هنالك معترض كان في جماعتنا، وطُرد من عمله في المكتب العربي بعد ضبطه متلبسا بجريمة الخيانة والنفاق، بعد سلسلة من الأعمال المخزية التي لا تليق برجل ذي مروءة. ولدى طرده ختم أعماله المخزية بسرقة المواد من المكتب، والتي تتضمن النسخ الأولية لتراجم الكتب غير المراجعة وغير ذلك من الوثائق والمستندات. وبدلا من أن ينزوي لكي ينسى الناس جرائمه المخزية، أعلن خروجه من الجماعة مدعيا أنه قد اكتشف الحقائق ويريد إظهارها للناس! بعد أن قضى سبعة عشر عاما يدعي فيها الإيمان ويشارك معنا في البرامج والردود.

ومن الضروري أن نذكِّر بتاريخ وقصة هذا الشخص السفيه، لكي يدرك الناس ما الدافع الذي يجعله يهاجم الجماعة اليوم بكل بذاءة، وبعصبية تؤكد أن أعصابه منهارة وحالته يرثى لها، وهو كالمهووس يجلس منذ أربع سنوات لا شغل له سوى قذف البذاءات في محيطه الذي هو حفنة من الموتورين والذيول الذين يتخفى أحدهم دون حياء في حساب امرأة تصفق له وتتابعه وتخلص له أكثر من إخلاص امرأة أبي لهب حمالة الحطب لأبي لهب!

ولا شك أن الذي يتابع ما يكتبه هذا الشخص يدرك تماما طبيعته وشخصيته مقدار كذبه، ولكنني أود هنا أن أقدم مثالا واحدا على كذبة يعتبرها عمادا للهجوم على المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وهي تلخص حاله، وهو ادعاؤه أن عائلة المسيح الموعود عليه السلام كانت تشهد على أنه كاذب ومكار منذ أول يوم، وأنهم استمروا على ذلك، وأنه لم يؤمن به أحد من عائلته وأقاربه وأجمعوا على تكذيبه!

يقول هذا الشخص في مقدمة ما يسميه “519 كذبة مرزائية”:

“وقد كان الميرزا معروفا بمكره عند عائلته وأقاربه، حتى النساء منهم، وذلك قبل دعواه بفترة، يقول الميرزا: “عائلتي وأقاربي رجالا ونساء يزعمون منذ فترة أني مكار ومزيف في إعلاناتي المبنية على الإلهامات (إعلان في 15/7/1888، الإعلانات، ج1). علما أنه لم يؤمن به من عائلته أحد. وكان له ابنان من صلبه، حيث لم يؤمنا به، ومات أحدهما في حياته. فإجماع أبنائه وزوجته وعائلته على رفض دعواه وعلى وصفه بالمكار ليس بالأمر عديم الدلالة.” ا.ه

أما أكاذيبه وتزويراته في هذا النص فهي:

1- زعم أن عائلته عليه السلام وأقاربه يعرفونه بالمكر وذلك قبل دعواه بفترة.

2- نقل نصا محرَّفا ومزورا معتمدا على ترجمة أولية غير مراجعة بعد قطعه من السياق.

3- قطع النص من السياق الذي يبين المقصود تماما من كلام حضرته وما الذي يعينه.

4- ادعى أنه لم يؤمن به أحد من عائلته، بما فيهما ابناه وزوجته.

5- ادعى أن هنالك إجماع بين أقاربه وزوجته وعائلته على رفض دعواه وعلى وصفه بالمكار.

وسأبين الكذب في هذه النقاط واحدة واحدة:

1- ادعاؤه أن قول حضرته أن أقاربه “منذ فترة” يعدونه مكارا، يعني أن هذا كان قبل دعواه! وهذا كذب صُراح. فحضرته كان يتحدث عن الفترة التي بدأ فيها بإعلان دعواه وإلهاماته، وأن هؤلاء الأقارب كذبوه لأجل هذه الإعلانات لا قبلها. فقوله “منذ فترة” إنما يعني منذ أن بدأت هذه الإعلانات، وإليكم النص بالترجمة الصحيحة:

“إن هؤلاء الذين هم من عائلتي وأقاربي سواء أكانوا رجالا أو نساء يزعمون منذ فترة أني مكار ومتكسِّب في دعاوي الإلهامية” (تتمة الإعلان رقم 48 بتاريخ 15/7/1888)

فهذه الفترة هي الفترة التي بدأ فيها بإعلان دعاواه الإلهامية، وكان هذا مع إصدار البراهين الأحمدية عام 1882، لا قبلها.

وهذا أمر طبيعي، أن يعترض أقرب أقرباء الأنبياء والمبعوثين عليهم ويصفوهم بالكذب والمكر، وهذا من سنتهم الثابتة، وقد حدث هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم الذي تنبَّر عمه أبو لهب ليكون أشد معارضيه. وقد سجل القرآن الكريم اعتراض أقاربه صلى الله عليه وسلم وعشيرته قريش وما كانوا يقولون عنه. ولكنهم في النهاية أدركوا خطأهم، ومن بقي منهم فقد آمن، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كاذبين. ولكن هذا المعترض المطرود أراد أن يوحي أنهم كانوا يصفون حضرته بهذه الأوصاف منذ بداية حياته، مع أنهم كانوا عكس ذلك، وكانوا يثنون على أخلاقه ودينه، وشهاداتهم حول ذلك كثيرة.

علما أن أقاربه الذين كانوا يعارضونه كانوا من الملحدين المنتمين إلى الإسلام بالاسم، وممن تحالفوا مع الهندوس ضد حضرته، وظهرت فيهم آية هلاك أحمد بيك الشهيرة بآية “محمدي بيغم”، وأدت إلى رعبهم وخوفهم وتراجعهم عن مواقفهم، ثم إيمان من تزعموا هذا الموقف وعلى رأسهم زوجة أخيه مرزا غلام قادر، التي آمنت في زمن الخليفة الثاني بعد أن تحقق فيها نبأ “جاءت زوجة العم” الذي كان نبأ محيرا، والذي تضمَّن أنها ستعيش طويلا حتى زمن خلافة الخليفة الثاني، وأن الخليفة الثاني سيكون خليفة ويأخذ بيعتها بنفسه، وهذا ما تحقق بكل جلاء. فالواقع أن إيمان أقاربه في النهاية بحضرته ومن بقي حيا منهم، ثم ذرياتهم من بعدهم، إنما هو إعلان من أقاربه بأنهم يصدِّقونه ويتراجعون عن مواقفهم المعتادة التي يقفها أقارب الأنبياء وعشيرتهم عادة في بداية الدعوة، ثم بعد ذلك يتوبون ويشهدون بصدقهم. فهذه هي شهادتهم الحقيقية على صدق حضرته عليه السلام.

2- النص محرَّف ومزور، كما يتضح بالمقارنة، وهو من ترجمة أولية لم تراجع، وهو لم يكن مخولا ليسرق هذه النسخة الأولية التي ترجمها المترجم ولم يراجعها أحد، وعندما طلب منه إرجاع الحاسوب قال بأنه شطب كل المواد من الحاسوب مراعاة للأمانة، ثم قال بعد ذلك إنه عمل منها نسخة واحتفظ بها عنده!! ثم بدأ ينشر هذه المواد المسروقة. وهذا يدل على انحراف فكره وأخلاقه وعجيب تبريراته.

3- سياق النص الذي اقتطعه يؤكد بوضوح المقصود، وأن هؤلاء إنما يعارضونه بسبب دفاعه عن الإسلام، وإليكم النص:

“إن هؤلاء الذين هم من عائلتي وأقاربي سواء أكانوا رجالا أو نساء يزعمون منذ فترة أني مكار ومتكسب في دعاوي الإلهامية، وبعضهم لا يقبلون حتى بعد رؤية الآيات. أما حالتهم فهي أنه لم يبق فيهم حب للإسلام مثقال ذرة. ويستخفّون بأحكام الله ويُعرضون عنها كما يرمي المرء بالقشة. يعتبرون بدعاتهم وتقاليدهم وعزتهم وشرفهم أفضل مما قال الله ورسوله ألف مرة. فقد كشف الله تعالى لصالحهم وبناء على طلبهم في نبوءة إلهامية (نبوءة أحمد بيك) مذكورة في الإعلان لكي يفهموا أنه – سبحانه وتعالى – موجود في الحقيقة ولا أهمية قط لما سواه. ليتهم رأوا في الآيات السابقة كفاية ولما كان لهم أن يسيؤوا بي الظن لساعة واحدة إن كان فيهم شائبة من الضمير ونور الإيمان.”

