مجنونان من فلسطين!

1

{"remix_data":[],"source_tags":[],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}


مجنونان من فلسطين!

الأول، هو مصعب حسن يوسف، ابن أحد قيادات حماس في الضفة الغربية، الذي ارتبط بالمخابرات الإسرائيلية، وكان يتجسس لصالحها، حتى اكتشف أمره، فاحتمى بأن لجأ إلى إحدى الجماعات التنصيرية وادعى أنه انتمى إلى المسيحية، وبدأ مشواره بمهاجمة الإسلام والنبي صلى الله عليه بصورة مقذعة. وكان قد اعترف أنه عميل للمخابرات الإسرائيلية لسنوات، وأنه فعل ذلك لكي ينقذ الأرواح!

ثم تصاعد خطابه مؤخرا، وخاصة في البرامج الحوارية الغربية، لينكر وجود الشعب الفلسطيني أصلا! وليقول إنهم عرب مهاجرون لا علاقة لهم بفلسطين، ويؤيد إسرائيل في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحجة أنهم مسلمون متطرفون وأن فلسطين هي أرض إسرائيل الموعودة، ويطلق تصريحات غاية في الكراهية والحقد تجاه الفلسطينيين بصورة لم يجرؤ عليها حتى أعتى مجانين اليمين الإسرائيلي. وكان اعتمد خطاب كراهية الإسلام أو الإسلاموفوبيا الذي روجت له الصهيونية في الغرب، وصرح بأن الإسلام ليس دين سلام، بل ليس دينا، وإنما أيدولوجية متطرفة لا بد من القضاء عليها كالنازية، وأنه لو خيِّر بين المليار وستمائة مليون مسلم وبقرة فإنه سيختار البقرة!

وشاهدت أخيرا مقطعا من خطاب له في قاعة يقول فيه: إن إسرائيل هي الله! هل يمكن أن تحارب ضد الله (هو قال بإنجليزيته الركيكة مع with ولكنه يقصد ضد against)؟ إن الذي يفعل ذلك سيصطدم مع قوانين الكون! هل عليَّ أن أكرر هذا لتفهموا؟

إن الله قد خلق الأرض كلها، ولكنه اختص قطعة الأرض هذه الصغيرة، وقال هذه لي، وباقي العالم فليفعل ما يشاء..

وغير ذلك من الهراء الجنوني..

والعجيب أن الذين في القاعة كانوا يصفقون له!

أما المجنون الآخر فهو هاني طاهر، وإن كان أقل شهرة من مصعب حسن يوسف، ولكنه مصاب بداء الجنون ذاته. فهو شخص كان ناقما على محيطه ومجتمعه، مما دفعه أولا إلى جماعات التكفير، بل أشد جماعات التكفير تطرفا هناك. وعندما تعرف إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية صدفة، أعجبه فيها بعض المفاهيم الراقية في التفسير بلا شك، ولكن على ما يبدو أعجبه ما ظن أنها شيء مختلف، يختلف عن المألوف، بل ربما يتناقض مع المألوف، مما يتواءم مع طبيعته المتمردة. فتصدى لكي يدافع عن الجماعة وعن فكرها، ويساهم في هذا العمل الذي نقوم به، ولكن على ما يبدو بدافع أنه يدافع عن اختياره وليس من منطلق إيماني راسخ. ولكن شيئا فشيئا بدأت الأمور تتكشف له، واكتشف أن الجماعة الإسلامية الأحمدية إنما هي الإسلام الأصيل وليست حركة متمردة على الإسلام كما يظن كشأن جماعات التكفير التي أنجذب إليها من قبل، واكتشف أنها متمسكة بالأصول والثوابت، وتدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية والتعاون في البر والتقوى بين المسلمين. وأن ما كان يظن بأنه غريب فيها هو في الواقع أمور منسوبة إليها لا أساس لها من الصحة.

ومما سبب له الإرهاق والضيق في الجماعة ما فيها من مستوى عال من الالتزام الأخلاقي والانضباط والطاعة بما لم يعرف له مثيلا، ومما لا يتواءم مع طبيعة متمردة كطبيعته. فبدأ يشعر بعدم الارتياح شيئا فشيئا، إلى أن تحول إلى النفاق والعمل داخل الجماعة للتخريب، إلى أن اكتشف أمره وضبط بالجرم المشهود، فطرد من عمله في الجماعة، فاضطر أن يعلن أنه ترك الجماعة، ثم بدأ يهاجمها وكأنها الشر بعينه، وتعاظمت في نفسه الكراهية والبغض حتى أنكر أن الجماعة موجودة، وأنها تنمو، وقال أقوالا جنونيا كقوله إن الجماعة تتناقص من أول يوم، وأن نموها كله كذب، وأنها ليس عندها فكر ولا عقيدة ولا مبادئ، وأنها لا شيء، وأن كل ما تقوله الجماعة ويقوله الأحمديون كذب وبلاهة!

وتصاعد خطاب الكراهية للجماعة عنده حتى وصل إلى أنها هي الشر المطلق الوحيد على الأرض، وأنه لا بد من اجتثاثها، وأنه يمكن أن يتدين الإنسان بأي دين أو يتمذهب أي مذهب في الإسلام، لكن يجب ألا يكون احمديا! ودافع عن اضطهاد الحكومة الباكستانية للأحمديين ومنعهم من أبسط حقوقهم الإنسانية واعتقالهم وتقتيلهم من المتطرفين، مدعيا أنهم “يخالفون القانون”!

وإعلاناته اليوم لا تختلف عن إعلانات مصعب حسن يوسف في تطرفها وجنونها تجاه الجماعة، حتى إن القارئ العادي سيكتشف بسهولة أن هذا الشخص موتور وغير موضوعي، خاصة أنه كان في الجماعة سبعة عشر عاما، ثم اليوم يقول إن بطلانها شيء واضح كالشمس وأنها عبارة عن مستنقع آسن، رغم أنه كان يقول من قبل أن صدقها واضح كالشمس وأنها جنة خضراء! فالذي لا يستطيع أن يرى الشمس الواضحة لسبعة عشر عاما، والذي يعيش في مستنقع آسن سبعة عشر عاما يقول عنه بأنه جنة خضراء، كيف يمكن أن يوثق بعقله وتمييزه؟ ولكن المجنون لا يعرف ما يقول ولا يدرك العواقب.. وهذا هو حاله حاليا للأسف.

فالمشهود أن حالتيهما تتقاطعان في كثير من الأمور، فإن بديا في البداية متمردان على دين أو مذهب أو جماعة، وأن دوافعهما كانت دينية، فهما في الحقيقة ليسا كذلك. فارتداد مصعب عن الإسلام وانتماؤه للمسيحية ليس لأنه وجد باطلا في الإسلام ووجد حقا في المسيحية، كما أن خروج هاني من الجماعة الإسلامية الأحمدية وبقاءه معلقا في الهواء -دون أن يعلن أنه ينتمي إلى أي مذهب رغم إلحاح الناس عليه كي يعلن- لا يعني أن دافعه كان دينيا أصلا في الدخول والخروج، بل هما من طبيعة متمردة كارهة لمحيطها الذي اختارته أو وجدت نفسها فيه، ومستعدة للاصطفاف مع أعداءها انتقاما ونكاية.

وباختصار، يمكن وصف حالتهما الجنونية بأنها الجنون الحقدي الإنكاري، بحيث يحقد الإنسان على محيطه وينكر كل خير وفضيلة فيه، بل والواقع الملموس الذي لا سبيل لإنكاره كوجود المجتمع أو الجماعة، ويعيش في خيال من أمانيه السيئة التي يتمناها والتي يقول بها وكأنها هي الواقع ليصدق نفسه وآملا أن يصدقه الناس، ويظهر حنقا وغضب جنونيا غير مبرر في أقواله وأفعاله وتعابيره تبرز من مجرد النظر في وجه أي منهما. عافانا الله من ذلك!

{“remix_data”:[],”source_tags”:[],”origin”:”unknown”,”total_draw_time”:0,”total_draw_actions”:0,”layers_used”:0,”brushes_used”:0,”photos_added”:0,”total_editor_actions”:{},”tools_used”:{},”is_sticker”:false,”edited_since_last_sticker_save”:false,”containsFTESticker”:false}

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *