كان ذلك المعترض -الذي خرج من جماعتنا بعد طرده من عمله في المكتب العربي بعد ضبطه متلبسا بالخيانة والنفاق ثم إساءة الائتمان وسرقة المواد والملفات التي كان مؤتمنا عليها والتصرف بها، والتي هي جريمة يعاقب عليها القانون- كان قد جمع أكاذيبه وترهاته فيما سماها كتبا، وكان منها كتاب سماه “519 كذبة مرزائية”، وما زال يضيف عليه، وقد وضع في مقدمته كذبتين كفيلتين بأن يكشفا أمره وأساليبه في الكتاب كله، بل في أسلوبه إجمالا في الاعتراض المغرِّض، والقائم على الكذب والتزوير والتحريف واقتطاع النصوص من سياقها والتدليس للإيهام بأنها تعني شيئا لم يكن مقصودا مطلقا، والسياق يوضحه لمن قرأ النص كاملا.
كنا قد تطرقنا للكذبة الأولى في المقدمة في المقالة السابقة “هل شهد أقارب المسيح الموعود عليه السلام بكذبه أم بصدقه؟.. وكذب سمج وتزوير وقح للمعترض المطرود” وبينّا وجه الكذب فيها، إذ ادعى أن هنالك نصا يؤكد أن أغلبية أقارب المسيح الموعود عليه السلام عائلته كانوا يعدُّونه كاذبا ومكارا منذ بداية حياته، مع أن النص كان أنهم أخذوا يعدونه هكذا في الفترة بعد أن أعلن إلهاماته، والتي كان منها الإلهامات المتعلقة بعذابهم بسبب موقفهم المعادي للإسلام، وبعد أن طلبوا آية تتحقق فيهم لصدق الإسلام لو كان قادرا عليها، وقد جاءت هذه الآية التي أذهلتهم وجعلتهم يتراجعون بعد أن نزل العذاب بهم، وهي آية مرزا أحمد بيك الشهيرة بآية محمدي بيغم. وذكرنا ملابسات الأمر، وكيف أنهم بأنفسهم قد أقروا بأنهم كانوا مخطئين في موقفهم، إذ قد آمن من تبقى منهم هم وذرياتهم، ولم يبق اليوم أحد من ذرية أقاربه لا يؤمن بحضرته عليه السلام. وقد بينَّا كيف أنه حرَّف وزوَّر واستخدم نصا مسروقا من المواد التي سرقها، وقطعه أيضا من السياق. ولما كان الأمر واضحا ومخزيا له كتب ردا مُقرًّا مضطرا مدافعا عن كذبته السمجة هذه إنه قصد أن هذا النص يعني أنهم عدُّوه كاذبا منذ إعلانه الإلهامات بالفعل أي من عام 1882 وليس من قبلها، ولكن أدلة أنه كان كاذبا منذ البداية هي أدلة أخرى ولكنه لا يعرضها الآن!! فلو كان صادقا في قوله، فإن استدلاله بهذا النص في مقدمة الكتاب لا يفيد مطلقا الغاية التي من أجلها وضعه في المقدمة، وهو إثبات أن حضرته كان كاذبا ومكارا والعياذ بالله قبل إعلانه أي نوع من الوحي أو التكليف، وهذا يجعلنا نطمئن إلى أن كل ما جاء به بعد ذلك كذب والعياذ بالله! ولكن يبدو أنه نسي أو تناسى ذلك ليلوذ بكذبته المخزية ويغطي على نفسه.
علما بأن تكذيب النبي والمبعوث الرباني عندما يعلن وحيه هي سُنة دائمة ملازمة للأنبياء، وقد تحققت مع حضرته عليه السلام، وتحقق أيضا أن الذين عارضوه وكذبوه في البداية آمنوا به أخيرا. وبينَّا كيف أنه دلَّس وادعى أنه لم يؤمن به أحد من أقاربه، مع أنه لم يبق أحد من أقاربه بعد ذلك لم يؤمن به، ولا يوجد فرد واحد من عائلته اليوم لا يؤمن به!
أما الكذبة الأخرى التي أوردها في مقدمته، فهي ما يتعلق بقصة منقولة في كتاب “سيرة المهدي” ذكرتها زوجة المسيح الموعود عليه السلام تقول بأن حضرته في صباه كان قد ذهب ليقبض راتب والده التقاعدي، فلحق به ابن عمه الشرير مرزا إمام الدين، وقد تحايل على حضرته في حينها وأخذ النقود بصورة ما وبددها، مما أوقع حضرته عليه السلام في حرج مع والده، وجعله لا يستطيع أن يرجع بعد ذلك. وهذه القصة ليس فيها إدانة لحضرته من أي وجه، وإنما هي إدانة للشرير ابن عمه الذي أصبح لاحقا من أشد معارضيه. فاستدل بها هذا المعترض قائلا:
“فإذا كان ابن عمّ الميرزا، ولا بدّ أنْ يكون صديقه أيضاً، قاطع طريق، فلماذا يُستغرب عن الميرزا حيلته في كتاب البراهين حيث جمع 10 آلاف روبية، أو حيله الأخرى عبر حياته؟” (مقدمة 519 كذبة مرزائية)
ومع أن هذا الكلام السابق لا يستفاد منه مطلقا ما ذهب إليه، وهو أنه لو كان ابن عم أحد كاذبا أو سارقا أو قاطع طريق فهذا يعني أنه هو أيضا كذلك، إلا أنه عرَض القصة للاستدلال على أن حضرته ليس مستغربا منه الكذب والعياذ بالله. ولكن، تعالوا لنرى ماذا قال سابقا عندما كان في جماعتنا حول هذه القصة، لنرى مقدار كذبه وتقلُّبه، وكيف أنه اليوم لا يحركه الحق ولا العدل وإنما الكذب والتزوير غيظا وانتقاما. يقول في مقالة سابقة له بعنوان:
“أخلاق المسيح الموعود عليه السلام قبل بعثته”،
والتي عنوانها وحده يؤكد أنه كان يدرك تماما أن هذه الأخلاق دليل كاف على صدقه، يقول:
” أما الشبهة الثانية التي أتى به المعترض (أحد المعترضين في حينه) فلا تقل خبثًا عن الأولى، فقد أتى برواية حرّف في ترجمتها، أو نقل ترجمة الأشرار المحرّفة، ثم زاد في تحريف المقصود منها. والرواية ببساطة يرويها ابن المسيح الموعود عليه السلام عن والدته حسب ما أخبرها زوجها المسيح الموعود عليه السلام، حيث قالت: عندما كان حضرة المسيح الموعود عليه السلام شاباً ذهب لاستلام الراتب التقاعدي لجدك (والد المسيح الموعود عليه السلام). وذهب خلفه ميرزا إمام الدين. وعندما استلم الراتبَ أخذه إمامُ الدين بخداعه والتحايل عليه في مشوار خارج قاديان بدل أن يأتي به إلى قاديان، وظلّ يتنقّل به من مكان إلى مكان حتى بدّد (إمامُ الدين) كل النقود، ثم تركه وذهب إلى مكان آخر. فشعر حضرة المسيح الموعود بالخجل ولم يرجع إلى البيت. وحيث إن والده كان يرغب في توظيفه فإن حضرته توجه إلى بلدة سيالكوت وعمل موظفاً في مكتب نائب المفوض براتب ضئيل”.
القصة ببساطة تقول:
إن الشرير الميرزا إمام الدين قد خدع المسيح الموعود عليه السلام، حيث أنفذ هذا الشرير الراتبَ كله. ولكن الرواية لا تبين كيف تمّ هذا الخداع والتحايل، فلعل إمامَ الدين ادعى أن هناك مَن أدانه وأن عليه أن يسدّ جزءا من الديْن، أو أنه اشترى أشياء كثيرة له أو لغيره أو للفقراء، أو غير ذلك من احتمالات كثيرة.. لأن الرواية لم تركز على طريقة خداع هذا الرجل، بل ركّزت على بداية عمل المسيح الموعود عليه السلام في سيالكوت، والذي بدأ في عام 1864… وهذه هي الغاية من الرواية، لأنها تبين كذلك متى انتهى عمل المسيح الموعود عليه السلام في سيالكوت وسبب ذلك، حيث تبيّن ذلك في آخرها. والمعترض لم يذكر الرواية كلها، حيث إن حضرة أم المؤمنين تروي عن المسيح الموعود عليه السلام قوله: “عندما تركني ميرزا إمام الدين صار يتجول هنا وهناك، وأخيرا هاجم قافلةً مُحمّلةً بالشاي لينهبها، وقُبض عليه، ثم أُطلق سراحه في المحكمة”. وتروي تعليق المسيح الموعود عليه السلام على إطلاق سراحه بقوله: “يبدو أن الله تعالى قد أنقذه من السجن من أجلنا (لأنه لو بقي في السجن)، فبغضّ النظر عن أخلاق هذا الشخص (الشريرة) لقال الناس إن ابن عمّه كان سجينا”.
والآن لننظر إلى تحريفات ترجمة المعترض، حيث قال إن إمام الدين قد “رافق ميرزا غلام أحمد في مشواره”، بدل “مشى خلفه”.. ليوحي أنهما متفقان على تبذير راتب الوالد. والتحريف الثاني قوله: “حتى نفذت كلُّ النقود”، مع أن النص: حتى بدّد (إمام الدين) كل النقود. أي أن الفاعل هو إمام الدين وليس كليهما. والتحريف الثالث قوله: “قام إمام الدين بإغوائه”، مع أن النص: “قام إمام الدين بخداعه والتحايل عليه”. وقد أراد من هذا التحريف القول أنهما أنفقا المال في الغواية والضلال والسينما والملاهي وما شابه -مع أن هذه الأشياء لم تكن موجودة في تلك المنطقة- لذا رأينا هذا المعترض يقول بعد هذه التحريفات: “هذا هو الميرزا الذي تريدون منا تصديقه، رجل مضيع للأمانة منذ كان في شبابه! لقد أمّنه والده على راتبه التقاعدي فأضاعه ليتمتع مع رفاق السوء”.
القصة كلها تفيد بَساطة المسيح الموعود عليه السلام، فهو يصدّق الناس ولا يسيء بهم الظن، حتى لو كانوا أشرارا مثل ابن عمه هذا (أبو لهب) الذي بعد 37 من هذه الحادثة بنى جدارا بين بيت المسيح الموعود عليه السلام وبين المسجد، مما أضرّ بالجماعة كثيرا، وصار المسيح الموعود عليه السلام يدور مسافة طويلة ليصل المسجد، وهكذا ضيوفه. إن إمام الدين هذا هو أبو لهب بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه وفي أمثاله من الأشرار أوحى الله إلى المسيح الموعود عليه السلام: ينقطع آباؤك ويُبدأ منك. وهذا ما حدث بكل جلال.. فقد انقطع نسل الأشرار من أقارب المسيح الموعود عليه السلام. ولم ينجب منهم إلا مَن آمن.
هاني طاهر 19-9-2009 ” ا.هـ
نلاحظ في رده هذا كيف أنه قد وصف معارضا سابقا بالخبث لأنه يقول بقوله اليوم! وكيف أنه اليوم يقول تماما بما قال ذلك المعارض، ويدعي أن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد رافق مرزا إمام الدين طواعية، وكان يرافق رفاق السوء، بينما تقول الرواية أن مرزا إمام الدين مشى خلفه! ويكفي للقارئ أن يقرأ ما كتبه هذا الشخص بنفسه ليرى كيف أنه سار تماما على خطى المعارضين السابقين، فاستدل بنص محرَّف مزور بينما الترجمة الصحيحة لا لبس فيها وتبين الأمر تماما! فكيف سوغت له نفسه اليوم أن يستخدم هذه الترجمة المحرفة التي انتقدها بنفسه في ذلك الوقت، وكرر قول ذلك المعترض في حينه؟ لعل هذا من عجائب قدرة الله تعالى الذي جعله يدين نفسه ويهينها إهانة لو أدرك مقدارها لقضى حياته كلها خجلا وندما. فسبحان الله كيف تحقق فيه وحي الله للمسيح الموعود عليه السلام:
“إني مهين من أراد إهانتك”
على كل حال، فإن كذباته في المقدمة قد سهَّلت الأمر علينا وعلى القارئ، إذ أن الرد على المقدمة يغني عن الرد على أكاذيبه الأخرى لكل عاقل شريف، ولكننا أيضا سنرد على هذه الكذبات واحدة واحدة، وسيتبين له أن استراتيجيته في إكثاره من الكذب إنما يتراكم عليه ويزيده خزيا ويكشف حاله أمام الناس، إذ يظن أنه بالإكثار سيجعل من الصعب على الناس كشف الحقائق، وأنهم لو اقتنعوا ببعض الأمور فسيبقى في ذهنهم أن هنالك العديد من الأمور التي لم نرى ردا عليها، وبذلك يظن أنهم سيبقون مكذبين أو مرتابين. ولكنه لا يدرك أنها استراتيجية فاشلة ترتد عليه وتهلكه هو لا سواه. فسبحان الذي أخزى الأعادي، والحمد لله رب العالمين.

لا تعليق