فكلام حضرته هذا كان في سياق أنهم وقفوا ضده عندما تحدى الأديان الأخرى وأعلن صدق الإسلام، فاستهزأوا به وقالوا إنه لو كنت صادقا ولو كان الإسلام على حق، فأظهر لنا آية تكون فينا. فأنزل الله بهم آية هلاك أحمد بيك وتهديد صهره بالهلاك إذا لم يتوبوا، وكانت آية عذاب فيها مخرج رحمة لهم بأن يقبلوا زواج حضرته من ابنة أحمد بيك ليعلنوا بذلك عمليا أنهم يتراجعون وأنهم يرجعون للإسلام وأحكامه ويؤمنون بصدقه وبانتصاره، وأنهم ليسوا على موقفهم السابق. وقد تعنتوا أولا، ولكن بعد نزول العذاب بأحمد بيك، ومن قبله نزول العذاب بأفراد العائلة والهلاك بعدد منهم وفق الأنباء التدريجية، خافوا وتراجعوا. فهذه هي الفترة التي اعتبروا فيها حضرته مكارا ومتكسبا، وليس قبل ذلك، والتي أراد هذا الشخص أن يوحي أنها منذ بداية حياته.

4- ادعى أنه لم يؤمن به أحد من عائلته، بما فيهما ابناه وزوجته. وهنا أراد أن يضلل الناس وكأن هؤلاء هم ابناه الوحيدان وهذه هي زوجته الوحيدة. ولكن الحقيقة أن أحد ابنيه توفي في حياته، وكان يكن احتراما وتقديرا لوالده رغم عدم إيمانه وهو مرزا فضل أحمد، أما مرزا سلطان أحمد فقد شجع ابنه مرزا عزيز أحمد ليبايع جده، وكان مسرورا بهذه البيعة، ثم بعد ذلك بايع بنفسه في زمن أخيه الخليفة الثاني حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد ومات على الإسلام والأحمدية.

أما بقية أبناء حضرته من زوجته الثانية وزوجته الثانية فكانوا من أخلص المؤمنين به، وذريتهم كان منها الخلفاء إلى يومنا هذا. فكلامه تدليس وكذب واضح، لكي يظن القارئ أنه لم يؤمن بحضرته أحد من عائلته، مع أن العكس هو الصحيح، وهو أنه لم يبق منهم أحد لم يؤمن به. بل إن الله تعالى أنبأه بأنه لن يبق أحد من أقاربه وأبناء عمومته ولا من ذرياتهم لا يؤمن به، وذلك في نبأ “ينقطع من آبائك ويُبدأ منك”، وهذا النبأ ما زال يتحقق بجلاء، إذ لم يبق أحد من العائلة الكبرى لحضرته من أبناء عمومته، ناهيك عن ذريته، لا يؤمن به اليوم.

5- أعلن بكل صفاقة ووقاحة أن “أن هنالك إجماع بين أقاربه وزوجته وعائلته على رفض دعواه وعلى وصفه بالمكار”!! والواقع أن الإجماع من أقاربه وعائلته كان على تصديقه في النهاية، كما اتضح أعلاه. فبعد كل ما سبق، يتضح كيف أن هذا الشخص يجترئ على الكذب السافر تعنتا بسبب معارضته للحق.

لا يخفى على أحد، أن هذا النموذج من كذبه الذي قدَّم فيه لما يسميها كذبات للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، إضافة إلى سيرته المخزية تكفي لطي صفحته عند كل عاقل شريف، وهذا ما تأكد منه الكثير من العقلاء منذ مدة.

العجيب أن هذا الشخص يقول إنه يجب ألا يبحث أحد في سيرته! لأنه ليس مهما إن كان صادقا أو كاذبا، بل المهم أن يتأكد الناس مما يكتب ويتحققوا!! فكيف يمكن لكاذب يريد الانتقام لنفسه بعد انكشاف خزيه وطرده أن يَصْدُق؟ فكونه على هذه الحالة لا يجعله مؤهلا للشهادة أصلا، لأن الشاهد يجب ألا يكون مدفوعا بعواطفه ومصلحته، وتصبح شهادته موضع فحص حتى وإن كان صادقا، فكيف إن كان كاذبا بكل بوضوح، وكان هذا هو حاله.

على كل حال، فإننا كنا ولا زلنا نبين هذه الكذبات، وهنالك الكثير من المقالات التي صدرت منذ سنوات، والتي ستستمر بالصدور، والتي ستجعل الصدق يتلألأ والكذب ينقلب على صاحبه ويخزيه. والعاقبة للمتقين.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *