يعتبر ذلك المعترض المرتد أن المباهلة التي كانت مع ضياء الحق “شخصنة”، ويقصد بتجنب الشخصنة على ما يبدو إجمالا أن علينا أن نهمل الإشخاص تماما، وكأنهم غير موجودين، ولا ننظر إلى معارضتهم أو إساءاتهم أو جرائمهم بحقنا، ونهمل وننكر أي عقاب إلهي ينزل بهم!!

والواقع أن الأشخاص لا ينفصلون عن أفعالهم وأقوالهم، فلا يمكن أن نرجو الخير أو الحق أو نبحث عنه عند فاسق أو مجرم، وهذا مبدأ قرره القرآن الكريم، لأن تصديق الفساق سيؤدي إلى أن يصيب الناس قوما بجهالة فيندموا على ذلك، إذ يقول تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } (الحجرات 7)

واتَّبع المسلمون هذا المبدأ منذ البداية، مما أنشأ علم الجرح والتعديل، والذي يقوم على التحقق من سيرة وحياة الشخص قبل أن نقبل كلامه، وإذا وجدنا أنه ليس عدلا، وقد ارتكب جريمة تجرح في عدالته، كالكذب أو السرقة أو الخيانة، فعندها نترك كلامه ولا نأخذ به. فهل يمكن تسمية علم الجرح والتعديل القائم على التوجيه القرآني بأنه شخصنة؟

الواقع أن دعوته ودعوة أمثاله لنبذ الشخصنة المزعومة إنما يريد منه أن يقول، لا تنظروا إلى حالي وأفعالي وسيرتي، بل انظروا فيما أقول، وهذا مبدأ غير مقبول مطلقا، فكما قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أننا لا يمكن أن نجني من الشوك عنبا ولا من الحسك تينا!

أما مصير الأشخاص فهو مرتبط ارتباطا وثيقا مع أقوالهم وأفعالهم، فهذا وعد الله تعالى بأن يجعل المكر السيئ يحيق بأهله، وأن يهيئ للمجرمين العذاب والخزي في الدنيا قبل الآخرة، لأن الله تعالى لا يمكن أن يجعل المسلمين كالمجرمين، بل لا بد أن يرفع المؤمنين ويعلي ذكرهم ويخزي المجرمين والكافرين ويخزيهم ويهينهم. والله تعالى يأمر بأن ننظر في عاقبة هؤلاء ومصيرهم، إذ يقول:

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } (الأَنعام 12)

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } (النمل 70)

فواضح أن دعوة هذه الشخص تخالف القرآن الكريم، بل هي دعوة الشيطان الذي يريد أن نغفل هذا الدليل القوي على صدق الأنبياء وأتباعهم.

إن الانحراف عن الحق سيؤدي إلى الانحراف في كل شيء، وهذا حال هذا الشخص، الذي سيضطر ليغير كلامه ويخترع قواعد ومبادئ ما أنزل الله بها من سلطان، ليثبت أنها خاطئة وتدينه قبل أن تدين غيره. وهذا هو حال الكلمة الخبيثة التي هي كالشجرة الخبيثة التي ليس له قرار؛ أي كثيرة التغير والتحول، ولن تستقر.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *