” لا تؤمن أمة من الأمم الموجودة في العالم- إلا الأمة الإسلامية- بإله يجيب ويسمع الأدعية؛ هل لهندوسي أن يقول جالسا أمام حجر أو واقفا أمام شجرة أو رابطا يديه أمام ثور بأن إلهه يجيبه حين يدعوه؟ كلا. هل لمسيحي أن يقول بأنه آمن بيسوع إلها وهو يسمع دعاءه ويجيبه؟ كلا. الإله الذي يكلّم هو ذلك الإله الوحيد الذي قدمه القرآن الكريم والذي قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}. هذا هو القول الحق تماما. فمن آمن بالله -أيا كان- إلى فترة بصدق النية ونقاء القلب وجاهد واستمر في الأدعية سوف تُجاب أدعيته حتما.
لقد ورد في القرآن الكريم عن الذين يعبدون العجل ويؤلهونه: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} أي لا يجيبهم شيئا. يتبين من ذلك بصراحة تامة أن الآلهة التي لا تتكلم مَثلها كمَثل العجل. لقد سألنا المسيحيين مرارا وتكرارا أنه إذا كان إلهكم يسمع الأدعية ويجيبها فأخبرونا مع مَن يتكلم؟ إنكم تؤلِّهون يسوع فادعوه وأرونا أنه يتكلم. أقول بكل تحد بأنه لو دعا المسيحيون يسوعَ كلهم أجمعون لن يرد عليهم، لأنه ميت.”
السبب في تأخير نتائج الأدعية:
“يحدث أحيانا أن طالبا يدعو برقة وألم متناهيينِ ولكن نتائج أدعيته تتأخر وتتوقف. ما السرّ في ذلك؟ في ذلك نقطة جديرة بالتذكر أن هناك تدريجا في الأمور كلها في العالم. انظروا مثلا كم من مراحل ومدارج يجتازها الطفل قبل أن يصبح رجلا سويا؟ وكم وقتا تستغرق البذرة لتُصبح دوحة؟ كذلك إن أمور الله تعالى أيضا تُنفّذ بالتدريج. وثانيا: حكمة الله في هذا التأخير هو لتتقوى عزيمة الإنسان وهمته ويكون منيعًا وراسخ الأقدام في المعرفة. من المعروف بوجه عام أنه كلما أراد الإنسان أن ينال مدارج ومراتب عليا كان بحاجة إلى سعي ووقت أكثر. فالمثابرة والعزيمة شيئان مهمّان ولولاهما لما استطاع الإنسان أن يجتاز منازل النجاح. لذا من الضروري أن يوقَع في المصائب أولا. لذلك قال تعالى: {إنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الشرح: 7)
ما من سعادة أو نجاح في العالم إلا وفي بدايته آلام ومشاكل. والمثابرون الذين لا يُثبطون من همتهم يستفيدون، أما الناقصون والجهلاء فيتعبون في الطريق. يقول مثل بنجابي ما معناه: هذا هو سر النجاح لو تحمَّله الإنسان لبعض الأيام.
فعندما يكون الإنسان مؤمنا بالله إيمانا صادقا بأنه يسمع أدعيته يصبح هذا الإيمان حلوا في المشاكل أيضا ويفيد في حالة الحزن فائدة عظيمة. لو لم يجد الإنسان ملاذا في أيام الهموم والغموم لضَعُف قلبه وهلك في نهاية المطاف يائسا ولاستعد للانتحار، بل هناك كثير من الأشقياء في بلاد أوروبية خاصة الذين ينتحرون بتناول الأدوية على خسارة تافهة. إن انتحارهم في حد ذاته يدل على موت دينهم وضعفه. لو كانت فيه القوة والقدرة لما ترك أتباعه في حالة اليأس والخيبة. وإذا كان المرء يؤمن بالله ويوقن بذلك القادر الكريم أنه يسمع أدعيته، لتقوّى قلبه.”
(الملفوظات، الجزء الثالث، المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام)


لا يوجد تعليق