السَّفيهُ الذي لم ينظمْ بيتَ شعرٍ واحدٍ في حياته، ولم يخطَّ قلُمه الأدبَ ولم ‏يغمسْه في دواته، والذي لا يعلمُ من العربيةِ إلا قشورها، ولم يَدْنُ مِنْ حديقتِها ‏ولم يتسوَّرْ سورَها، ولا يعلمُ إلا النزرَ اليسيرَ مِنْ شهيرِ قواعدِ العربية، ولا حظَّ ‏له ولا نصيبَ في المُلحِ الأدبية، وما هو بثَقيِفٍ لَقيفٍ، ولا بأريبٍ حصيفٍ، صاحبُ الأسلوبِ الجافِّ القَشيف، والذوقِ ‏الخشن الخَشيف، من استزلَّهُ الشيطانُ وأوقعَه في كنيفِ الذلَّة، واكتحل بمِرْوَدٍ ‏قذرٍ فأعمى لَه المقلة، يتطاولُ على سيدِ البيان، وسلطانِ القلمِ واللسان، ‏وصاحبِ العصرِ والأوان، بزورٍ وكذبٍ وبهتان، ويدَّعي طولَ الباعِ في الأدب، ‏وما هو إلا كمجدوعِ الأنفِ أَزْعرَ مقطوعِ الذَّنَب، سفعَ الله له بما اكتسب ‏ناصيتَه، وجمعَ له من السَّقَط أمثاله حاشيتَه. أخْلَدَ إلى الأرضِ واتَّبع هواه، ‏وضَلَّ في غياهبِ سوءِ الظنِّ والكبرِ والغرورِ وتاه، ضيَّع الدَّرَّ بحُمقٍ وصلَف، ‏وانكبَّ وولغَ في الجِيَف، وشرب كأس الذِّلة مختومة بالقَرَف، ونابَه من سُنَّة ‏المكذبين نائبة، وباء بسوء العاقبة.‏

زعَمَ السفيهُ بأنَّ أحمدَ مَا لَهُ ….. في الشعرِ أو عذبِ البيانِ نصيبُ

وبأنَّ معجزةَ الفصاحةِ كِذْبةٌ….. والنثرَ أكثرُ دُرِّهِ مسلوبُ

عجبًا ولا عجبٌ إذا ما قالها….. أعمى وقيحٌ حقدُه مشبوبُ

مَنْ ذا الذي نَظَمَ الجُمَانَ قِلادةً ….. عَقْدًا فريدًا زانَهُ الترتيبُ

مَنْ صَاغَ أَبكارَ المعاني جملةً ….. سُبِكت وسحرُ بيانها مسكوبُ

مَنْ جابَ ميدانَ الفصاحةِ فارسًا ‏…..‏ عَرَفَتْ له الفرسانُ حين يجوبُ

مَنْ كانَ مطلبُهُ انتصارَ محمدٍ….. فبحبِّهِ قد حُقِّقَ المطلوبُ

هذا الذي حازَ الفضائلَ كلَّها….. هذا نبيٌّ شاعرٌ وأديبُ

ما ضرَّهُ كَذِبُ اللئامِ وما ثنى….. منه العزيمةَ والثباتَ كذوبُ

إنْ أنكرَ الشمس الذكيَّة كاذبٌ….. أَتُراه يحجبُ ضوءَها التكذيبُ؟

يا مَنْ رَفعتَ عقيرةً معقورةً ‏…..‏ أَقْصِرْ فَعيْبُكَ باديًا وتَعيبُ!‏

هذي الفصاحةُ لستَ مِن فرسانها…..‏ فاخسأْ فمثلكَ في الزمانِ عجيبُ

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *