في تعليقي على مقالة للدكتور ‏أيمن عودة‏ (‏‎Ayman Odeh‎‏) المحترم حول نبوءة “محمدي بيغم” قلت:

1

بارك الله فيكم وجزاكم أحسن الجزاء، آمين

هنالك قضية مهمة تتعلق بموضوع طلب الزواج وتساعد على فهمه وفهم النبوءات المتعلقة به.

الواقع أنه وفقا للتقاليد الهندية، فإن أكبر إهانة يمكن أن يفعلها خصم لخصمه هو أن يرسل طالبا ابنته للزواج. أما في الإسلام فإن هذه البادرة تعتبر بادرة حسن نية ودعوة للصلح بين الفريقين. فهكذا، لو تمسك أهلها بالتقاليد الهندية فهم سيرون الأمر إهانة ما بعدها إهانة، أما لو نظروا إليها بمنظور إسلامي فهم سيرون الأمر بادرة للصلح وإقامة علاقات طيبة معهم.

وبمعرفة أنهم كانوا قد ارتدوا عن الإسلام، وكانوا يهاجمونه بشدة، وكانوا يرون أنه من واجب الهنود أن يعودوا إلى تراثهم وتقاليدهم السابقة للإسلام، فقد رأوا في الأمر إهانة وإساءة، وهذا هو السبب الذي جعلهم يصرون على رفض هذا الزواج، وإلا فإن حضرته عليه الصلاة والسلام كان يمكن أن يتزوج بمن شاء وبمن هي خير منه شرفا وعائلة بسبب منزلته وأسرته العريقة، بغض النظر عن فارق العمر، لأنه لم يكن مشكلة في ذلك العصر.

لذا فإن الزواج يعني في مضمونه التوبة والعودة إلى الإسلام، والنبوءات التي تعد بأنه سيحدث إنما تعني أنهم سيتركون الكفر ويعودون إلى الإسلام، وهذا ما تحقق، سواء قبلوا حضرته مسيحا موعودا أم لا. لذلك فإن هذه النبوءات قد تحققت ضمنيا بتوبتهم، لأن الزواج لو تم فلم يكن أكثر من علامة على التوبة.

وأما قبول ذريتهم للمسيح الموعود فهو تأكيد على أنهم كانوا يعون الأمر على هذه الصورة، ولم تكن المسألة مجرد إصرار على الزواج قسرا من امرأة لم يكن أهلها راغبين بتزويج حضرته إياها، كما قد يبدو لسيئي الظن الذين أساء أسلافهم الظن بالنبي صلى الله عليه وسلم بصورة مشابهة لدى زواجه بالسيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها.

وسبحان الله! فقد اختار الله تعالى هذا السبيل الرائع لإنذارهم بسبب ردتهم، والذي يكون لهم رحمة او نقمة وفقا لمنظورهم وموقفهم من الإسلام.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *