الشاهد الملك هو الذي كان عضوا في عصابة أو جماعة إجرامية، وكان مشاركا فعَّالا بنفسه في الجرائم ومتورطا في أدقِّها وأكثرها خطورة، ثم يقدِّم نفسَه للمحكمة ويعقد معها صفقة بفضح ما لديه من أسرار ليوقع بالعصابة كاملة مقابل البراءة أو على الأقل حكمٍ مخففٍ. وهذا الشخص، وإن نجا من العقوبة أو حصل على عقوبة مخففة، فإنما هو يدين نفسه ويعترف بملء فيه بل ويقدِّم الأدلة بنفسه الأدلة على إجرامه قبل أن يدين الآخرين. فقيمة شاهدته وأهميتها متعلقة بمدى تورُّطه هو في الجرائم وشهادته واطلاعه اللصيق عليها.

وهكذا فقد اختار أن يقدِّم المرتدُّ نفسَه شاهد ملك، ولكن في محكمة السفهاء الذين تلقفوه الذين لا قيمة لهم ولا وزن – وأكثرهم مجهولون يعارضون الجماعة بسبب أن لهم إخوة أو أقارب أو معارف مقربين من الأحمديين أو لأسباب شخصية أخرى – إذ لم يحظَ بأي اهتمام من جهة لها قيمتها، وبدأ بممارسة دوره في محاولة “فضح” الجماعة وتبيان ما لديها من حقد وكراهية وبغض للآخرين، وتمنٍ للوباء المتبر للعالم والدعاء لأجل إهلاكه، وخرافة وقسوة وفظاظة، بل وخطورة تتعدى خطورة داعش! وأخذ يحرِّض الخَلْق كافة وينادي المسلمين والمسيحيين والعلمانيين وغيرهم لمواجهة هذه الجماعة، وأخذ يحرِّض على الأحمديين ويدعو أهلهم وذويهم لملاحقتهم والتضييق عليهم، وتفهَّم أن تقوم الحكومات بالتضييق على الأحمديين إذا خالفوا القوانين – حسب زعمه!

ولكن، ما يجب أن يكون واضحا له ولغيره وهو بالفعل كذلك، أنه كلما حاول إقناع الناس بمدى سوء الجماعة وفساد أخلاقها ومعتقدها وخطورتها وتورطها في الخرافات والقسوة والفظاظة والكراهية، فإنما يعترف أنه بنفسه كان يقوم بذلك ويمارسه. فهو الذي عرف الخبايا واطَّلع عليها ولمس هذه الأمور وخبرها خبرة شخصية!

وإذا كان السفهاء يعرفون ويقرُّون في قرارة أنفسهم أنه شخص لا يوثق بعقله ولا بإيمانه، وهم حوله فقط لأنهم يحقدون على الجماعة ويريدون مهاجمتها، إلا أن الذي لديه مسحة من ضمير سيدرك ببساطة أن هذا الشخص كلما “كشف” شيئا من “خبايا” هذه الجماعة، وكلما أطلع الناس على ما فيها من قسوة وغلظة وكراهية وحقد وغير ذلك من الادعاءات الجنونية التي تنمُّ عن حقد غير مسبوق، فإنه يدين نفسه أكثر ويصبح من الواجب على كل شريف ونزيه أن يسأله لماذا بقي مع هذه الجماعة كل هذه السنوات وهذه حالها؟! وكيف استساغ كل هذه الأمور وشارك بها؟!

أما ادعاؤه أنه اكتشف الحقيقة متأخرا فهذا لا يصلح مبررا، لأن سوء الأخلاق والقسوة والغلظة والكراهية وتمني الوباء المتبِّر ودمار البشرية وغرقها في الخرافة كل هذا لا يحتاج إلى أن يقرأ الكتب كلها أو أن يقرأ الإعلانات أو غيرها، بل هذا يتضح بعد فترة وجيزة من معايشة الأحمديين ومن قراءة كتاب أو كتابين. ويبدو أنه انتبه إلى هذه السقطة التي أسقط فيها نفسه بدافع الحنق والحقد الجنوني دون أن يفكر فيها، ولذلك تراه الآن بدأ يحاول تغيير الرواية بادعائه أنه بدأ بقراءة الكتب بعد خروجه من الجماعة – والذي لم يكن خروجا طوعيا بل كان بعد طرده من عمله بسبب الخيانة – وبذلك فقد نقض بنفسه المبرر الذي من أجله ادعى أنه ترك الجماعة وهو اطلاعه على كل شيء و”كشف الأسرار”! بل يريد الآن أن يقول إنه لم يعرف هذا من قبل ولم يتورط فيه وإنما اطلع عليه لاحقا!

وهكذا، فسيبقى يغيِّر في كلامه ويغير ويغير، كما هي الكلمة الخبيثة التي ليس لها من قرار. وسيكتشف الشرفاء الذين كانوا قد اكتشفوا ذلك منذ البداية أنه كلما تمادى في الإساءة للجماعة وفي اتهامها بهذه الاتهامات فإنما يورِّط نفسه بنفسه لأنه شهادته الآن إنما تعني أنه كان مطلعا اطلاعا دقيقا على الأمور ومشاركا فيها.

وسبحان الله! شاء الله أن ينطقه بلسانه بأن أسلوبه هذا الذي يتبعه أسلوب باطل مكشوف فضحه القرآن الكريم، فكفى بنفسه على نفسه شهيدا. ومع أن هذه الأفكار كنا قد ذكرناها مرارا، إلا أن في الذكرى فائدة للمؤمنين ولأولي الألباب.

أترككهم مع هذا الفيديو القصير له قبيل “خروجه”

https://web.facebook.com/ayman.odeh.5621/videos/10213060520767290/?hc_ref=ARRoP4SouKRCvRIl-B7_OyK6N-VS5FeoG-DATw3ZRjG7pvAMNZL9oaAqfHX3t8dVQ_M

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *