ربما لا يعلم هذا المعترض المرتد أنني كثيرا ما أضحك من الهستيريا التي يهاجمني بها وتكشف عن مدى توتره وجنونه بسبب ما واجهه من الإحباط والفشل عندما رأى أن أحدا لا يعيره اهتماما، وأن خروجه لم يؤثر في أي أحمدي، بل كان سببا لتخليص الجماعة من حفنة من المنافقين الذين كانوا عبئا عليها. والواقع أنه وصل إلى حال مؤسفة أشبه بالانتحار النفسي والأخلاقي ظانا أنه لو فجَّر نفسه بهذه الصورة فسيدمر كل شيء، بنفس طريقة التفكير التكفيري الإقصائي المتطرف الذي كان يتبناه قبل دخوله الجماعة ويبدو أنه لم يتخلص منه يوما.
ومن عجائب تفكيره المريض أنه ظن أن كثيرا من الأحمديين قد دخلوا الجماعة بسببه، وهو الآن يظن أن الأحمديين بقوا في هذه الجماعة بسببي، لأنني خدعتهم وما زلت مستمرا في خداعهم بدفاعي عن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والجماعة، بينما لو كشفتُ لهم الحقيقة الموهومة لتركوا الجماعة أفواجا!! ولا يدرك هذا الشخص أن الجماعة لم تكن قائمة عليه يوما، وهي ليست باقية وقائمة عليَّ اليوم، ولم ولن تكون قائمة على أحد، وأن موقفي كان توفيقا إلهيا بحمد الله وفضله، والله تعالى إن كان قد عصمني من الزلل فهذا ليس بشطارتي ولا بفهمي وبقدرتي، بل هي رحمة الله وفضله المحض.
ومع أن في ادعائه هذا نوع من التعظيم الذي لا أستحقه ولم أدَّعِه، بل أؤمن إيمانا جازما ببطلانه، إلا أنه ضحى بالاعتراف بتعظيمي المفترض ليحاول أن يقدم مبررا للآخرين وجوابا على التساؤل الذي يثار وهو: لماذا لم أعثر على التزييفات المفترضة التي يقدمها كأنها حقائق ساطعة كالشمس؟ والجواب ببساطة أنه في الواقع لا يوجد شيء من هذا. فأنا العبد الفقير كنت قبله في الجماعة باثني عشر عاما، وبحلول هذا العام أكون قد دخلت في العام الثلاثين بفضل الله. ولا شك أنني اطلعت على كثير من الأمور قبله، وكل ما بين يديه الآن هو بين يدي أيضا. فلكي يجد المفر والمهرب لجأ إلى شن الهجوم الشخصي علي، ويصور ثباتي على أنه خيانة وليس بناء على إيمان ويقين، وأخذ يتحدث عن راتب وجنسيات وغير ذلك من الأمور التي بالنظر إليها يسقط من عين كل شريف. فليفعل ما يشاء، فلن أجاريه في هذا الأمر. علما أنني رفضت أن أصفه بالمنتفع في البداية لأنني لا أستسهل اتهام الناس كمثله ، ولم أقبل أنه كان مندسا ومنافقا من اليوم الأول بل قلت إنه كان مؤمنا في فترة ما وإن كان إيمانه ضعيفا، وهذا عندما كان يراجعني بعض الإخوة ويسألونني عنه، وإنما شخصت حالته على أنه قد تغيَّر قلبه فتغير فكره ونظره، وهي حالة يتعرض لها الإنسان إذا لم يتمسك بأهداب الله تعالى، وقد كتبت مقالات في شرح هذا الأمر والتحذير منه وكيف أن القرآن الكريم يقول عن أمثاله:
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } (الأَنعام 111)
أما سرقته وخيانته وتهجمه على الجماعة والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بل على كل أحمدي الذين صنفهم بين مزور ومنتفع وجاهل وجبان وغير ذلك من الأوصاف بعد خروجه الذي اضطر له بعد طرده من عمله، فإنما تصديت لها لأنها أفعال تتعلق مباشرة بدعواه، وليست أمورا شخصية، إذ يتهم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والجماعة بالكذب والتزوير والتزييف ويبالغ في الإساءة إلى أقصى الحدود، فكان واجبا أن أبين بأنه شخص غير موثوق، وموقفه من البداية إلى النهاية يجعله مجروحا لا يؤخذ من كلامه شيء، وأن هذه الأوصاف في الحقيقة إنما تنطبق عليه هو.
أما أن يقول فلنفترض أنه سارق وقد سرق المواد، فماذا نفعل بقول أقارب المرزا بأنه كاذب ومكار فهذا هو محور الموضوع؟ فنقول هذا كقول أبي لهب عن النبي صلى الله عليه وسلم. فما قيمة قول أقاربه الأشرار هؤلاء، وهل هذه شهادة يؤخذ بها؟ أما الشهادة التي لها قيمة فهي شهادة الشيخ محمد حسين البطالوي الذي شهد بأنه صادق أمين تقي ورع لا تجد له نظيرا في خدمة الإسلام بالقول والفعل والمال. وهذا الشيخ هو نفسه الذي أصبح لاحقا أشد أعدائه بعد أن أبلغه الله تعالى بأنه هو المسيح الموعود. فهذه هي الشهادة ذات القيمة إلى جانب الشهادات الكثيرة الأخرى المشابهة التي يحاول هذا الشخص التغاضي عنها وتجاهلها. أما لا نستطيع أن نفترض أنه سارق فقط ونتوقف، فموضوع السرقة والخيانة موضوع أساسي وجوهري في حالته.
والواقع أن اعتراضاته وشبهاته وما يراه تناقضات هي مما لا يحتاج إلى توضيح إلا قليلا، فكثير من الأحمديين بمجرد السماع أو النظر يعرفون مواطن الخلل فيها ولا يحتاجون إلى مزيد، وهذا ما لاحظته مرارا. هذا إضافة إلى أنهم يعون أنهم يجب أن يتبعوا المُحكمات ويفوضوا المتشابهات التي قد لا يفهمونها أو لا يرونها، وهذا ما يأمر به القرآن الكريم، لأنه لا يتبع المتشابهات والشبهات إلا الذي في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة، وهم واعون بفضل الله كل الوعي لذلك. فالشبهة لا ينبني عليها إيمان ولا كفر.
وربما لا يعلم هذا الشخص أن منابزتي بالألقاب لا يضرني ولا يضيرني، بل على العكس أراه بركات وفضلا من الله تعالى. فمن قبله لقبني بعض المنافقين والمرتدين بـ “ذميم” وفرحت بذلك فرحا عظيما، لأنهم نسجوا على وزن اسمي من نفس الجذر الذي نسج فيه الأشرار من قبلهم على اسم النبي صلى الله عليه وسلم من قبل فقالوا “مذمم”. أما أبو رغال، فقد قال الأشرار عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ابن أبي كبشة. أما تشبيهي بأبي رغال وقصته فلا تنطبق علي بحال لأنني التزمت بجماعتي وبقومي ووقفت إلى جانبهم ولم أتخلَّ عنهم، بل دافعت عن مقدساتهم معهم وخلفهم وإلى جانبهم. ولو عُرِضَتْ حالتي وحالته على منصف فسيجد أن وصف أبي رغال إنما ينطبق عليه هو الذي خان جماعته وهو فيهم وتراسل مع أعدائها ثم خرج منها يريد هدمها، كما فعل أبو رغال الذي خان وأراد هدم الكعبة. ولكننا لا ننابز بالألقاب مثله ونترفع عن هذه الأمور. وكنت قد قلت من قبل بأن الخيانة لا تبرر بحال، حتى لو كان الشخص مؤمنا بين كافرين، لذلك فإنه موقفه ليس مبررا ولا مقبولا من منظور الإسلام ولا من منظور الأخلاق المجردة، فالخيانة جريمة مخزية في كل حال.
فليستمر في مسلسل أبي رغال الذي يلد الفئران، قاصدا إياي، وليبالغ في إساءاته، وليظهر حقيقته وأخلاقه للناس أكثر.


لا يوجد تعليق