كنت قد طرحت في مقالتي السابقة أسئلة منطقية ينبغي على المرتد أن يجيب عليها، ولكنه بدلا من الإجابة أخذ بالتباكي مع الحفنة الذين حوله، وزاد من جرعة البذاءة والإساءة. ولكن هذا لن يفيده، فهذه الأسئلة ستبقى تطارده كالكابوس.
ويجب الانتباه أن هذه الأسئلة لا ينفع معها تبرير أنه اكتشف أن الجماعة على الباطل متأخرا بعد ترجمة الكتب والإعلانات، لذلك عليه أن يبحث عن مبرر آخر للإجابة عليها، ولكن لم يفعل ولن يفعل.
بدلا من أن يرد على هذه الأسئلة المنطقية البسيطة يكرر هذا المرتد أنني أدافع عن الجماعة من أجل راتبي! وهذه التهمة التافهة تكشف عن حقيقة نفسيته وتزييفه، وهو يعلم علم اليقين أنني أؤمن إيمانا جازما وقاطعا بالمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وقد تصديت لكل ترهاته منذ أن بدأت تتسرب رائحتها منه. ولكن بما أنه استمرأ الكذب والتزييف، فهذه التهمة التي يحاول تكرارها ليست أمرا غريبا أو مستبعدا عنه، مع أن هذه التهمة ترتد عليه أيضا، فسبحان الله!
فهذا المرتد ادعى أنه قد ترك الجماعة بعد اكتشاف أنها على الباطل بعد ترجمة الكتب وقراءتها وقراءة الإعلانات. ولكن، لو كان صادقا في دعواه، كان ينبغي أن يترك الجماعة فورا عندما اكتشف هذه الحقيقة، ولكنه بدلا من ذلك آثر أن يبقى فيها لسنوات يأكل من صحنها ويخونها حتى حصل على الجنسية والبيت وأمَّن نفسه. وحتى عند هذه النقطة لم يعلن تركه بحريته وبإرادته، فما دام الراتب ساريا فقد آثر أن يخون الجماعة في الخفاء، ويبقى مدعيا أنه أحمدي، لكي يستمر في تلقي راتبه. فهل بعد هذا الخزي من خزي؟ ولكن الذي ألجأه لإعلان الخروج هو اكتشاف أمره وضبطه بالجرم المشهود وطرده من عمله. فمرغم أخوك لا بطل!
أما ادعاؤه أنه اكتشف الحقائق بعد قراءة الكتب والإعلانات، فهي أيضا توقعه في إشكالات كثيرة، منها إثبات أنه عاش منافقا فترة طويلة في الجماعة بعد اكتشاف هذه الحقيقة، فأخذ يبررها بالقول إنني اطلعت على هذا الكتاب قبل أشهر من خروجي، وأحيانا كان يقول إنني قرأت هذا الكتاب بعد خروجي! فإذا كنت كذوبا فكن ذكورا.. هل قرأت الكتب جميعها قبل خروجك أم أكثرها بعد خروجك؟ هذا إذا تنازلنا وقبلنا أنه خروج، مع أنه خروج قسري اضطراري.
وبمناسبة الخروج، يريد هذا المرتد أن يصوِّر أنه قد ضحَّى وخرج من الجماعة بإرادته من أجل الحقيقة! ثم يريد الآن أن يمثِّل دور المنقذ الذي ضحَّى ثم يريد إنقاذ الجماعة وذراريهم! فعجبا لقدرته العجيبة على الكذب والتزييف! هذا يذكرني بنكتة الذي كان ينظر في حفرة سقطت فيها سيارة فكان واقفا على جانب الحفرة ينظر، فدفعه أحد الناس وأسقطه، فادعى أنه رمى بنفسه كي يُنقذ من في السيارة!
أما الإنقاذ فلا يليق بشخص وقع في فخ جماعة كاذبة هي الأسوأ في العالم بل في التاريخ لسبعة عشر عاما، وكان قبل ذلك غارقا في مستنقع التكفير، وهو الآن في فراغ الإلحاد والميوعة الفكرية والمداهنة بحيث لا يجرؤ على إظهار عقيدة أو مبدأ. فمثلك الذي ورَّط نفسه هذه الورطات القاتلة الأَوْلى أن يقضي بقية حياته نادما؛ فالذي لم يستطع أن ينقذ نفسه كيف ينقد الآخرين! فاترك هذه الحجة السخيفة فلا تليق بأمثالك. هذا أيضا أشبه بمن قضى سنوات طويلة في الانحراف والمخدرات والانتماء إلى عصابات الإجرام، والآن يقدِّم نفسه خبيرا لإنقاذ ذراري الناس منهم. فمن الذي سيسلم ذراريه لأمثاله أو يسمح لهم حتى بالاقتراب منه؟
أما الأحمديون فهم راسخون وكثير منهم زادهم خروجك إيمانا وثباتا، وجميعهم يرون الكارثة التي أوقعت فيها نفسك ويستعيذون بالله من سوء العاقبة التي أصبحت مثالا لها. أما ذراريهم فهم سيذكرون آباءهم بالخير والدعاء وستستمر هذه الدعوة فيهم، وستكون أنت مجرد حالة مؤسفة عابرة بسيطة وعبرة، وقد سُجِّلتَ أصلا وسلفا في سجل الخاسرين. وسترى الأجيال مَن الذي سيُذكر بالعز والشرف والدعاء ومن الذي سيُذكر بالخزي ومن الذي سيتبرأ منه الصالحون من أجياله. لذلك فإذا كان يحلم بأن نُرجم في حياتنا وترجم قبورنا بالبيض الفاسد كما يدعي، هو قد أصبح سلفا مرجوما مذءوما مدحورا. والعاقبة للمتقين.
فيما يلي رابط المنشور السابق:
https://web.facebook.com/groups/125408954301532/permalink/833102926865461

لا تعليق