سقوط القناع وخسارة فادحة للمرتد وآية متجددة لصدق الجماعة

1

بعد مرور أكثر من عام إلى اليوم، بات واضحا بالنسبة لذلك المرتد أنه قد وصل إلى العاقبة المتوقعة التي ذكرناها منذ البداية وكان لا بد أن يصل إليها، وتبين له ولمن حوله أن جهوده التي قتل نفسه فيها قد ذهبت أدراج الرياح وباء بالخيبة والخسران والخزي والهوان.

فمنذ أن أعلن ارتداده – بعد طرده من عمله لضبطه متلبسا في الخيانة بعد أن صبرت الجماعة على نفاقه لسنوات – وضع خطَّة وبذل جهدا كبيرا في تنفيذها، وكرَّس نفسه طوعا أو كرها لهذا العمل، راجيا أن يؤثِّر على آلاف الأحمديين ويخرجهم من الجماعة، كما كان يتوعَّد!

خطته في الواقع ليست سوى الخطة التي قام بها المكذبون والمرتدون على مدى تاريخ البشرية مقابل الأنبياء، وهي رمي النبي أو المبعوث بالكذب، أو محاولة إثبات الكذب عليه، في أمور جانبية لا علاقة لها بدلائل صدقه وكذلك اتهامه بجرائم أخلاقية، وبهذا فسيقصِّرون على أنفسهم الطريق ويقولون: كيف ننظر في دلائل صدق أو آيات كذَّاب أو من يرتكب هذه الأفعال؟ وهذا حرفيا كان مسلكه، بل هذا ما صرَّح به أيضا.

ادعى هذا المرتد أن الذي دفعه للخروج من الجماعة هو الكذب! فهو يمقته ولا يمكن له أن يتعايش معه! ولكن شاء الله أن يكون حجر الأساس في حركته كلِّها إنما هو كذبة كبيرة سافرة منحطة لا أساس لها، وهو يعلم علم اليقين دون أدنى شك أنها كذلك، وهو ادعاؤه أن الجماعة لم تكن تريد ترجمة الكتب إلى العربية، ولولا أنه ضغط على الجماعة لما ترجمتها، ولكن لـمَّا كانت هذه الكتب تحتوي الأدلة الساطعة على كذب المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والعياذ بالله فإن الجماعة لا تريد إصدارها لكيلا يكتشف الناس الحقيقة! ورغم سخف هذه الفرضية، إلا أننا لا نقول هنا إلا “ألا لعنة الله على الكاذبين”، ولو لم يرتكب هذا المرتد ذنبا سوى هذا الذنب لكان كافيا لإثبات إجرامه، لأنها مسألة لا علاقة لها بسوء الفهم ولا الاجتهاد، ولكنها كذبة متعمدة مئة بالمئة. فهكذا اختار طريق الكذب السافر الفاجر مدعيا أنه يريد محاربة الكذب!

في البداية قام هذا المرتد بالادعاء بوجود كذبات واضحة في الكتب والإعلانات والملفوظات للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وقام بمحاولة فبركة سيناريوهات لهذه الكذبات لم تكن في الواقع إلا دليلا على شذوذه العقلي وانحرافه ووقوعه في مستنقع من سوء الظن الذي جعله كالمخبول الذي يفترض افتراضات خيالية جامحة لا تخطر ببال كبار كُتَّاب القصص الخيالية! وأراد أن يقنع الناس بهذه السيناريوهات المعقدة التي ما إن ينتهي من شرحها لا يملك العاقل إلا أن يقع في نوبة من الضحك أو البكاء على حالته العقلية والنفسية الشاذة. وكان كلما قدَّم شيئا من هذه الهذيانات ادعى أنها أدلة واضحة وضوح الشمس على كذب المسيح الموعود وطالب الناس بأن يفتحوا عيونهم ليروا هذه الشمس الساطعة! ولكنه وجد أن الأحمديين لم يروا شمسا ولا حتى ضوء يراعة بل رأوا ظلمات بعضها فوق بعض من شخص سدر في غيِّه واستحوذ عليه الشيطان وأصبح عبرة لكي يتذكَّر الجميع أن الإيمان إنما هو هبة من الله تعالى، وأن الله إذا سلبه من شخص فستكون عاقبته كعاقبة هذا الشخص الذي فقد عقله وفقد إيمانه وخسر كل شيء خسرانا مبينا.

ثم بعد ذلك بدأ هذا المرتد يقدِّم بعض النصوص من الكتب المترجمة غير المدققة المسروقة، وبدأ ينزعها من سياقها أو يعتمد أحيانا على مناطق كانت إشكالات في الترجمة مطلوب من المترجمين تدقيقها. وحرَّف الكلام عن مواضعه من بعد ما عقله وعرفه وأدركه تماما، وكان مثالا لليهود الذين قال الله تعالى عنهم:

{ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (البقرة 76)

وجاء بأمور شاذة مقدِّما نصوصا مقطوعة من سياقها أو متجنبا لذكر نصوص أوضح منها وأكثر إحكاما، وادعى ادعاءات عجيبة من أبرزها أن الجماعة حاليا تقدِّم فكرا يتناقض مع فكر المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وادعى أن الجماعة لو رجعت إلى كلام المسيح الموعود فستترك كل شيء هي عليه الآن، وأن حضرته لم يقل شيئا عن العقائد والأفكار الرائعة التي تقدمها الجماعة بل الجماعة سرقتها من مصادر أخرى! ثم تمادى في الاتهام بالسرقة وكرر تهمة سخيفة بدأها أحد سفهاء مشايخ الهند وهو مهر علي الغرولوي بالقول بأن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد سرق كتاباته من مقامات الحريري والهمذاني ومن الشعر الجاهلي! وهذا بسبب أن حضرته قد لجأ إلى التناص والمعارضة الشعرية والنثرية وطعَّم كتاباته بالتراث تأكيدا على الأصالة وإظهارا للتعليم الإلهي له، وكانت هذه التطعيمات رائعة للغاية. ورغم أن نسبة هذه التطعيمات ضئيلة جدا ربما لا تتجاوز الواحد بالمئة من كتابات حضرته إلا أنه أوحى وكأنها تشكل تسعة وتسعين بالمئة! فطالبناه بأن يجمعها كلَّها ليتبين للناس أن هذه الأمور – التي لا يعزوها للسرقة سوى سفيه – ليست بشيء نسبةً، وأن هذا القول يخزي صاحبه. ومن عجائب قدرة الله تعالى أنه كما أعاد تهمة الشيخ مهر علي كذلك أصابته العاقبة نفسها؛ إذ إن جريمة سرقة كتاب قد ثبتت على هذا الشيخ في المحكمة عقابا إلهيا له، فبينَّا أن السرقة قد ثبتت بالقطع على ذلك المرتد الذي سرق كتاب “دلائل صدق المسيح الموعود” وسرق أمورا أخرى ونسبها لنفسه، كما أنه قد سرق الكتب غير المراجعة ويبدو أنه سربها لخصوم الجماعة وأخذ يحتفل معهم بتسريبها مدعيا أن الأحمدية ستنتهي بمجرد أن يطلعوا على هذه الكتب!

فهكذا، ثبت أن الذي يدعي محاربة الكذب لم يكن كذابا فحسب، بل حركته كلها قائمة على عمود من الكذب، وعمله ليس سوى الكذب والتحريف والتزييف! وتبين أن الذي يتهم الجماعة بالسرقة هو الذي ثبت بالقطع أنه سارق، وهو لا يستطيع أن ينكر هذه السرقات، فقد اعترف بها من قبل. بل أخزاه الله أيضا بأن سرق كتابا يدينه، إذ لو كان فعلا هو كاتب هذا الكتاب فهذا يعني أنه شخص لا عقل له ولا مبدأ، فكيف يؤلف كتابا عن دلائل الصدق ثم يكون هو أول من يكفر بها؟! أما عن الرمي بسوء الأخلاق والفجور، فقد ازداد بذاءة وخاض في الأعراض هو وحفنة من السفهاء من حوله، وسقط سقوطا أخلاقيا ذريعا يراه كل من اطلع على مقالته البذيئة التي تناولت هذا الأمر.

باختصار، منهجه منذ البداية كان منهجا خاسرا ذكره القرآن الكريم، وهو الأسلوب الأمثل لأعداء الأنبياء الذين يبحثون عن كذبات مفترضة للأنبياء ليتركوهم. ولكن الله تعالى ردَّ على هؤلاء قائلا إنه لا حاجة لكم أن تبحثوا عن كذب المدعي كما تزعمون، لأنه لو كان كاذبا فسيرتد كذبه عليه وأنا سأتولى أمره، أما ما عليكم هو أن تنظروا في آياته ودلائل صدقه، ولا تتوقعوا أن تروها وتفهموها كلها بل سترون بعضها ولن تروا الآخر لأن لها أزمنة وشروطا أمورا وجوانب مخفية قد يستوعبها البعض ولا يستوعبها الآخرون. وهذا ما ورد في قوله تعالى على لسان مؤمن فرعون:

{ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } (غافر 29)

وهذا الدرس كان الأحمديون يعونه جيدا ويفهمونه، مما جعلهم يتمتعون بإيمان راسخ يزداد يوما بعد يوم.

والنتيجة الآن، وهو أنه قد أدرك أنه فشل فشلا ذريعا، ولم ينجح في إقناع الأحمديين بأكاذيبه، بل تيقنوا واطمأنوا من أنه كذوب لا ذمة له ولا أخلاق، وازدادوا إيمانا وعلما ومعرفة باطلاعهم على الردود على الشبهات بل وبحثهم بأنفسهم عن هذه الردود. وهذا الموقف من الأحمديين أصابه بإحباط شديد، فقد ذهب جهده الذي كرَّس نفسه لأكثر من عام له بكتابة ما يقارب من 1500 مقالة وأكثر من 170 فيديو أدراج الرياح، وكان في هذه المقالات مملا مكرارا إلى درجة مقيتة ذابحا نفسه محاولا إقناع الناس بهذه الشبهات دون جدوى، بل كان هذا الكم الكبير من المقالات والفيديوهات في هذا الوقت علامة على أنه مختلٌّ موتور. فنتيجة الإحباط رمى عامة الأحمديين بالجهل والسخف والغباء أو بالجبن لأنهم لم يستجيبوا له، ورمانا بأننا نكذب عليهم ونخدعهم!

المهم أنه بات واضحا أنه فشل فشلا ذريعا، وليس أمامه الآن سوى تكرار الأكاذيب والاستمرار في البذاءة التي تصاعد فيها أخيرا نتيجة حنقه واضطرابه وإحباطه، ولم يعد ينتبه أنه بشبهاته يدين نفسه ويكشف كذبه، لأن كثيرا منها لا علاقة له بنظرية أن الكتب لم تكن مترجمة فاكتشف ذلك بعد الترجمة، كادعاءاته السرقة في الكتب العربية مثلا أو ادعاء وجود الأخطاء الفادحة في اللغة العربية، هذا إضافة إلى أن بعض الشبهات كانت ولا زالت كما هي قبل دخوله وبعد خروجه، ولم يزد شيئا عما قدمه خصوم الجماعة من قبل، فكيف كان يصدِّقها أولا ثم أصبح يكذبها الآن؟

أخيرا، هذه هي عاقبة كل مسرف كذاب. والآن لم يعد أمامه سوى مزيد من التكرار إذ قد أفرغ كل ما في جعبته من قبل مرارا.

هذه هي العاقبة التي اختارها لنفسه، والحمد لله ناصر المؤمنين ومخزي الكافرين المكذبين.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *