورأينا من الأحمديين الإخلاص والوفاء والحب والغيرة لدينهم وللمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والخلافة، وهذا من فضل الله تعالى علينا.
والآن، وبعد أن اتضح الأمر جليا، وحيي من حيَّ عن بينة وهلك من هلك عن بينة، وبعد أن اتضح أن الأحمديين بفضل الله راسخون متمسكون بالجماعة وبالخلافة، وبعد أن شاء الله أن تتخلص الجماعة من الأغصان اليابسة والمنافقين الذين كانوا يريدون إضرار الجماعة من الداخل، فإننا سنضع هاني طاهر الآن في خانته التي اختارها لنفسه، وهي خانة المعارضين من المرتدين ومن غيرهم، الذين طالموا مارسوا شغبهم وما زالوا يمارسونه من مدة طويلة، فليهأنوا بهاني طاهر زميلهم الجديد، وليبذلوا كل ما في وسعهم، وليفتحوا دفاتر شبهاتهم القديمة وليكرروها كما يحبون، ولكنني لن أذكره مطلقا بعد اليوم كما كنت أفعل دوما مع زملائه هؤلاء؛ إذ لم أسمح لأي منهم التعليق في صفحتي، ومن لم يلتزم كنت أرسله مباشرة إلى الحظر، فهؤلاء لا حديث لي معهم، مع وعدي لكم بأن كل شبهة تثار لها قيمة سأرد عليها ردا موضوعيا عاما. ويمكن لمن شاء منكم أن يراسلني شخصيا أو يراسل المكتب العربي ويسأل عن أي أمر يشكل عليه، خاصة إذا لم يجده في الشبهات والردود المعدة مسبقا أو كان لديه إشكال في فهم بعض النقاط.
لا بد أن نقتل المعارضين والمرتدين بإهمالهم بعد أن قتلناهم بدحض حججهم وإبطالها، وبتركيزنا على عملنا الجاد الذي يريدون إعاقته، وسنستمر في نشر تعاليم الإسلام السمحة بكل ما أوتينا من قوة تحت ظل الخلافة الراشدة، وسيرى العالم عاقبتنا وعاقبتهم.
لذلك أدعوكم إخواني إلى عدم الانشغال بهم وبزميلهم الجديد من الآن فصاعدا، وإلى عدم مجالستهم أو الدخول إلى صفحاتهم وفيديوهاتهم، لأن صفحاتهم قد تحولت إلى منتدى لسب الجماعة والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، والدخول في هذه المجالس هو إثم بذاته، إذ يقول تعالى:
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } (النساء 141)
أما الارتباط بهم بأواصر الحب والود فهو إثم أكبر يؤثر على الإيمان لقوله تعالى:
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة 23)
يجب أن نقتل المعارضين والمرتدين بعدم إعطائهم أكبر من حجمهم، لأن الانشغال بهم هو من أهدافهم، لذلك علينا ألا نحقق لهم هذه الغاية. وكما قلت، فبين فترة وأخرى، سأعمل على الرد على ما يثيرونه من شبهات بما يلزم وبما يستحق دون ذكرهم. أما هم، فليذهبوا إلى حيث اختاروا، ونحن في طريقنا سائرون لن يضرنا هؤلاء ولن يعيقونا قيد شعرة بإذن الله تعالى.


لا يوجد تعليق