المرتد العاطفي ودموع التماسيح!

3

كثيرا ما توعَّد ذلك المرتد الأحمديين بأنهم عندما سيعرفون القصة فسيذوبون خجلا ويأكلون أصابعهم ندما! فإذا به يأتي بقصة مراسلة بينه وبين شخص هامشي مجهول، كان كاتم أسراره على ما يبدو، وكان متأثرا به ويسمع له في الخفاء، وكيف أن القضية كانت صعبة على كليهما!

وواضح في بداية مقالته أن مشكلته الكبرى أنه -كما يقال في المثل – كان ضاربا رأسه بحجر كبير، أي كان يُعظِّم نفسه بصورة مرَضية ويظن أن الدنيا كلها تقوم على كتفيه، وأن الأحمديين سيصدمون عن بكرة أبيهم، وعندما سيعلمون سيكون هنالك البكاء وصرير الأسنان، وتنوح النائحات وتُشَقُّ الجيوب، وينحبس الغيث وتجدبُ الأرض ويحترقُ الزرع ويجفُّ الضرع! لذلك كان مترددا في الإعلان كيلا يتساقط ضحايا الحزن في كل مكان، وتعجز الأمم المتحدة بهيئاتها عن تدارك آثار الكارثة وإغاثة الملهوفين؛ إذ ستقوم الأرض ولا تقعد، وينشغل الناس بهذا الحدث المهول، فتذهل كلُّ مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها، ويغدو الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن الحدث أليم والغمَّ مقيم!

أهذا ما ادعى ذلك المرتد أنه عندما سيقوله سيذوب الأحمديون خجلا ويعضون أناملهم ندما؟!

لا أظن أحدا ذاب خجلا ولا عض أصابعه ندما بسماع هذه القصة. بل الواقع أن هذه القصة بكاملها قامت على فرضية ساذجة وسوء تقدير فادح من قبل ذلك المرتد؛ فلقد خاب تقديره وطاش سهمه من اليوم الأول. فما حدث على أرض الواقع – بعد أن أُرغم على إعلان الخروج بعد ضبطه متلبسا بالخيانة والنفاق اللذين كان يريد أن يستمر فيهما إلى ما لا يعلمه إلا الله – عرَّف هذا الشخص مكانته الحقيقية لو كان يجهلها؛ إذ لم يحدث شيء من هذا، بل حزن الأحمديون عليه وتأسفوا لحاله وأشفقوا عليه، فلما بدأ الهجوم البذيء المسيء نفضوا ما تبقى له من ذكرى طيبة في قلوبهم وتخلوا عن الأسف والأسى لحاله وانحازوا لإيمانهم، فلاقى منهم ما يستحق من صدود وإهمال وعدم اكثراث، وأصبح غالبيتهم العظمى لا يطيقون رؤية وجهه ولا سماع صوته.

ولا يخفى أنَّ سرد هذه القصة التي يضيفها إلى سجل عجائبه وغرائب تفكيره وتقديره إنما تدل أيضا على كبر وصلف مرَضيٍّ مقيت، بل وعلى وقاحة ممزوجة بانحراف عقلي وشذوذ نفسي. فهو أشبه بقاتل مجرم قتل صبيا صغيرا، ثم أخذ يقول إنني تألمت عندما رأيت دماءه تسيل، وتمزَّق قلبي لما رأيته يحشرج وتنقلب عيناه في النزع الأخير، وتذكَّرت حزن أمه عليه، لذلك أطالب أهله أن يقدِّروا شعوري ويعترفوا بإنسانيتي وأن يذوبوا خجلا ويعضوا أصابعهم ندما لأنهم تضايقوا بسبب فعلتي! فشعوري هذا يدلُّ على إنسانيتي المفرطة وعاطفتي المتأججة المتدفقة! وليس هذا فحسب بل عليهم أن يحتملوا سفالتي ودعوتي للمجرمين وشُذاذ الآفاق الذين اجتمعوا حولي أن يقتلوهم واحدا واحدا لو تطلَّب الأمر، وعليهم ألا يقفوا في وجوهنا أنا وعصابتي ويصدُّونا “بوقاحة وفظاظة وقسوة”، بل عليهم أن يستقبلونا في بيوتهم وألا يغلقوا الأبواب في وجوهنا وألا يقاطعونا!

الخلاصة أن ما أراده هو تبرير نفاقه وبقائه في الجماعة ينقب فيها من الداخل إنما كان بسبب مراعاته لمشاعر الأحمديين! ولكن الواقع هو شيء مختلف تماما، وهو أن الذي أخَّره إنما كان مكاسبه وانتفاعه من الجماعة من ناحية، ولأنه أيضا يؤمن بأن الهجوم الخارجي على الجماعة لا يجدي وأن تدمير الجماعة لا يمكن أن يتم إلا من الداخل -كما صرَّح في الفيديو الأول ناصحا المنافقين في الجماعة لكي يبقوا ويفسدوا فيها ولا يظهروا أنفسهم – فالقصة هي قصة نفاق وخيانة بامتياز، وهي كانت ولا زالت مخزية له، ولا يمكن أن يجمِّلها بادعاء مشاعر إشفاقه وخوفه على الأحمديين من الصدمة!

ثم الذي يثبت أنه لا يحمل في قلبه أدنى مشاعر مواساة، وأن الأمر ليس إلا كذبا وتمثيلا زائفا ودموع تماسيح، هو أن المواساة المزعومة قد تبخرت فور خروجه، وانتقل بعد ذلك إلى الهجوم العنيف البذيء غير مراعٍ لمشاعر أحد! فلو كان صادقا في مواساته وكان يرى أنه من الضروري أن يطلع الأحمديين على ما يظن أنه الحق، لقدَّم ما في جعبته بأدب واحترام، وقال إنني قد تركت الجماعة لما اقتنعت أن هنالك أسبابا حقيقة لذلك، وهذه وجهة نظري أعرضها عليكم، والأمر لكم. ولكنه بدلا من ذلك كرَّس نفسه للإساءة والبذاءة، وهاجم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام هجوما عنيفا خسيسا آذى به مشاعر الأحمديين ولا يزال، ثم هاجم الأحمديين لأنه وجدهم لا يقبلون كلامه.

وهنا يجدر الالتفات إلى أنه كان يدعي أنه قد عثر على أدلة واضحة “وضوح الشمس” لا يختلف فيها اثنان ورفض أن تسمى بشبهات، ثم قتل نفسه في عمل هستيري لتقديم هذه الأدلة المزعومة، فأصدر ما يقارب 1500 مقالة و170 فيديو خلال هذه المدة، وكانت النتيجة الفشل الذريع والخزي والهوان الذي جعله يزداد بذاءة. والواقع أن حصيلة هذا الفشل الذريع ينبغي أن تكون سببا كافيا لإغلاق دكانه البائسة وفضِّ تجارته الكاسدة، ولكنه فقد العقل وفقد الشعور. فلو كان ما يقدِّمه أدلة واضحة وضوح الشمس فلماذا لم يقتنع أحد بهذه الأدلة؟ فلو قدَّم في كل مقالة وفيديو دليلا واحدا واضحا كالشمس فلا بد أن يرى هذا الدليل شخص واحد على الأقل، فالحد الأدنى الذي يمكن أن يكون مقبولا هو أن يترك الجماعة ما يقارب 1700 شخص مقابل كل مقالة أو فيديو! ولكن لماذا لم يحدث هذا؟!

وفي الحقيقة لم تكن مقالاته وفيديوهاته إلا تكرارا مملا للغاية، وربما لم تزد مواضيعه على أربعة أو خمسة مواضيع رئيسة، ولكن تكرارها أيضا يجب أن يؤثر في شخص واحد على الأقل كل مرة. وحتى لو أنه لم يقدِّم سوى دليل واحد واضح كالشمس فإن تكراره لحوالي 1700 مرة يجب أن يأتي أيضا على الأقل بشخص واحد في كل مرة، ولكن لم يحدث شيء من هذا. وهكذا يمكن أن نقول على طريقته “إن الرياضيات تكشف كذبه وفشله وخزيه”.

والواقع أن مقالاته وفيديوهاته لم تقدِّم فائدة إلا ثبوت أنه شخص مختلٌّ قطعا، فاسد النية، سيئ الظن إلى أبعد الحدود، فاجر في الخصومة بصورة جنونية. هذه هي الفائدة التي حصل عليها كل من قرأ مقالاته أو رأى فيديوهاته.

والآن، كلما تابع هذا الشخص مقالاته وفيديوهاته وراكمها فهذا يعني أنه يزيد من أسباب إدانته وإثبات اختلاله وهستيريته ويراكمها، ويزيد من خزيه الناتج عن الفشل الذريع في خلخة إيمان الأحمديين، علما أنه لم يكن مبدعا ولم يأت بشيء جديد بل كان عالة على المعارضين من قبله. فالأفضل أن يبحث عن عمل جادٍ مجد له بدلا من أن يبقى في الخسران عالة على الآخرين في كل شيء.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *