أين يقف الشخص، ومَن يهاجم، وعمَّن يدافع، يكشف بكل وضوح حقيقته وتوجهه.

وهذا المرتد مستمر في كشف أنه قد صار ملحدا عدوًّا للإسلام بدفاعه عن القسيس عبد الله آتهم المسيحي – الذي مات وفقا لنبوءة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بعد مناظرة استمرت خمسة عشر يوما، كان فيها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام ممثلا للإسلام وكان القسيس ممثلا للمسيحية – وادعائه بأن القسيس لم يمت بحسب النبوءة، وأنه هو من انتصر فيها! علما أن المسيح الموعود حينها لم يكن يمثل نفسه ولا دعوته بصفته المسيح الموعود، بل طلبه المسلمون في بلدة تدعى جنديالة لهذه المناظرة بعد أن تحداهم المسيحيون وأخذوا يطلبون متبجحين مبارزا عن المسلمين ليهزموه وبذلك يثبتوا صدق المسيحية وكذب الإسلام.

ولا عجب في ذلك، فبعد إعلانه الخروج إبان طرده من عمله في الجماعة بعد ضبطه متلبسا بالخيانة وإساءة الائتمان، أخذ في إحدى نوبات جنونه يحرِّض علينا القساوسة المسيحيين ويصيح ويقول: أيها القساوسة! هؤلاء يقولون عنكم المسيح الدجال.. أي كان يدعوهم ليتصدوا لنا. ثم بعد فترة أعلن أنه لا يعتقد أن المسيحية المحرفة – التي هاجمت الإسلام بضراوة في القرن التاسع عشر، وما زالت الحملات التبشيرية أيضا في كل مكان تهاجم الإسلام – لا يعتقد أنها الدجال، بل دفعه حقده إلى الاعتقاد بأن الجماعة إنما هي الدجال!!

فواضح أن المسألة برمَّتها ليست سوى حقد واضطراب عقلي ونفسي وفكري وسلوكي، ولا علاقة لها بالواقع ولا بالأدلة، بل هو مجرد بوق للحقد الصرف الذي هو الجنون بعينه.

قصة آثم باختصار، الذي كان مسلما ثم تنصَّر، هي أنه قد عُيِّن مندوبا عن المسيحية لمناظرة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في مناظرة سُميت بالحرب المقدسة، وهذا الاسم اختاره المسيحيون وقبِل به المسيح الموعود، وكانت بدعوة من المسيحية في بلدة جنديالة كما قلنا، وكان زعيم المسيحية هو القس هنري مارتن كلارك وآثم كان ممثله فيها. وقد كان انتصار الإسلام ظاهرا تماما في هذه المناظرة المنشورة والمتوفرة حاليا مترجمة تحت اسم “الحرب المقدسة”، وكانت هزيمة آثم وعجزه أمام حجج حضرته بادية للعيان. ويمكن للقارئ أن يرى ذلك بكل وضوح.

في نهاية المناظرة التي استمرت خمسة عشر يوما، أعلن المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أن المناظرة مع أنه كان واضحا تماما أنها أظهرت حجة الإسلام، إلا أن كل فريق سوف يدعي بأنه هو المنتصر وسيلتبس الأمر على الناس، لذلك أخبره الله تعالى في الليلة الماضية أن الفريق الذي يراوغ ويتعمد الكذب سيلقى في الهاوية خلال خمسة عشر شهرا، ليكون هذا معيارا واضحا على من هو المنتصر في هذه المناظرة؛ هل هو الإسلام أم المسيحية؟ فأخبر آثم أنه سيموت خلال هذه المدة، وهذا بسبب مراوغته وتعمده الدجل في هذه المناظرة وكتمانه الحق، وبسبب أيضا أنه قد أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب له وسماه دجالا وكذابا.

فبمجرد هذا الإعلان دبَّ الرعب في قلب آثم، وصاح أنه لم يقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قضى خمسة عشر يوما في رعب شديد اعتزل فيه الناس، وكان يتخيل أن فرسانا جاءوا لقتله بالرماح أحيانا، أو أن أفاعي تهاجمه وتريد الانقضاض عليه. وبسبب هذا الرعب والخوف، وبسبب استشعار القسيس ولو مؤقتا صدق الإسلام، فقد أخَّر الله عنه العذاب. وبانقضاء مدة الخمسة عشر شهرا دون أن يموت آثم فرح المسيحيون وأثاروا ضجة كبيرة، وتحالف معهم المشايخ من أمثال هذا المرتد وناصروهم دون أن يهتموا بأن هذه المواجهة كانت بين المسيحية والإسلام وليست خاصة بدعوة حضرته بصفته الإمام المهدي والمسيح الموعود، وأن المسلمين هم من اختاروه واثقين من علمه وتقواه وقدرته على هزيمة المسيحيين. فأعلن حضرته عند ذلك أن آتهم قد خاف، ولذلك فقد أخَّر الله عنه العذاب، فإن لم يكن قد خاف حقا فليعلن إعلانا مقرونا بالحلف أنه لم يخف، وعند ذلك سيعطيه 1000 روبية وسيعلن هزيمته وهزيمة الإسلام أمامه، ولكن آتهم خاف من الحلف ورفض متعذرا بأن الحلف محرم في المسيحية، فأثبت حضرته له أنه جائز بل واجب حسب الأناجيل، وأن المسيح حلف وبولس حلف وغير ذلك من الحجج. ثم استمر المسيح الموعود في دعوته للحلف، وأخذ برفع الجائزة تدريجيا حتى وصلت إلى 4000 آلاف روبية، ثم بعد استمرار آتهم في الامتناع عن الحلف قال حضرته إن الله تعالى قد أخبره بأنه سيموت الآن خلال سنة سواء حلف أم لم يحلف. وبالفعل مات بعد ستة أشهر من هذا الإعلان.

لقد كان في هذه النبوءة ابتلاء بلا شك لذوي القلوب المريضة القاسية، ولكنها جاءت تماما وفقا لشروط تحقق النبوءات والتي تتضمن أن نبوءات الوعيد بالعذاب تتأخر أو حتى ترفع بالتوبة الدائمة أو المؤقتة. والواقع أن النبوءة قد تحققت أخيرا بعد مراحل كان للمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام اليد الطولى والظهور الواضح. وهذا الانتصار هو الذي حرَّك الحقد لدى المسيحيين مما جعل المسيحيين يحيكون مكيدة للإيقاع بالمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام مدعين أنه أرسل شخصا لقتل القسيس مارتن كلارك، ولكن الله تعالى فضحهم وأخزاهم وكشف الأمر للقاضي الكابتن دوغلاس صاحب القصة الشهيرة، ولم يقم المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام برفع دعوى ضدهم بعد ذلك قائلا إنه سيترك الأمر لله.

بعد هذا كله، يقف هذا المرتد بلا حياء للدفاع عن آثم وعن المشايخ عديمي الحياء أمثاله الذين ناصروه في ذلك الوقت غير مبالين بالإسلام ولا مواساته. فليبؤ هو وهم بالخزي الذي نال آثم ومن معه، ولينل ما نالوا من دعاء المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام عليهم. وليتجرَّأ ليكشف حقيقة معتقده الذي تشير أفعاله وأقواله أنه ليس سوى الإلحاد، ولكنه الجبن الذي أَلِفه لسنوات عاش فيها في الجماعة منافقا يظهر الإيمان ويبطن الكفر ويمارس الخيانة.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *